فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الخامس
( باب الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة ) هو لغة قطع النزاع وشرعا عقد مخصوص يحصل ذلك وأصله قبل الإجماع قوله تعالى { والصلح خير } والخبر الصحيح { الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا } وخصوا لانقيادهم وإلا فالكفار مثلهم ( هو ) أنواع صلح بين المسلمين والمشركين أو بين الإمام والبغاة أو بين الزوجين وصلح في معاوضة أو دين وهو المقصود هنا ولفظه يتعدى غالبا للمتروك بمن وعن وللمأخوذ بعلى والباء وهو ( قسمان أحدهما يجري بين المتداعيين وهو نوعان أحدهما على إقرار ) أو حجة أخرى ( فإن جرى على عين غير ) العين ( المدعاة ) كأن ادعى عليه بدار فأقر له بها ثم صالحه عنها بثوب معين [ ص: 188 ] ( فهو بيع ) للمدعاة من المدعي لغريمه ( بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه ) أي : البيع ؛ لأن حده صادق عليه ( كالشفعة والرد بالعيب ) وخياري المجلس والشرط ( ومنع تصرفه ) في المصالح عليه وعنه ( قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا ) أي المصالح به والمصالح عليه ( في علة الربا ) واشتراط التساوي إن اتحدا جنسا ربويا والقطع في بيع نحو زرع أخضر والسلامة من شرط مفسد مما مر وجريان التحالف عند الاختلاف في شيء مما مر وقضية قوله على عين غير المدعاة الموافق لأصله والعزيز أن صلحه من عين مدعاة بدين موصوف ليس بيعا أي بل سلم .

وقضية عبارة الروضة عكسه ولا تخالف ؛ لأن الأول محمول على ما إذا كان الدين غير نقد ووصف بصفة السلم والثاني محمول على ما إذا كان الدين نقدا كالعين المدعاة لجواز بيع أحد النقدين بالآخر دون إسلامه فيه وحينئذ فلا ترد عليه مسألة الدين ؛ لأن فيه تفصيلا كما علمت .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( باب الصلح ) ( قول المصنف على عين ) يجوز أن يريد بها مقابل المنفعة بدليل مقابلتها بها وحينئذ فقوله فهو بيع يجوز أن [ ص: 188 ] يريد به المغني الشامل للسلم وحينئذ يدخل في قوله أحكامه أحكام السلم ولا يضر الإجمال في الأحكام ؛ لأن تفصيلها ورد أحكام كل من القسمين إليه موكول إلى ما علم من أبواب البيع وعلى هذا فلا يرد عليه مسألة الدين لدخولها في كلامه ( قوله في المصالح عليه وعنه ) كان الأول بالنسبة للمدعي والثاني بالنسبة للمدعى عليه وكان ضمير تصرفه للمذكور من المتداعيين .

( قول المصنف قبل قبضه ) وقبض المصالح عنه إذا كان بيد المدعى عليه بمضي الزمن كما تقدم بيا نه في محله ( قوله : لأن الأول محمول إلخ ) كان وجهه أن الأصل فيما وصف بصفة السلم حيث أمكن حمله على السلم أنه سلم وإلا فكأن يمكن كون هذا الأول بيعا ( قوله غير نقد ) ظاهره وإن كانت العين نقدا ( قوله غير نقد ) ينبغي أو نقدا وكانت العين المدعاة غير نقد أما لو كان نقدا وكانت العين المدعاة غير نقد فهو بيع كما صرح به الشارح المحقق المحلي وهذا يرد على قوله والثاني محمول إلخ ؛ إذ لا يتقيد بكون المدعاة نقدا .

( قوله على ما إذا كان الدين نقدا ) لا يتقيد بذلك بل وإن لم يكن نقدا كما صرح به المحلي ويتحصل حينئذ من هذا مع إطلاقه في الأول أنه سلم إذا كان الدين غير نقد والعين نقدا أو غير نقد وبيع إذا كان الدين نقدا دون العين أيضا فما وجه هذه التفرقة مع صلاحية كل للبيع والسلم فليحرر ( قوله : لأن فيه تفصيلا ) هذا التفصيل ممكن في العين أيضا .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 38

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة