فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء السادس
( كتاب القراض ) من القرض أي القطع ؛ لأن المالك قطع له قطعة من ماله ليتصرف فيها ومن الربح

والأصل فيه الإجماع وروى أبو نعيم وغيره { أنه صلى الله عليه وسلم ضارب لخديجة رضي الله عنها قبل أن يتزوجها بنحو شهرين وسنه إذ ذاك نحو خمس وعشرين سنة بمالها إلى بصرى الشام وأنفذت معه [ ص: 82 ] عبدها ميسرة وهو قبل النبوة } فكان وجه الدليل فيه أنه صلى الله عليه وسلم حكاه مقررا له بعدها وهو قياس المساقاة بجامع أن في كل العمل في شيء ببعض نمائه مع جهالة العوض ولذا اتحدا في أكثر الأحكام وكان قضية ذلك تقديمها عليه وكان عكسهم لذلك إنما هو ؛ لأنه أكثر وأشهر وأيضا فهي تشبه الإجارة أيضا في اللزوم والتأقيت فتوسطت بينهما إشعارا بما فيها من الشبهين وهو رخصة لخروجه عن قياس الإجارات كما أنها كذلك لخروجها عن بيع ما لم يخلق ( القراض ) وهو لغة أهل الحجاز ( والمضاربة ) وهو لغة أهل العراق ؛ لأن كلا يضرب بسهم من الربح ولأن فيه سفرا وهو يسمى ضربا أي موضوعهما الشرعي هو العقد المشتمل على توكيل المالك الآخر وعلى ( أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك ) بينهما فخرج ليدفع مقارضته على دين عليه أو على غيره وقوله بع هذا وقارضتك على ثمنه واشتر شبكة واصطد بها فلا يصح نعم يصح البيع وله أجرة المثل ، وكذا العمل إن عمل والصيد في الأخيرة للعامل وعليه أجرة الشبكة التي لم يملكها كالمغصوبة ويذكر الربح الوكيل والعبد المأذون وأركانه ستة عاقدان وعمل وربح ومال وصيغة وستعلم كلها كأكثر شروطها من كلامه .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب القراض ) [ ص: 82 ]

( قوله وكأن عكسهم لذلك إلخ ) قد يوجه بأنها كالدليل ؛ لأنه مقيس عليها والدليل يذكر بعد المدلول فذكرها بعد كإقامة الدليل بعد ذكر المدلول ( قوله مقارضته على دين عليه ) أي على العامل إلا إن تعين في المجلس بدليل قوله الآتي نعم لو قارضه على ألف درهم مثلا في ذمته ثم عينها في المجلس جاز إلخ لكن لا يصدق قوله يدفع إلا أن يقال إنه مع التعيين في المجلس في حكم المدفوع أو يقال سيأتي التقييد بقبض المالك له في المجلس [ ص: 83 ] وبالضرورة أنه يدفعه للعامل بعد قبضه فيراد الدفع ، ولو بعد العقد فلا يرد ذلك ومما يدل على الاكتفاء بالدفع بعد العقد ما يأتي في شرح ومسلما إلى العامل من قوله وليس المراد إلخ .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 31

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة