تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الرابع والعشرون
[ ص: 427 ] [ ص: 428 ] [ ص: 429 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى جل ثناؤه وتقدست أسماؤه : ( لا أقسم بهذا البلد ( 1 ) وأنت حل بهذا البلد ( 2 ) ووالد وما ولد ( 3 ) لقد خلقنا الإنسان في كبد ( 4 ) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ( 5 ) يقول أهلكت مالا لبدا ( 6 ) أيحسب أن لم يره أحد ( 7 ) ) .

يقول تعالى ذكره : أقسم يا محمد بهذا البلد الحرام ، وهو مكة ، وكذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : ( لا أقسم بهذا البلد ) يعني : مكة .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ( لا أقسم بهذا البلد ) قال : مكة .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ( لا أقسم بهذا البلد ) قال : الحرام .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ( لا أقسم بهذا البلد ) قال : مكة .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( لا أقسم بهذا البلد ) قال : البلد مكة .

حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الملك ، عن [ ص: 430 ] عطاء ، في قوله : ( لا أقسم بهذا البلد ) يعني مكة .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : ( لا أقسم بهذا البلد ) قال : مكة .

وقوله : ( وأنت حل بهذا البلد ) يعني : بمكة ; يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأنت يا محمد حل بهذا البلد ، يعني بمكة ; يقول : أنت به حلال تصنع فيه من قتل من أردت قتله ، وأسر من أردت أسره ، مطلق ذلك لك ; يقال منه : هو حل ، وهو حلال ، وهو حرم ، وهو حرام ، وهو محل ، وهو محرم ، وأحللنا ، وأحرمنا .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( وأنت حل بهذا البلد ) يعني بذلك : نبي الله صلى الله عليه وسلم ، أحل الله له يوم دخل مكة أن يقتل من شاء ، ويستحيي من شاء ; فقتل يومئذ ابن خطل صبرا وهو آخذ بأستار الكعبة ، فلم تحل لأحد من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل فيها حراما حرمه الله ، فأحل الله له ما صنع بأهل مكة ، ألم تسمع أن الله قال في تحريم الحرم : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) يعني بالناس أهل القبلة .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ( وأنت حل بهذا البلد ) قال : ما صنعت فأنت في حل من أمر القتال .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ( وأنت حل بهذا البلد ) قال : أحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع فيه ساعة .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ( وأنت حل بهذا البلد ) قال : أحل له أن يصنع فيه ما شاء .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ( وأنت حل بهذا البلد ) قال : أحلت للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال : اصنع فيها ما شئت . [ ص: 431 ]

حدثني موسى بن عبد الرحمن ، قال : ثنا حسين الجعفي ، عن زائدة ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قول الله ( وأنت حل بهذا البلد ) قال : أنت حل مما صنعت فيه .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن مجاهد ( وأنت حل بهذا البلد ) قال : أحل الله لك يا محمد ما صنعت في هذا البلد من شيء ، يعني مكة .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( وأنت حل بهذا البلد ) قال : لا تؤاخذ بما عملت فيه ، وليس عليك فيه ما على الناس .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وأنت حل بهذا البلد ) يقول : بريء عن الحرج والإثم .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( وأنت حل بهذا البلد ) يقول : أنت به حل لست بآثم .

حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( وأنت حل بهذا البلد ) قال : لم يكن بها أحد حلا غير النبي صلى الله عليه وسلم ، كل من كان بها حراما ، لم يحل لهم أن يقاتلوا فيها ، ولا يستحلوا حرمه ، فأحله الله لرسوله ، فقاتل المشركين فيه .

حدثنا سوار بن عبد الله ، قال حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الملك ، عن عطاء ( وأنت حل بهذا البلد ) قال : إن الله حرم مكة ، لم تحل لنبي إلا نبيكم ساعة من نهار .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( وأنت حل بهذا البلد ) يعني محمدا ، يقول : أنت حل بالحرم ، فاقتل إن شئت ، أو دع .

وقوله : ( ووالد وما ولد ) يقول تعالى ذكره : فأقسم بوالد وبولده الذي ولد .

ثم اختلف أهل التأويل في المعني بذلك من الوالد وما ولد ، فقال بعضهم : عني بالوالد : كل والد ، وما ولد : كل عاقر لم يلد .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، عن شريك ، عن خصيف ، عن [ ص: 432 ] عكرمة ، عن ابن عباس في : ( ووالد وما ولد ) قال : الوالد : الذي يلد ، وما ولد : العاقر الذي لا يولد له .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ( ووالد وما ولد ) قال : العاقر ، والتي تلد .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن النضر بن عربي ، عن عكرمة ( ووالد وما ولد ) قال : العاقر ، والتي تلد .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( ووالد وما ولد ) قال : هو الوالد وولده .

وقال آخرون : عني بذلك : آدم وولده .

ذكر من قال ذلك :

حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( ووالد وما ولد ) قال : الوالد : آدم ، وما ولد : ولده .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( ووالد وما ولد ) قال : ولده .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ووالد وما ولد ) قال : آدم وما ولد .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( ووالد وما ولد ) قال : آدم وما ولد .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن ابن أبي خالد ، عن أبي صالح في قول الله ( ووالد وما ولد ) قال : آدم وما ولد .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : ( ووالد وما ولد ) قال : الوالد : آدم ، وما ولد : ولده .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قوله : ( ووالد وما ولد ) قال : آدم وما ولد .

حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن عبيد ، عن إسماعيل بن [ ص: 433 ] أبي خالد ، عن أبي صالح ، في قوله : ( ووالد وما ولد ) قال : آدم وما ولد .

وقال آخرون : عني بذلك : إبراهيم وما ولد .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن موسى الحرشي ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، قال : سمعت أبا عمران الجوني يقرأ : ( ووالد وما ولد ) قال : إبراهيم وما ولد .

والصواب من القول في ذلك : ما قاله الذين قالوا : إن الله أقسم بكل والد وولده ؛ لأن الله عم كل والد وما ولد . وغير جائز أن يخص ذلك إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر أو عقل ، ولا خبر بخصوص ذلك ، ولا برهان يجب التسليم له بخصوصه ، فهو على عمومه كما عمه .

وقوله : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) وهذا هو جواب القسم .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : وقع هاهنا القسم ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) .

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : لقد خلقنا ابن آدم في شدة وعناء ونصب .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) يقول : في نصب .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا سعيد ، عن منصور بن زاذان ، عن الحسن ، أنه قال في هذه الآية : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) يقول : في شدة .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) حين خلق في مشقة لا يلقى ابن آدم إلا مكابد أمر الدنيا والآخرة .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ( في كبد ) قال : يكابد أمر الدنيا والآخرة .

وقال بعضهم : خلق خلقا لم نخلق خلقه شيئا .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن علي بن رفاعة ، قال : سمعت الحسن [ ص: 434 ] يقول : لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم .

قال : ثنا وكيع ، عن علي بن رفاعة ، قال : سمعت سعيد بن أبي الحسن يقول : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قال : يكابد مصائب الدنيا ، وشدائد الآخرة .

قال : ثنا وكيع ، عن النضر ، عن عكرمة قال : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قال : في شدة .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قال : في شدة .

قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : في شدة معيشته ، وحمله وحياته ، ونبات أسنانه .

قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : قال مجاهد ( الإنسان في كبد ) قال : شدة خروج أسنانه .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( الإنسان في كبد ) قال : شدة .

وقال آخرون : معنى ذلك أنه خلق منتصبا معتدل القامة .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قال : في انتصاب ، ويقال : في شدة .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا حرمي بن عمارة ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني عمارة ، عن عكرمة ، في قوله : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قال : في انتصاب ، يعني القامة .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قال : منتصبا .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ; وحدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، جميعا عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، مثله . [ ص: 435 ]

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله بن شداد ، في قوله : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قال : معتدلا بالقامة ، قال أبو صالح : معتدلا في القامة .

حدثنا يحيى بن داود الواسطي ، قال : ثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح ( خلقنا الإنسان في كبد ) قال : قائما .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : ( في كبد ) خلق منتصبا على رجلين ، لم تخلق دابة على خلقه .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن مجاهد ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قال : في صعد .

وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنه خلق في السماء .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قال : في السماء ، يسمى ذلك الكبد .

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : معنى ذلك أنه خلق يكابد الأمور ويعالجها ، فقوله : ( في كبد ) معناه : في شدة .

وإنما قلنا : ذلك أولى بالصواب ; لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب من معاني الكبد ، ومنه قول لبيد بن ربيعة :


عين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد



وقوله : ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) ذكر أن ذلك نزل في رجل بعينه من بني جمح ، كان يدعى أبا الأشد ، وكان شديدا ، فقال جل ثناؤه : أيحسب هذا القوي بجلده وقوته ، أن لن يقهره أحد ويغلبه ، فالله غالبه وقاهره .

وقوله : ( يقول أهلكت مالا لبدا ) يقول هذا الجليد الشديد : أهلكت مالا [ ص: 436 ] كثيرا ، في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فأنفقت ذلك فيه ، وهو كاذب في قوله ذلك ، وهو فعل من التلبد ، وهو الكثير ، بعضه على بعض ، يقال منه : لبد بالأرض يلبد : إذا لصق بها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ( مالا لبدا ) يعني باللبد : المال الكثير .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( مالا لبدا ) قال : كثيرا .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني مسلم ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ( أهلكت مالا لبدا ) . قال : مالا كثيرا .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( أهلكت مالا لبدا ) أي : كثيرا .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( مالا لبدا ) قال : اللبد : الكثير .

واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : ( مالا لبدا ) بتخفيف الباء . وقرأه أبو جعفر بتشديدها .

والصواب بتخفيفها ؛ لإجماع الحجة عليه .

وقوله : ( أيحسب أن لم يره أحد ) يقول تعالى ذكره : أيظن هذا القائل ( أهلكت مالا لبدا ) أن لم يره أحد في حال إنفاقه يزعم أنه أنفقه .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( أيحسب أن لم يره أحد ) ابن آدم إنك مسئول عن هذا المال ، من أين اكتسبته ، وأين أنفقته .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله .

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة