فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الخامس
( كتاب الوكالة ) هي بفتح الواو وكسرها لغة التفويض والمراعاة والحفظ واصطلاحا تفويض شخص لغيره ما يفعله عنه في حياته مما يقبل النيابة أي شرعا إذ التقدير حينئذ مما ليس بعبادة ونحوه فلا دور خلافا لمن زعمه وأصلها قبل الإجماع قوله تعالى { فابعثوا حكما من أهله } بناء على الأصح الآتي أنه وكيل { وتوكيله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري في نكاح أم حبيبة وأبا رافع في نكاح ميمونة وعروة البارقي في شراء شاة بدينار } والحاجة ماسة إليها ومن ثم ندب قبولها لأنها قيام بمصلحة الغير [ ص: 295 ] وإيجابها إن لم يرد به حظ نفسه لتوقف القبول المندوب عليه لقوله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى } وفي الخبر { والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه } وأركانها أربعة موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة ( شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل ) بفتح الواو ( فيه بملك ) لكونه رشيدا ( أو ولاية ) لكونه أبا في نكاح أو مال أو غيره في مال ( فلا يصح توكيل صبي ولا مجنون ) ولا مغمى عليه في شيء ولا سفيه في نحو مال لأنهم إذا عجزوا عن تعاطي ما وكلوا فيه فنائبهم أولى وخرج بملك أو ولاية المتعلق بالصحة وبالمباشرة الوكيل فإنه لا يوكل كما يأتي لأنه ليس بمالك ولا ولي وصحة توكيله عن نفسه في بعض الصور أمر خارج عن القياس فلا يرد نقضا والقن المأذون له فإنه إنما يتصرف وبالإذن فقط .

( تنبيه ) قدموا في البيع الصيغة لأنها ثم أهم لكثرة تفاصيلها واشتراطها من الجانبين وقدم في الروضة الموكل فيه لأنه المقصود والبقية وسيلة إليه وهنا الموكل لأنه الأصل في العقد ( ولا ) توكيل ( المرأة ) لغيرها في النكاح لأنها لا تباشره ولا يرد صحة إذنها لوليها بصيغة الوكالة لأن ذلك ليس في الحقيقة وكالة بل متضمن للإذن ( و ) لا توكيل ( المحرم ) بضم الميم لحلال ( في النكاح ) ليعقد له أو لموليته حال إحرام الموكل لأنه لا يباشره أما إذا وكله ليعقد عنه بعد تحلله أو أطلق فيصح كما لو وكله ليشتري له هذه الخمر بعد تخللها أي أو هذه وأطلق أخذا مما قبلها أو وكل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب الوكالة ) ( قوله فلا دور ) الظاهر أن الدور المنفي هو أن النيابة هي الوكالة وقد أخذت في تعريف الوكالة وحينئذ ففي اندفاعه بقوله أي شرعا إلخ خفاء إذ يقال النيابة شرعا هي الوكالة فإن أجيب بأن النيابة شرعا أعم من الوكالة فلا دور كان التعريف غير مانع نعم يمكن أن يجاب بأنه يمكن أن يتصور ما يقبل النيابة شرعا بوجه أنه ليس عبادة ونحوها وهذا الوجه لا يتوقف على الوكالة فلا دور فليتأمل ( قوله بناء على الأصح الآتي ) [ ص: 295 ] أي في باب القسم ( قوله وإيجابها ) عطف على قبولها ش ( قوله لتوقف القبول المندوب عليه ) إنما يظهر هذا التوجيه لو ندب القبول لنفسه لا لمصلحة الموجب ( قوله لكونه أبا ) أي وإن علا في نكاح وانظر الحصر في الأب مع أن غيره من أولياء النكاح كالأخ والعم كذلك ولذا استثني غيره ممن ذكر إذا نهته من الطرد كما يأتي وتوقف مباشرته على الإذن لا ينافي اتصافه بصحة مباشرته بالولاية كما في الأب في غير المجبرة وكما استثناه من الطرد كما يأتي ولا ينافي ذلك عدم صحة توكيل غير المجبرة قبل إذنها له ( قوله وصحة توكيله عن نفسه إلخ ) في هذا الجواب نظر لا يخفى لأن المقصود ضبطه لا بيان ما كان منه على القياس هذا ويمكن دفع النقض عن المصنف بأن مفهوم كلامه هنا مخصوص بما سيبينه من أحكام توكيل الوكيل فغاية الأمر أن ما ذكره هنا مع الآتي من قبيل العام والخاص أو المطلق والمقيد ولا إشكال فيه فتأمله ( قوله فإنه إنما يتصرف بالإذن فقط ) قد يقال مجرد هذا لا يكفي في دفع الإيراد لأنه إذا أذن له في التوكيل صح توكيله مع انتفاء هذا الشرط عنه ودفع هذا بأن الموكل إنما هو السيد بواسطة هذا بعيد كما لا يخفى نعم يمكن دفعه بأن يراد بالولاية ما يشمل مثل تسلط القن المأذون على المأذون فيه ومثل هذا الجواب يمكن في حق الوكيل أيضا فليتأمل ثم رأيت الشارح أشار إلى إمكان حمل الولاية هنا على ما يشمل مثل ما ذكر بقوله الآتي بناء على شمول الولاية للوكالة فليتأمل ( قوله كما لو وكله ليشتري له هذه الخمرة بعد تخللها ) اعتمده م ر ( قوله أي أو هذه وأطلق ) اعتمده م ر وظاهر هذا التصوير إخراج هذه الخمرة وأطلق . وفيه نظر وعبارة م ر هذه الخمرة


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 57

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة