تفسير القرآن

تفسير البغوي

الحسين بن مسعود البغوي

دار طيبة

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء

الكتب » تفسير البغوي » سورة الأنفال

تفسير قوله تعالى " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول "تفسير قوله تعالى " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا "
تفسير قوله تعالى " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون "تفسير قوله تعالى " ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون "
تفسير قوله تعالى " وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله "تفسير قوله تعالى " ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله "
تفسير قوله تعالى " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى "تفسير قوله تعالى " ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين "
تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون "تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم "
تفسير قوله تعالى " واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم "تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون "
تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم "تفسير قوله تعالى " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك "
تفسير قوله تعالى " وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل "تفسير قوله تعالى " وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم "
تفسير قوله تعالى " وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه "تفسير قوله تعالى " إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله "
تفسير قوله تعالى " ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا "تفسير قوله تعالى " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله "
تفسير قوله تعالى " إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم "تفسير قوله تعالى " إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم "
تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون "تفسير قوله تعالى " ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله "
تفسير قوله تعالى " إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم "تفسير قوله تعالى " ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد "
تفسير قوله تعالى " إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون "تفسير قوله تعالى " ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون "
تفسير قوله تعالى " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله "تفسير قوله تعالى " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين "
تفسير قوله تعالى " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم "تفسير قوله تعالى " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم "
تفسير قوله تعالى " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله "
مسألة: الجزء الثالث
[ ص: 323 ] سورة الأنفال

سورة الأنفال مدنية وهي خمس وسبعون آية قيل : إلا سبع آيات من قوله : " وإذ يمكر بك الذين كفروا " إلى آخر سبع آيات فإنها نزلت بمكة والأصح أنها نزلت بالمدينة ، وإن كانت الواقعة بمكة .

( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ( 1 ) )

( يسألونك عن الأنفال ) الآية . قال أهل التفسير : سبب نزول هذه الآية هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر : " من أتى مكان كذا فله من النفل كذا ومن قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا " ، فلما التقوا تسارع إليه الشبان وأقام الشيوخ ووجوه الناس عند الرايات ، فلما فتح الله على المسلمين جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الأشياخ : كنا ردءا لكم ولو انهزمتم لانحزتم إلينا ، فلا تذهبوا بالغنائم دوننا ، وقام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري أخو بني سلمة فقال : يا رسول الله إنك وعدت أن من قتل قتيلا فله كذا ، ومن أسر أسيرا فله كذا ، وإنا قد قتلنا منهم سبعين وأسرنا منهم سبعين ، فقام سعد بن معاذ - رضي الله عنه - فقال : والله يا رسول الله ما منعنا أن نطلب ما طلب هؤلاء زهادة في الأجر ولا جبنا عن العدو ، ولكن كرهنا أن نعري مصافك فيعطف عليه خيل من المشركين فيصيبوك ، فأعرض [ ص: 324 ] عنهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال سعيد : يا رسول الله إن الناس كثير والغنيمة دون ذلك ، فإن تعط هؤلاء الذين ذكرت لا يبقى لأصحابك كبير شيء ، فنزلت : " يسألونك عن الأنفال " .

وقال ابن إسحاق : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما في العسكر فجمع فاختلف المسلمون فيه ، فقال من جمعه : هو لنا ، قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل كل امرئ ما أصاب ، وقال الذين كانوا يقاتلون العدو : لولا نحن ما أصبتموه ، وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد رأينا أن نقتل العدو وأن نأخذ المتاع ولكنا خفنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرة العدو ، وقمنا دونه فما أنتم بأحق به منا .

وروى مكحول عن أبي أمامة الباهلي قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ، قال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت ، حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيننا عن بواء - يقول على السواء - وكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وصلاح ذات البين .

وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير ، وقتلت سعيد بن العاص بن أمية ، وأخذت سيفه ، وكان يسمى ذا الكثيفة ، فأعجبني فجئت به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله إن الله قد شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف . فقال : ليس هذا لي ولا لك ، اذهب فاطرحه في القبض ، فطرحته ورجعت ، وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلاحي ، وقلت : عسى أن يعطى هذا السيف من لم يبل بلائي ، فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني الرسول ، وقد أنزل الله - عز وجل - : " يسألونك عن الأنفال " الآية . فخفت أن يكون قد نزل في شيء ، فلما انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي ، وإنه قد صار لي الآن فاذهب فخذه فهو لك " . [ ص: 325 ]

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت المغانم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة ليس لأحد فيها شيء ، وما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول .

قوله : ( يسألونك عن الأنفال ) أي : عن حكم الأنفال وعلمها ، وهو سؤال استخبار لا سؤال طلب ، وقيل : هو سؤال طلب . قاله الضحاك وعكرمة . وقوله : ( عن الأنفال ) أي : من الأنفال ، عن بمعنى من . وقيل : عن صلة أي : يسألونك الأنفال ، وهكذا قراءة ابن مسعود بحذف عن . والأنفال : الغنائم ، واحدها : نفل ، وأصله الزيادة . يقال : نفلتك وأنفلتك ، أي : زدتك ، سميت الغنائم أنفالا ؛ لأنها زيادة من الله تعالى لهذه الأمة على الخصوص .

وأكثر المفسرين على أن الآية في غنائم بدر . وقال عطاء : هي ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من عبد أو أمة ومتاع فهو للنبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع به ما شاء .

قوله تعالى : ( قل الأنفال لله والرسول ) يقسمها كما شاء واختلفوا فيه . فقال مجاهد وعكرمة والسدي : هذه الآية منسوخة بقوله - عز وجل - : " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول " الآية . كانت الغنائم يومئذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنسخها الله - عز وجل - بالخمس .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هي ثابتة غير منسوخة ، ومعنى الآية : قل الأنفال لله مع الدنيا والآخرة وللرسول يضعها حيث أمره الله تعالى . أي : الحكم فيها لله ولرسوله ، وقد بين الله مصارفها في قوله - عز وجل - : " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه " الآية . [ ص: 326 ]

( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) أي : اتقوا الله بطاعته وأصلحوا الحال بينكم بترك المنازعة والمخالفة ، وتسليم أمر الغنيمة إلى الله والرسول - صلى الله عليه وسلم - . ( وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين )

السابق

|

| من 33

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة