فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الأول
( كتاب أحكام الطهارة )

المشتملة على وسائل أربعة ومقاصد كذلك [ ص: 62 ] وأفردها بتراجم دون تلك إلا النجاسة لطول مباحثها فرقا بين المقصود بالذات وغيره ، والكتاب كالكتب والكتابة لغة الضم والجمع ، واصطلاحا اسم لجملة مختصة من العلم فهو إما باق على مصدريته أو بمعنى اسم المفعول أو الفاعل والإضافة إما بمعنى اللام أو بيانية ، ويعبر عن تلك الجملة بالباب وبالفضل فإن جمعت كان الأول للمشتملة على الأخيرين والثاني للمشتملة على الثالث وهو المشتملة على مسائل غالبا في الكل ، والطهارة بالفتح مصدر طهر بفتح هائه أفصح من ضمها يطهر بضمها فيهما ، وأما طهر بمعنى اغتسل فمثلث الهاء لغة الخلوص من الدنس ولو معنويا [ ص: 63 ] كالعيب ، وشرعا لها وضعان حقيقي وهو زوال المنع الناشئ عن الحدث والخبث ومجازي من إطلاق اسم المسبب على السبب وهو الفعل الموضوع لإفادة ذلك أو بعض آثاره كالتيمم ، وبهذا الوضع عرفها المصنف بأنها رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما كالتيمم وطهر السلس أو على صورتهما كالغسلة الثانية والطهر المندوب وفيه أعني التعبير بالمعنى والصورة إشارة لقول ابن الرفعة إنها في هذين لا من مجاز التشبيه إلا أن يجاب عنه بمنعه وإثبات أنها فيها حقيقة عرفية كما صرحوا به في التيمم ، وبدءوا بالطهارة لخبر الحاكم وغيره { مفتاح الصلاة الطهور } ، ثم بما بعدها على الوضع البديع الآتي لأمرين : الأول الخبر المشهور { بني الإسلام على خمس } وأسقطوا الكلام على الشهادتين ؛ لأنه أفرد بعلم وآثروا رواية تقديم الصوم على الحج ؛ لأنه فوري ومتكرر ، وأفرد من يلزمه أكثر ، والثاني أن الغرض من البعثة انتظام أمر المعاش والمعاد [ ص: 64 ] بكمال القوى النطقية ومكملها العبادات ، والشهوية ومكملها غذاء ونحوه المعاملات ، ووطء ونحوه المناكحات ، والغضبية ومكملها التحرز عن الجنايات ، وقدمت الأولى لشرفها ، ثم الثانية لشدة الحاجة إليها ، ثم الثالثة ؛ لأنها دونها في الحاجة ، ثم الرابعة لقلة وقوعها بالنسبة لما قبلها ، وإنما ختمها الأكثر بالعتق تفاؤلا .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب الطهارة )

( قوله على وسائل أربعة ) لعل مراده بالوسائل المقدمات التي عبر بها في شرح الإرشاد ، وقال وهي أربعة المياه والنجاسات والاجتهاد والأواني انتهى وبالمقاصد الوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة وحينئذ فهلا عد من الوسائل والمقدمات التراب كالمياه والأحداث كالنجاسات لكن يشكل على هذا قوله وأفردها بتراجم [ ص: 62 ] بالنسبة لإزالة النجاسات إلا أن يريد بيان النجاسة ذاتا وإزالة فيكون قد ترجم للإزالة ( قوله فهو إما باق على مصدريته ) إن كان المراد المعنى الاصطلاحي ففيه أنه لا يتأتى فيه المصدرية لأن الجملة من العلم ليست معنى مصدريا فما ذكره إنما يناسب المعنى اللغوي ( قوله أو بمعنى اسم المفعول ) قال في شرح العباب أي المكتوب وقوله أو الفاعل قال في شرح العباب أي الجامع للطهارة انتهى ( قوله والإضافة إلخ ) عبارة شرح العباب والإضافة على غير الثاني بمعنى اللام وعليه بيانية انتهى يتأمل هل وجد شرط البيانية وفي تخصيص معنى اللام بغير الثاني نظر ( قوله أو بيانية ) إن أريد بالإضافة إضافة كتاب إلى أحكام الذي قدره توقفت البيانية على اتحاد المراد بكتاب وأحكام بأن يراد بكتاب المسائل بمعنى الأحكام وبالأحكام المسائل ، وإلا لم تصح البيانية وإن أريد الإضافة إلى الطهارة توقفت البيانية على أن يراد بالطهارة ما أريد بكتاب لكن ذلك خلاف تفسيرها الآتي ، وإلا لم تصح البيانية ولا يخفى أن كونها بمعنى اللام مبني على عدم اتحاد معنى المضاف والمضاف إليه ، هذا كله مع قطع النظر عما قيل إن شرط البيانية أن يكون بين المضاف والمضاف إليه عموم وخصوص من وجه [ ص: 63 ] وإلا فلا بد من تقدير آخر انتهى ( قوله وهو زوال المنع ) لا يشمل نحو طهارة الخمر لقوله عن الحدث إلخ ( تنبيه )

عدم شمول بعض التعاريف المذكورة في هذا المقام لنحو طهارة الخمرة بالتخلل والجلد بالاندباغ لا يقتضي تخصيص الترجمة بغير ذلك حتى يكون زائدا على ما في الترجمة لجواز أن يكون ذلك التعريف لبعض معاني الطهارة وأنواعها مع عموم ما في الترجمة ( قوله ومجازي إلخ ) قد يمنع ويدعي أنه حقيقة عرفية ( قوله وإثبات أنها فيهما حقيقة عرفية ) انظر هذا مع الجزم في أصل هذا المعنى بأنه مجازي ( قوله [ ص: 64 ] النطقية ) أي الإدراكية .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 224

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة