تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » تفسير الطبري » تفسير سورة القمر

القول في تأويل قوله تعالى" اقتربت الساعة وانشق القمر "القول في تأويل قوله تعالى" وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر "
القول في تأويل قوله تعالى" فتول عنهم يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر "القول في تأويل قوله تعالى" كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر "
القول في تأويل قوله تعالى" ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر "القول في تأويل قوله تعالى" وحملناه على ذات ألواح ودسر "
القول في تأويل قوله تعالى" ولقد تركناها آية فهل من مدكر "القول في تأويل قوله تعالى" كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر "
القول في تأويل قوله تعالى" ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر "القول في تأويل قوله تعالى" أءلقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر "
القول في تأويل قوله تعالى" إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر "القول في تأويل قوله تعالى" فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر "
القول في تأويل قوله تعالى" ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر "القول في تأويل قوله تعالى" ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر "
القول في تأويل قوله تعالى" ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر "القول في تأويل قوله تعالى" ولقد جاء آل فرعون النذر "
القول في تأويل قوله تعالى" أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر "القول في تأويل قوله تعالى" بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر "
القول في تأويل قوله تعالى" وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر "القول في تأويل قوله تعالى" وكل صغير وكبير مستطر "
مسألة: الجزء الثاني والعشرون
[ ص: 562 ] [ ص: 563 ] [ ص: 564 ] [ ص: 565 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ( 1 ) وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ( 2 ) )

يعني - تعالى ذكره - بقوله ( اقتربت الساعة ) : دنت الساعة التي تقوم فيها القيامة ، وقوله ( اقتربت ) افتعلت من القرب ، وهذا من الله - تعالى ذكره - إنذار لعباده بدنو القيامة ، وقرب فناء الدنيا ، وأمر لهم بالاستعداد لأهوال القيامة قبل هجومها عليهم ، وهم عنها في غفلة ساهون .

وقوله ( وانشق القمر ) يقول جل ثناؤه : وانفلق القمر ، وكان ذلك فيما ذكر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة ، قبل هجرته إلى المدينة ، وذلك أن كفار أهل مكة سألوه آية ، فأراهم - صلى الله عليه وسلم - انشقاق القمر ، آية حجة على صدق قوله ، وحقيقة نبوته; فلما أراهم أعرضوا وكذبوا ، وقالوا : هذا سحر مستمر ، سحرنا محمد ، فقال الله جل ثناؤه ( وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) .

وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الآثار ، وقال به أهل التأويل .

ذكر الآثار المروية بذلك ، والأخبار عمن قاله من أهل التأويل :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة " أن أنس بن مالك حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية ، فأراهم انشقاق القمر مرتين " .

حدثنا ابن المثنى قال : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة قال : [ ص: 566 ] سمعت قتادة يحدث ، عن أنس قال : انشق القمر فرقتين .

حدثنا ابن المثنى والحسن بن أبي يحيى المقدسي قالا : ثنا أبو داود قال : ثنا شعبة ، عن قتادة قال : سمعت أنسا يقول : " انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " .

حدثني يعقوب الدورقي قال : ثنا أبو داود قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : سمعت أنسا يقول : فذكر مثله .

حدثنا علي بن سهل قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس قال : " انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين " .

حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال : ثنا بشر بن المفضل قال : ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك " أن أهل مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما " .

حدثني أبو السائب قال : ثنا معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبى معمر ، عن عبد الله قال : " انشق القمر ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى حتى ذهبت منه فرقة خلف الجبل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اشهدوا " .

حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل قال : ثنا النضر بن شميل المازني قال : أخبرنا شعبة ، عن سليمان قال : سمعت إبراهيم ، عن أبي معمر ، عن عبد الله قال : " تفلق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرقتين ، فكانت فرقة على الجبل ، وفرقة من ورائه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم اشهد " .

حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال : ثنا النضر قال : أخبرنا شعبة ، عن سليمان ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، مثل حديث إبراهيم في القمر .

حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي قال : ثني عمي يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن رجل ، عن عبد الله قال : " كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ، فانشق القمر ، فأخذت فرقة خلف الجبل ، فقال [ ص: 567 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اشهدوا " .

حدثني محمد بن عمارة قال : ثنا عمرو بن حماد قال : ثنا أسباط ، عن سماك ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله قال : " رأيت الجبل من فرج القمر حين انشق " .

حدثنا الحسن بن يحيى المقدسي قال : ثنا يحيى بن حماد قال : ثنا أبو عوانة ، عن المغيرة ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : " انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة سحركم فسلوا السفار ، فسألوهم ، فقالوا : نعم قد رأيناه ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله قال : " قد مضى انشقاق القمر " .

حدثني أبو السائب قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، قال : عبد الله " خمس قد مضين : الدخان ، واللزام ، والبطشة ، والقمر ، والروم " .

حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا ابن علية قال : أخبرنا أيوب ، عن محمد قال : نبئت أن ابن مسعود كان يقول : قد انشق القمر .

قال : أخبرنا ابن علية قال : أخبرنا عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : " نزلنا المدائن ، فكنا منها على فرسخ ، فجاءت الجمعة ، فحضر أبي ، وحضرت معه ، فخطبنا حذيفة ، فقال : ألا إن الله يقول ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ألا وإن الساعة قد اقتربت ، ألا [ ص: 568 ] وإن القمر قد انشق ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق ، ألا وإن اليوم المضمار ، وغدا السباق ، فقلت لأبي : أتستبق الناس غدا؟ فقال : يا بني إنك لجاهل ، إنما هو السباق بالأعمال ، ثم جاءت الجمعة الأخرى ، فحضرنا ، فخطب حذيفة ، فقال : ألا إن الله تبارك وتعالى يقول ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ألا وإن الساعة قد اقتربت ، ألا وإن القمر قد انشق ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق ، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق ، ألا وإن الغاية النار ، والسابق من سبق إلى الجنة " .

حدثنا ابن المثنى قال : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن قال : " كنت مع أبي بالمدائن ، قال : فخطب أميرهم ، وكان عطاء يروي أنه حذيفة ، فقال في هذه الآية : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) قد اقتربت الساعة وانشق القمر ، قد اقتربت الساعة وانشق القمر ، اليوم المضمار ، وغدا السباق ، والسابق من سبق إلى الجنة ، والغاية النار ; قال : فقلت لأبي : غدا السباق ؟ قال : فأخبره " .

حدثنا أبو كريب قال : ثنا ابن فضيل ، عن حصين ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، قال : " انشق القمر ، ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة " .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن خارجة ، عن الحصين بن عبد الرحمن ، عن ابن جبير ، عن أبيه ( وانشق القمر ) قال : انشق ونحن بمكة .

حدثنا محمد بن عسكر قال : ثنا عثمان بن صالح وعبد الله بن عبد الحكم قالا : ثنا بكر بن مضر ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عراك ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس قال : " انشق القمر في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " .

حدثنا نصر بن علي قال : ثنا عبد الأعلى قال : ثنا داود بن أبي هند ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : " انشق القمر قبل الهجرة ، أو قال : قد مضى ذاك " .

حدثنا إسحاق بن شاهين قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود ، عن علي ، عن ابن عباس بنحوه . [ ص: 569 ]

حدثنا ابن المثنى قال : ثنا عبد الأعلى قال : ثنا داود ، عن علي ، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) قال : ذاك قد مضى كان قبل الهجرة ، انشق حتى رأوا شقيه .

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) . . . إلى قوله ( سحر مستمر ) قال : قد مضى ، كان قد انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، فأعرض المشركون وقالوا : سحر مستمر .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) قال : رأوه منشقا .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور وليث عن مجاهد ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) قال : انفلق القمر فلقتين ، فثبتت فلقة ، وذهبت فلقة من وراء الجبل ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " اشهدوا " .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ، عن ليث ، عن مجاهد : " انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فصار فرقتين ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبى بكر : اشهد يا أبا بكر فقال المشركون : سحر القمر حتى انشق " .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان قال : قدم رجل المدائن فقام فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) وإن القمر قد انشق ، وقد آذنت الدنيا بفراق ، اليوم المضمار ، وغدا السباق ، والسابق . من سبق إلى الجنة ، والغاية النار .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) يحدث الله في خلقه ما يشاء .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن [ ص: 570 ] أنس قال : سأل أهل مكة النبي - صلى الله عليه وسلم - آية ، فانشق القمر بمكة مرتين ، فقال ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) .

حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ( وانشق القمر ) قد مضى ، كان الشق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، فأعرض عنه المشركون ، وقالوا : سحر مستمر .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، عن عمرو ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : مضى انشقاق القمر بمكة .

وقوله ( وإن يروا آية يعرضوا ) يقول - تعالى ذكره - . وإن ير المشركون علامة تدلهم على حقيقة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ودلالة تدلهم على صدقه فيما جاءهم به عن ربهم ، يعرضوا عنها ، فيولوا مكذبين بها منكرين أن يكون حقا يقينا ، ويقولوا تكذيبا منهم بها ، وإنكارا لها أن تكون حقا : هذا سحر سحرنا به محمد حين خيل إلينا أنا نرى القمر منفلقا باثنين بسحره ، وهو سحر مستمر ، يعني يقول : سحر مستمر ذاهب ، من قولهم : قد مر هذا السحر إذا ذهب .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله ( سحر مستمر ) قال : ذاهب .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) قال : إذا رأى أهل الضلالة آية من آيات الله قالوا : إنما هذا عمل السحر ، يوشك هذا أن يستمر ويذهب .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( ويقولوا سحر مستمر ) يقول : ذاهب . [ ص: 571 ]

حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ( ويقولوا سحر مستمر ) كما يقول أهل الشرك إذا كسف القمر يقولون : هذا عمل السحرة .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان قوله ( سحر مستمر ) قال : حين انشق القمر بفلقتين : فلقة من وراء الجبل ، وذهبت فلقة أخرى ، فقال المشركون حين رأوا ذلك : سحر مستمر .

وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يوجه قوله ( مستمر ) إلى أنه مستفعل من الإمرار من قولهم : قد مر الجبل : إذا صلب وقوي واشتد وأمررته أنا : إذا فتلته فتلا شديدا ، ويقول : معنى قوله ( ويقولوا سحر مستمر ) : سحر شديد .

السابق

|

| من 20

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة