تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » تفسير الطبري » تفسير سورة الواقعة

القول في تأويل قوله تعالى " إذا وقعت الواقعة "القول في تأويل قوله تعالى " وكنتم أزواجا ثلاثة "
القول في تأويل قوله تعالى " ثلة من الأولين "القول في تأويل قوله تعالى " وحور عين "
القول في تأويل قوله تعالى " وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين "القول في تأويل قوله تعالى " وفاكهة كثيرة "
القول في تأويل قوله تعالى " ثلة من الأولين "القول في تأويل قوله تعالى " وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون "
القول في تأويل قوله تعالى " ثم إنكم أيها الضالون المكذبون "القول في تأويل قوله تعالى " فشاربون عليه من الحميم "
القول في تأويل قوله تعالى " أفرأيتم ما تمنون "القول في تأويل قوله تعالى " ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون "
القول في تأويل قوله تعالى " لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون "القول في تأويل قوله تعالى " أفرأيتم الماء الذي تشربون "
القول في تأويل قوله تعالى " أفرأيتم النار التي تورون "القول في تأويل قوله تعالى " فسبح باسم ربك العظيم "
القول في تأويل قوله تعالى " أفبهذا الحديث أنتم مدهنون "القول في تأويل قوله تعالى " فلولا إن كنتم غير مدينين "
القول في تأويل قوله تعالى " وأما إن كان من أصحاب اليمين "القول في تأويل قوله تعالى " إن هذا لهو حق اليقين "
مسألة: الجزء الثالث والعشرون
[ ص: 87 ] [ ص: 88 ] [ ص: 89 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( إذا وقعت الواقعة ( 1 ) ليس لوقعتها كاذبة ( 2 ) خافضة رافعة ( 3 ) إذا رجت الأرض رجا ( 4 ) وبست الجبال بسا ( 5 ) فكانت هباء منبثا ( 6 ) )

يعني - تعالى ذكره - بقوله : ( إذا وقعت الواقعة ) : إذا نزلت صيحة القيامة ، وذلك حين ينفخ في الصور لقيام الساعة .

كما حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( إذا وقعت الواقعة ) يعني الصيحة .

حدثنا علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : ( إذا وقعت الواقعة ) الواقعة والطامة والصاخة ، ونحو هذا من أسماء القيامة ، عظمه الله ، وحذره عباده .

وقوله : ( ليس لوقعتها كاذبة ) يقول تعالى : ليس لوقعة الواقعة تكذيب ولا مردودية ولا مثنوية ، والكاذبة في هذا الموضع مصدر ، مثل العاقبة والعافية .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ليس لوقعتها كاذبة ) : أي ليس لها مثنوية ، ولا رجعة ، ولا ارتداد .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة في [ ص: 90 ] قوله : ( ليس لوقعتها كاذبة ) قال : مثنوية .

وقوله : ( خافضة رافعة ) يقول - تعالى ذكره - : الواقعة حينئذ خافضة أقواما - كانوا في الدنيا أعزاء - إلى نار الله .

وقوله : ( رافعة ) يقول : رفعت أقواما - كانوا في الدنيا وضعاء - إلى رحمة الله وجنته . وقيل : خفضت فأسمعت الأدنى ، [ ص: 91 ] ورفعت فأسمعت الأقصى .

ذكر من قال في ذلك ما قلنا :

حدثنا ابن حميد قال : ثنا يحيى بن واضح قال : ثنا عبيد الله - يعني - العتكي ، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة ( خافضة رافعة ) قال : الساعة خفضت أعداء الله إلى النار ، ورفعت أولياء الله إلى الجنة .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( خافضة رافعة ) يقول : تخللت كل سهل وجبل ، حتى أسمعت القريب والبعيد ، ثم رفعت أقواما في كرامة الله ، وخفضت أقواما في عذاب الله .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( خافضة رافعة ) وقال : أسمعت القريب والبعيد ، خافضة أقواما إلى عذاب الله ، ورافعة أقواما إلى كرامة الله .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا يحيى بن واضح قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة قوله : ( خافضة رافعة ) قال : خفضت وأسمعت الأدنى ، ورفعت فأسمعت الأقصى . قال : فكان القريب والبعيد من الله سواء .

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ( خافضة رافعة ) قال : سمعت القريب والبعيد .

حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( خافضة رافعة ) خفضت فأسمعت الأدنى ورفعت فأسمعت الأقصى ، فكان فيها القريب والبعيد سواء .

وقوله : ( إذا رجت الأرض رجا ) يقول - تعالى ذكره - : إذا زلزلت الأرض فحركت تحريكا من قولهم : السهم يرتج في الغرض بمعنى : يهتز ويضطرب .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( إذا رجت الأرض رجا ) يقول : زلزلها .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قول الله ( إذا رجت الأرض رجا ) قال : زلزلت .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( إذا رجت الأرض رجا ) يقول : زلزلت زلزلة .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( إذا رجت الأرض رجا ) قال : زلزلت زلزالا .

وقوله : ( وبست الجبال بسا ) يقول - تعالى ذكره - : فتتت الجبال فتا ، فصارت كالدقيق المبسوس ، وهو المبلول كما قال - جل ثناؤه - : ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) والبسيسة عند العرب : الدقيق والسويق تلت وتتخذ زادا .

وذكر عن لص من غطفان أنه أراد أن يخبز ، فخاف أن يعجل عن الخبز ، قبل الدقيق وأكله عجينا وقال :


لا تخبزا خبزا وبسا بسا ملسا بذود الحلسي ملسا

[ ص: 92 ]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( وبست الجبال بسا ) يقول : فتتت فتا .

حدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : ( وبست الجبال بسا ) قال : فتتت .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا عبد الرحمن قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله : ( وبست الجبال بسا ) قال : كما يبس السويق .

حدثني أحمد بن عمرو البصري قال : ثنا حفص بن عمر العدني ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ( وبست الجبال بسا ) قال : فتت فتا . [ ص: 93 ]

حدثني إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي قال : أخبرنا بشر بن الحكم الأحمسي ، عن سعيد بن الصلت ، عن إسماعيل السدي وأبي صالح ( وبست الجبال بسا ) قال : فتتت فتا .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ( وبست الجبال بسا ) قال : كما يبس السويق .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قول الله : ( وبست الجبال بسا ) قال : صارت كثيبا مهيلا كما قال الله .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله : ( وبست الجبال بسا ) قال : فتتت فتا .

وقوله : ( فكانت هباء منبثا ) اختلف أهل التأويل في معنى الهباء ، فقال بعضهم : هو شعاع الشمس ، الذي يدخل من الكوة كهيئة الغبار .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : ( فكانت هباء منبثا ) يقول : شعاع الشمس .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد ( هباء منبثا ) قال : شعاع الشمس حين يدخل من الكوة .

قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله : ( فكانت هباء منبثا ) قال : شعاع الشمس يدخل من الكوة ، وليس بشيء .

وقال آخرون : هو رهج الدواب .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي - رضي الله عنه - قال : رهج الدواب . [ ص: 94 ]

وقال آخرون : هو ما تطاير من شرر النار الذي لا عين له .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( فكانت هباء منبثا ) قال : الهباء : الذي يطير من النار إذا اضطرمت ، يطير منه الشرر ، فإذا وقع لم يكن شيئا .

وقال آخرون : هو يبيس الشجر الذي تذروه الرياح .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : ( فكانت هباء منبثا ) كيبيس الشجر تذروه الرياح يمينا وشمالا .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله : ( هباء منبثا ) يقول : الهباء : ما تذروه الريح من حطام الشجر .

وقد بينا معنى الهباء في غير هذا الموضع بشواهده ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع .

وأما قوله : ( منبثا ) فإنه يعني متفرقا .

السابق

|

| من 20

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة