فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء السادس
[ ص: 2 ] ( كتاب الغصب ) ( هو ) لغة أخذ الشيء ظلما وقيل بشرط المجاهرة وشرعا ( الاستيلاء ) ويرجع فيه للعرف كما يتضح بالأمثلة الآتية وليس منه منع المالك من سقي ماشيته أو غرسه حتى تلف فلا ضمان ، وإن قصد منعه عنه على المعتمد وفارق هذا هلاك ولد شاة ذبحها بأنه ثم أتلف غذاء الولد المتعين له بإتلاف أمه بخلافه هنا وبهذا الفرق يتأيد ما يأتي عن ابن الصلاح وغيره قبيل والأصح أن السمن ويأتي قبيل قول المتن فإن أراد قوم سقي أرضهم فيمن عطل شرب أرض الغير ما يؤيد ذلك ( على حق الغير ) ، ولو خمرا وكلبا محترمين وسائر الحقوق والاختصاصات كحق متحجر وكإقامة من قعد بسوق أو مسجد [ ص: 3 ] لا يزعج منه والجلوس محله وجعله في دقائقه حبة البر غير مال مراده به غير متمول لما قدمه في الإقرار أنها مال وعبر أصله بالمال ؛ لأنه بمعنى المتمول المترتب عليه الضمان الآتي وعدل عنه إلى أعم منه كما تقرر ليكون التعريف جامعا لأفراد الغصب المحرم الواجب فيه الرد ، وأما الضمان فيصرح بانتفائه عن غير المال بقوله ولا يضمن الخمر فصنيعه أحسن خلافا لمن انتصر لصنيع أصله ( عدوانا ) أي على جهة التعدي والظلم وخرج به نحو عارية ومأخوذ بسوم وأمانة شرعية كثوب طيرته الريح إلى حجره أو داره ولا يرد عليه ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله فإنه يضمنه ضمان الغصب ؛ لأن الثابت في هذه الصورة حكم الغصب لا حقيقته قاله الرافعي نظرا إلى أن المتبادر والغالب من الغصب ما يقتضي الإثم وعبارة الروضة بغير حق . واستحسنت ؛ لأنها تشمل هذه الصورة وتقتضي أن الثابت فيها حقيقة الغصب نظرا إلى أن حقيقته صادقة مع انتفاء التعدي إذ القصد بالحد ضبط سائر صور الغصب التي فيها إثم والتي لا إثم فيها

واستحسن الرافعي زيادة " قهرا " لتخرج السرقة وغيره زيادة لا على وجه اختلاس أو انتهاب وردا بأن الثلاثة خارجة بالاستيلاء لإنبائه عن القهر والغلبة ، والتنظير في هذا بادعاء أن السرقة نوع من الغصب أفرد بحكم خاص فيه نظر وصنيعهم بإفرادها بباب مستقل وجعلها من مباحث الجنايات قاض بخلافه وآخذ مال غيره بالحياء له حكم الغاصب وقد قال الغزالي من طلب من غيره مالا في الملأ فدفعه إليه لباعث الحياء فقط لم يملكه ولا يحل له التصرف فيه والأصل في الباب الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو كبيرة ، قالا عن الهروي : إن بلغ نصابا واعترض بنقل ابن عبد السلام الإجماع على أن غصب الحبة وسرقتها كبيرة لكن توقف فيه الأذرعي ويوافقه إطلاق الماوردي الإجماع على أن فعله مع الاستحلال ممن لا يخفى عليه كفر ومع عدمه فسق وكأن هذا التفصيل إنما هو من جهة حكاية الإجماع عليه وإلا فصريح مذهبنا أن استحلال ما تحريمه ضروري كفر ، وإن لم يفعله وما لا فلا وإن فعله فتفطن له .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

[ ص: 2 ] ( كتاب الغصب ) .

( قوله وليس منه إلخ ) اعتمده م ر [ ص: 3 ] قوله واستحسنت ؛ لأنها تشمل هذه الصورة ) يمكن حمل العدوان على ما يشمل العدوان في الواقع فيشملها أيضا ( قوله بأن الثلاثة خارجة بالاستيلاء ) يتأمل هذا في الاختلاس ( قوله لإنبائه عن القهر والغلبة ) [ ص: 4 ] هل يتحققان في أخذ ما ظنه ماله


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 53

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة