تفسير القرآن

تفسير ابن كثير

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار طيبة

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء

الكتب » تفسير القرآن العظيم » تفسير سورة التوبة

تفسير قوله تعالى " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين "تفسير قوله تعالى " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر "
تفسير قوله تعالى " إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا "تفسير قوله تعالى " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم "
تفسير قوله تعالى " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله "تفسير قوله تعالى " كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله "
تفسير قوله تعالى " كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة "تفسير قوله تعالى " اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله "
تفسير قوله تعالى " وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم "تفسير قوله تعالى " ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول "
تفسير قوله تعالى " أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم "تفسير قوله تعالى " ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر "
تفسير قوله تعالى " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله "تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان "
تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس "تفسير قوله تعالى " وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله "
تفسير قوله تعالى " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره "تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل "
تفسير قوله تعالى " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله "تفسير قوله تعالى " إنما النسيء زيادة في الكفر "
تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض "تفسير قوله تعالى " إلا تنصروه فقد نصره الله "
تفسير قوله تعالى " انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله "تفسير قوله تعالى " لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك "
تفسير قوله تعالى " عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين "تفسير قوله تعالى " ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم "
تفسير قوله تعالى " لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق "تفسير قوله تعالى " ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني "
تفسير قوله تعالى " إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل "تفسير قوله تعالى " قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين "
تفسير قوله تعالى " فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا "تفسير قوله تعالى " ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون "
تفسير قوله تعالى " ومنهم من يلمزك في الصدقات "تفسير قوله تعالى " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها "
تفسير قوله تعالى " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن "تفسير قوله تعالى " يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه "
تفسير قوله تعالى " يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم "تفسير قوله تعالى " ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب "
تفسير قوله تعالى " المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف "تفسير قوله تعالى " كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا "
تفسير قوله تعالى " ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات "تفسير قوله تعالى " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "
تفسير قوله تعالى " وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها "تفسير قوله تعالى " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم "
تفسير قوله تعالى " ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين "تفسير قوله تعالى " الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات "
تفسير قوله تعالى " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم "تفسير قوله تعالى " فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله "
تفسير قوله تعالى " فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج "تفسير قوله تعالى " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره "
تفسير قوله تعالى " ولا تعجبك أموالهم وأولادهم "تفسير قوله تعالى " وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله "
تفسير قوله تعالى " لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم "تفسير قوله تعالى " وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم "
تفسير قوله تعالى " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله "تفسير قوله تعالى " يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم "
تفسير قوله تعالى " الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله "تفسير قوله تعالى " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه "
تفسير قوله تعالى " وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم "تفسير قوله تعالى " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا "
تفسير قوله تعالى " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم "تفسير قوله تعالى " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "
تفسير قوله تعالى " وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم "تفسير قوله تعالى " والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين "
تفسير قوله تعالى " أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار "تفسير قوله تعالى " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة "
تفسير قوله تعالى " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر "تفسير قوله تعالى " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى "
تفسير قوله تعالى " وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون "تفسير قوله تعالى " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة "
تفسير قوله تعالى " وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم "تفسير قوله تعالى " ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله "
تفسير قوله تعالى " ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم "تفسير قوله تعالى " وما كان المؤمنون لينفروا كافة "
تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة "تفسير قوله تعالى " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا "
تفسير قوله تعالى " أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون "تفسير قوله تعالى " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم "
مسألة: الجزء الرابع
[ ص: 101 ] [ بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه أستعين وهو حسبي ونعم الوكيل ] تفسير سورة التوبة ، مدنية .

( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ( 1 ) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين ( 2 ) )

هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال البخاري .

حدثنا [ أبو ] الوليد ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : آخر آية نزلت : ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) [ النساء : 176 ] وآخر سورة نزلت براءة .

وإنما لا يبسمل في أولها لأن الصحابة لم يكتبوا البسملة في أولها في المصحف الإمام ، والاقتداء في ذلك بأمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه وأرضاه - كما قال الترمذي :

حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا يحيى بن سعد ، ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي ، وسهل بن يوسف قالوا : حدثنا عوف بن أبي جميلة أخبرني يزيد الفارسي ، أخبرني ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال ، وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر ) بسم الله الرحمن الرحيم ) ووضعتموها في السبع الطول ، ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول : ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، فإذا نزلت عليه الآية فيقول : ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها وحسبت أنها منها ، وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر ) بسم الله الرحمن الرحيم ) فوضعتها في السبع الطول .

[ ص: 102 ] وكذا رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه ، من طرق أخر ، عن عوف الأعرابي ، به ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

وأول هذه السورة الكريمة نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من غزوة تبوك وهم بالحج ، ثم ذكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا الموسم على عادتهم في ذلك ، وأنهم يطوفون بالبيت عراة فكره مخالطتهم ، فبعث أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - أميرا على الحج هذه السنة ، ليقيم للناس مناسكهم ، ويعلم المشركين ألا يحجوا بعد عامهم هذا ، وأن ينادي في الناس ببراءة ، فلما قفل أتبعه بعلي بن أبي طالب ليكون مبلغا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكونه عصبة له ، كما سيأتي بيانه .

فقوله : ( براءة من الله ورسوله ) أي : هذه براءة ، أي : تبرؤ من الله ورسوله ( إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر )

اختلف المفسرون هاهنا اختلافا كثيرا ، فقال قائلون : هذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة ، أو من له عهد دون أربعة أشهر ، فيكمل له أربعة أشهر ، فأما من كان له عهد مؤقت فأجله إلى مدته ، مهما كان ؛ لقوله تعالى : ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ) [ التوبة : 4 ] ولما سيأتي في الحديث : ومن كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد فعهده إلى مدته . وهذا أحسن الأقوال وأقواها ، وقد اختاره ابن جرير - رحمه الله - وروي عن الكلبي ومحمد بن كعب القرظي ، وغير واحد .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) قال : حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر يسيحون في الأرض حيثما شاءوا ، وأجل أجل من ليس له عهد انسلاخ الأشهر الحرم ، [ من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم ، فذلك خمسون ليلة ، فإذا انسلخ الأشهر الحرم ] أمره بأن يضع السيف فيمن لا عهد له .

وكذا رواه العوفي ، عن ابن عباس .

وقال [ الضحاك ] بعد قوله : فذلك خمسون ليلة : فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبينه عهد ، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام . وأمر ممن كان له عهد إذا انسلخ أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر ، أن يضع فيهم السيف حتى يدخلوا في الإسلام .

وقال أبو معشر المدني : حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع ، وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين آية أو أربعين آية من " براءة " فقرأها [ ص: 103 ] على الناس ، يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض ، فقرأها عليهم يوم عرفة ، أجل المشركين عشرين من ذي الحجة ، والمحرم ، وصفر ، وشهر ربيع الأول ، وعشرا من ربيع الآخر ، وقرأها عليهم في منازلهم ، وقال : لا يحجن بعد عامنا هذا مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان .

وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( براءة من الله ورسوله ) إلى أهل العهد : خزاعة ، ومدلج ، ومن كان له عهد أو غيرهم . أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تبوك حين فرغ ، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحج ، ثم قال : إنما يحضر المشركون فيطوفون عراة ، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك . فأرسل أبا بكر وعليا - رضي الله عنهما - فطافا بالناس في ذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها بالمواسم كلها ، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر ، فهي الأشهر المتواليات : عشرون من ذي الحجة إلى عشر يخلون من ربيع الآخر ، ثم لا عهد لهم ، وآذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا .

وهكذا روي عن السدي : وقتادة .

وقال الزهري : كان ابتداء التأجيل من شوال وآخره سلخ المحرم .

وهذا القول غريب ، وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها ، وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر ، حين نادى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، ولهذا قال تعالى :

السابق

|

| من 78

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة