فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الخامس
( كتاب التفليس ) هو لغة النداء على المدين الآتي وشهره بصفة الإفلاس المأخوذ من الفلوس التي هي أخس الأموال وشرعا حجر الحاكم على المدين بشروطه الآتية وصح { أنه صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ في ماله وباعه في دينه وقسمه بين غرمائه فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم فقال لهم صلى الله عليه وسلم ليس لكم أي : الآن إلا ذلك } والمفلس لغة المعسر وشرعا من لا يفي ماله بدينه كما قال ذاكرا حكمه ( من عليه ) دين أو ( ديون ) لله تعالى إن كان فوريا أو لآدمي ( حالة ) لازمة ( زائدة على ماله ) الذي يتيسر الأداء منه ولو دينا حالا [ ص: 120 ] على مليء مقر أو عليه به بينة بخلاف نحو منفعة ومغصوب وغائب ودين ليس كذلك فلا تعتبر زيادة الدين عليها ؛ لأنها بمنزلة العدم وأفهم قوله على ماله أنه إذا لم يكن له مال لا حجر عليه ، وبحث الرافعي الحجر عليه منعا له من التصرف فيما عساه يحدث مردود بأن الأصح أن الحجر إنما هو على ماله دون نفسه وما يحدث إنما يدخل تبعا لا استقلالا ، وبحث ابن الرفعة أنه لا حجر على ماله المرهون ؛ لأنه لا فائدة له وردوه بأن له فوائد كمنع تصرفه فيه بإذن المرتهن وفيما عساه يحدث بنحو اصطياد وبهذه فارق ما مر في التركة المرهونة في الحياة ؛ لأن ما يحدث منها ملك الورثة فلا فائدة للحجر فيها ما دام الرهن متعلقا بها ( يحجر عليه ) من الحاكم بلفظ حجرت وكذا منعت من التصرف على الأوجه وجوبا في ماله إن استقل وإلا فعلى وليه في مال المولى ( بسؤال الغرماء ) أو ولي المحجور منهم للخبر المذكور ولئلا يخص بعضهم بالوفاء فيتضرر الباقون .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( [ ص: 119 ] كتاب التفليس ) ( قوله الآتي ) إشارة إلى المعتبرات الآتية وفي اعتبار اللغة لذلك نظر واضح إلا أنه يراد أن ذلك مما صدقاته لغة ( قوله المعسر ) قد اعتبر ما اقتضاه التفليس ( قوله إن كان فوريا ) أطلق الإسنوي أنه لا حجر بدين [ ص: 120 ] الله واعتمده صاحب الروض نعم لو لزمت الزكاة الذمة وانحصر مستحقها فلا يبعد الحجر حينئذ ( قوله على مليء مقر إلخ ) أي كما قاله الإسنوي ولا بد من تقييد ذلك بما إذا كان المديون حاضرا كما قاله أيضا م ر ( قوله بخلاف نحو منفعة ) ينبغي اعتبار الزيادة على المنفعة إذا تيسر التحصيل منها بالإجارة كما قاله بعض المتأخرين وعلى المغصوب إذا قدر على انتزاعه م ر نعم قد يخالف الأول ما سيأتي أنه يؤجر أم ولده الأرض الموقوفة عليه مرة بعد أخرى إلى البراءة فإن الإسنوي نبه على أنه صريح في أن ملك المنفعة لا يمنع الحجر وإن كان ماله معها زائدا على الدين انتهى إلا أن يخص هذا البحث بما إذا تيسر التحصيل في الحال فليتأمل ( قوله وغائب ) أطلقوه وقوله أو دين دخل فيه المؤجل ( قوله مردود بأن الأصح إلخ ) وجه رده بأمرين فأما الأول فيرد عليه أن الحجر المنع فإن أريد منع المال فهو غير معقول أو منع المدين من التصرف في المال فالرافعي لم يخالف في ذلك وأما الثاني فهو أول المسألة فلا يصح الرد به فليتأمل .

( قوله لا استقلالا ) فيه أن هذا أول المسألة ( قوله وبهذه ) أي : وبهذه الفائدة دون الأولى لامتناع تصرفه فيها بإذن الدائن بدون هذا الحجر احتياطا للميت لاحتمال دين آخر كما علم مما تقدم في الفصل السابق في شرح قوله تعلقه بالمرهون ( قوله من الحاكم ) وكذا من المحكم كما بينه في شرح العباب ( قوله أو ولي المحجور ) فإن لم يطلب الولي الحجر جاز للحاكم الحجر ولم يجب كذا في شرح الإرشاد للشارح وسيأتي هنا التصريح بوجوبه وهذا أوجه وقضيته أنه لا أثر للولي لوجوب الحجر طلب أو لم يطلب وهذا قضية قول الروض إن التمسه الغرماء أو كان لغير رشيد قال في شرحه وكذا لمسجد أو جهة عامة كالفقراء .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 41

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة