فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء السادس
( كتاب المساقاة ) هي معاملة على تعهد شجر بجزء من ثمرته من السقي الذي هو أهم أعمالها

والأصل فيها قبل الإجماع { معاملته صلى الله عليه وسلم يهود خيبر على نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع } رواه الشيخان والحاجة ماسة إليها [ ص: 107 ] والإجارة فيها ضرر بتغريم المالك حالا مع أنه قد لا يطلع شيء ، وقد يتهاون الأجير في العمل لأخذه الأجرة وبالغ ابن المنذر في رد مخالفة أبي حنيفة رضي الله عنه فيها ومن ثم خالفه صاحباه وزعم أن المعاملة مع الكفار تحتمل الجهالات مردود بأن أهل خيبر كانوا مستأمنين وأركانها ستة عاقدان ومورد وعمل وثمر وصيغة وكلها مع شروطها تعلم من كلامه ( تصح من ) مالك وعامل ( جائز التصرف ) وهو الرشيد المختار دون غيره كالقراض ( و ) تصح ( لصبي ومجنون ) وسفيه من وليهم ( بالولاية ) عليهم عند المصلحة للاحتياج إلى ذلك ولبيت المال من الإمام وللوقف من ناظره ، وأفتى ابن الصلاح بصحة إيجار الولي لبياض أرض موليه بأجرة هي مقدار منفعة الأرض وقيمة الثمر ثم مساقاة المستأجر بسهم للمولى من ألف سهم بشرط أن لا يعد ذلك عرفا غبنا فاحشا في عقد المساقاة بسبب انضمامه لعقد الإجارة وكونه نقصا مجبور بزيادة الأجرة الموثوق بها ورده البلقيني بما حاصله أنهما صفتان متباينتان فلا تنجبر إحداهما بالأخرى وبه يندفع استشهاد الزركشي له بأن الولي إذا وجد ما اشتراه للمولي معيبا والغبطة في إبقائه أبقاه ، ولو بلا أرش لكن انتصر له أبو زرعة بعد اعتماده له بأنه ما زال يرى عدول النظار والقضاة الفقهاء يفعلون ذلك ويحكمون به وبأنهم اغتفروا الغبن في أحد العقدين لاستدراكه في الآخر لتعين المصلحة فيه المترتب على تركها ضياع الشجر والثمر .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب المساقاة )

[ ص: 107 ] قوله مردود بأن أهل خيبر إلخ ) يتأمل هذا الرد ( قوله كانوا مستأمنين ) أي وهم لهم أحكام المسلمين ( قوله ولبيت المال من الإمام إلخ ) عبارة شرح الروض وفي معنى الولي الإمام في بساتين بيت المال ومن لا يعرف مالكه وكذا بساتين الغائب فيما يظهر قاله الزركشي ا هـ .

( فرع )

لو كان العامل صبيا لم يصح وله أجرة المثل ويضمن الصبي بالإتلاف لا بالتلف ولو بتقصير ؛ لأنه لم يسلطه على الإتلافم ر ( قوله لكن انتصر له أبو زرعة إلى قوله وبأنهم اغتفروا الغبن إلخ ) قد يقال إن كان الحال بحيث لو لم ينضم أحد العقدين إلى الآخر حصل من مجموعهما أكثر مما يحصل مع الانضمام فالوجه امتناع ما ذكره ابن الصلاح ، وإن كان بحيث لو لم يحصل هذا الضم حصل أقل أو تعطل أحد العقدين ، ولم يرغب فيه فالوجه جواز ما ذكره بل وجوبه وقد يشير إلى ذلك قوله لتعين المصلحة إلخ فليتأمل .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 18

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة