فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثامن
[ ص: 2 ] ( كتاب الطلاق ) هو لغة حل القيد وشرعا حل قيد النكاح باللفظ الآتي والأصل فيه الكتاب والسنة ، وإجماع الأمة بل سائر الملل ، وهو إما واجب كطلاق مول لم يرد الوطء وحكمين رأياه . أو مندوب كأن يعجز عن القيام بحقوقها ولو لعدم الميل إليها أو تكون غير عفيفة ما لم يخش الفجور بها ومن ثم أمر صلى الله عليه وسلم من قال له إن زوجتي لا ترد يد لامس أي لا تمنع من يريد الفجور بها على أحد أقوال في معناه بإمساكها خشية من ذلك ، ويلحق بخشية الفجور بها حصول مشقة له بفراقها تؤدي إلى مبيح تيمم [ ص: 3 ] وكون مقامها عنده أمنع لفجورها فيما يظهر فيهما أو سيئة الخلق أي بحيث لا يصبر على عشرتها عادة فيما يظهر ، وإلا فمتى توجد امرأة غير سيئة الخلق . وفي الحديث { المرأة الصالحة في النساء كالغراب الأعصم } كناية عن ندرة وجودها إذ الأعصم ، وهو أبيض الجناحين وقيل الرجلين أو إحداهما كذلك أو يأمره به أحد والديه أي من غير نحو تعنت كما هو شأن الحمقى من الآباء والأمهات ومع عدم خوف فتنة أو مشقة بطلاقها فيما يظهر أو حرام كالبدعي أو مكروه بأن سلم الحال عن ذلك كله للخبر الصحيح { ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق } ، وإثبات بغضه تعالى له المقصود منه زيادة التنفير عنه لا حقيقته لمنافاتها لحله ومن ثم قالوا ليس فيه مباح لكن صوره الإمام بما إذا لم يشتهها أي شهوة كاملة لئلا ينافي ما مر في عدم الميل إليها ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع بها ، وأركانه زوج وصيغة وقصد على ما يأتي فيه ومحل وولاية عليه ( يشترط لنفوذه ) أي لصحة تنجيزه أو تعليقه كونه من زوج أما وكيله أو الحاكم في المولي فلا يصح منهما تعليقه ، ويعلم هذا مما قدمه أول الخلع ومما سيذكره أنه لا يصح تعليقه قبل النكاح و ( التكليف ) فلا يصح تعليق ولا تنجيز من نحو صبي ومجنون ومغمى عليه ونائم لرفع القلم عنهم لكن لو علقه بصفة فوجدت وبه نحو جنون وقع ، والاختيار فلا يقع من مكره كما سيذكره ( إلا السكران ) ، وهو من زال عقله بمسكر تعديا ، وهو المراد به حيث أطلق وسيذكر أن مثله كل من زال عقله بما أثم به من نحو شراب أو دواء فإنه يقع طلاقه مع عدم تكليفه على الأصح أي مخاطبته حال السكر لعدم فهمه الذي هو شرط التكليف [ ص: 4 ] ونفوذ تصرفاته له وعليه الدال عليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم على مؤاخذته بالقذف من باب خطاب الوضع ، وهو ربط الأحكام بالأسباب تغليظا عليه ؛ لتعديه ، وألحق ما له بما عليه طرد اللباب وبه يندفع ما لبعضهم هنا من إيراد النائم والمجنون على أن خطاب الوضع قد لا يعمهما ككون القتل سببا للقصاص ، والنهي في { لا تقربوا الصلاة ، وأنتم سكارى } لمن في أوائل النشأة لبقاء عقله فليس من محل الخلاف بخلاف من زال عقله سواء أصار زقا مطروحا أم لا ، ومن أطلق عليه التكليف أراد أنه بعد صحوه مكلف بقضاء ما فاته أو أنه يجري عليه أحكام المكلفين ، وإلا لزم صحة نحو صلاته وصومه ، ويعلم مما مر أوائل الصلاة أنه لو اتصل جنون لم يتولد عن السكر به وقع عليه المدة التي ينتهي إليها السكر غالبا .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

[ ص: 2 ] ( كتاب الطلاق ) ( قوله : خشية من ذلك ) فيه شيء فإن قوله لا ترد يد لامس أفاد أن كونها تحته لم يمنع وقوع ذلك ( قوله : تؤدي إلى مبيح تيمم ) لا يبعد أن يكتفى بأن لا يحتمل عادة [ ص: 3 ] قوله : لا حقيقته ) ما المانع أن البغض معناه الكراهة وعدم الرضا ، وهذا صادق في المكروه كالحرام ولا ينافي ذلك وصفه بالحل ؛ لأنه يطلق ، ويراد به الجائز ( قوله : ومما سيذكره إلخ ) فيه نظر ظاهر ( قوله : ومغمى عليه ونائم إلخ ) ذكر المغمى عليه والنائم يقتضي حمل التكليف على ما يشمل التمييز ، وظاهر كلامهم عدم صحته [ ص: 4 ] من النائم ، وإن أثم بنومه ؛ لأن إثمه به لخارج لا لذاته .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 130

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة