فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الخامس
[ ص: 226 ] باب الحوالة ) هي بفتح الحاء ، وحكي كسرها لغة التحول والانتقال وشرعا عقد يقتضي تحول دين من ذمة إلى ذمة وقد يطلق على هذا الانتقال نفسه وأصلها قبل الإجماع خبر الشيخين { مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء أي بالهمز فليتبع } أي بتشديد التاء أو سكونها وتفسره رواية البيهقي { وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل ويؤخذ منه } أن الظل كبيرة لأنه جعله ظلما فهو كالغصب فيفسق بمرة منه قاله السبكي مخالفا للمصنف في اشتراطه تكرره نقلا عن مقتضى مذهبنا وأيده غيره بتفسير الأزهري للمطل بأنه إطالة المدافعة أي فالمرة لا تسمى مطلا ويخدشه حكاية المصنف اختلاف المالكية هل يفسق بمرة منه أو لا فاقتضى اتفاقهم على أنه لا يشترط في تسميته مطلا تكرره وإلا لم يتأت اختلافهم وقد يؤيد هذا تفسير القاموس له بأنه التسويف بالدين وبه يتأيد ما قاله السبكي وصراحة ما في الحديث في الحوالة لأنه رديفها والأصح أنها بيع دين بدين جوز للحاجة لأن كلا ملك بها ما لم يملكه قبل فكان المحيل باع المحتال ما له في ذمة المحال عليه بما للمحتال في ذمته أي الغالب عليها ذلك وقضية كونها بيعا صحة الإقالة فيها وبه أفتى البلقيني أخذا من كلام الخوارزمي ورد بتصريح الرافعي أول الفلس في أثناء تعليل [ ص: 227 ] بامتناعها فيها وقضيته أيضا أنه لا بد من إسنادها لجملة المخاطب نظير ما مر في البيع وإن كانت لمحجوره مثلا كأحلتك لبنتك على ذمتك بما وجب لها علي فيما إذا طلقها على مبلغ في ذمته بخلاف أحلت ابنتك بكذا إلى آخره كبعت موكلك وشرط في صحة الحوالة على أبيها أو غيره أن يكون لها مصلحة في ذلك ومنها أن يعلم منه أنه يصرف عليها من لزمه لها بالحوالة

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( باب الحوالة ) ( قوله في اشتراطه تكرره ) لقائل أن يقول : اشتراط تكرره يفيد أن المرة صغيرة فيرجع إلى أن التكرر من قبيل الإصرار على صغيرة فيتوقف كونه في حكم الكبيرة على عدم غلبة الطاعات فليتأمل .

( قوله وصراحة إلخ ) قد يمنع أخذ ذلك إذ لا مانع أن يتكلم الشارع بالكناية أو يريد الاتباع بنحو لفظ الحوالة لا بلفظ الاتباع ( قوله أي الغالب عليها ) كأنه إشارة إلى أنه قد يلاحظ فيها كونها استيفاء ( قوله [ ص: 227 ] بامتناعها فيها ) هذا هو المعتمد .

وفي فتاوى السيوطي مسألة رجل أحال رجلا بدين له على آخر ثم تقايلا أحكام الحوالة ومات المحتال فادعى وارثه على المحتال عليه بالمبلغ المحال به وقبضه منه فهل له الرجوع الجواب المنقول عن الرافعي أنه جزم بعدم صحة الإقالة في الحوالة وإن كان البلقيني حكى عن الخوارزمي فيها خلافا وصحح الجواز فعلى ما جزم به الرافعي يكون ما قبضه وارث المحتال من المحال عليه صحيحا واقعا موقعه ولا رجوع عليه ا هـ .

( قوله أنه يصرف عليها ) قد يقال مجرد ذلك لا مصلحة فيه فليراجع .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 16

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة