تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » تفسير الطبري » تفسير سورة غافر

القول في تأويل قوله تعالى " حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم "القول في تأويل قوله تعالى " ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا "
القول في تأويل قوله تعالى " وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار "القول في تأويل قوله تعالى " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به "
القول في تأويل قوله تعالى " ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم "القول في تأويل قوله تعالى " وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته "
القول في تأويل قوله تعالى " إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم "القول في تأويل قوله تعالى " ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا "
القول في تأويل قوله تعالى " هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا "القول في تأويل قوله تعالى " رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده "
القول في تأويل قوله تعالى " اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم "القول في تأويل قوله تعالى " وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين "
القول في تأويل قوله تعالى " أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم "القول في تأويل قوله تعالى " ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله "
القول في تأويل قوله تعالى " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين "القول في تأويل قوله تعالى " فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم "
القول في تأويل قوله تعالى " وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه "القول في تأويل قوله تعالى " وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب "
القول في تأويل قوله تعالى " يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا "القول في تأويل قوله تعالى " وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب "
القول في تأويل قوله تعالى " ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد "القول في تأويل قوله تعالى " ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به "
القول في تأويل قوله تعالى " الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا "القول في تأويل قوله تعالى " وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب "
القول في تأويل قوله تعالى " وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد "القول في تأويل قوله تعالى " من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها "
القول في تأويل قوله تعالى " ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار "القول في تأويل قوله تعالى " لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة "
القول في تأويل قوله تعالى " فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله "القول في تأويل قوله تعالى " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا "
القول في تأويل قوله تعالى " وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار "القول في تأويل قوله تعالى " وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب "
القول في تأويل قوله تعالى " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد "القول في تأويل قوله تعالى " ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب "
القول في تأويل قوله تعالى " إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه "القول في تأويل قوله تعالى " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس "
القول في تأويل قوله تعالى " وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء "القول في تأويل قوله تعالى " إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون "
القول في تأويل قوله تعالى " الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا "القول في تأويل قوله تعالى " ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون "
القول في تأويل قوله تعالى " الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم "القول في تأويل قوله تعالى " قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي "
القول في تأويل قوله تعالى " هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم "القول في تأويل قوله تعالى " هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون "
القول في تأويل قوله تعالى " الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون "القول في تأويل قوله تعالى " ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون "
القول في تأويل قوله تعالى " فاصبر إن وعد الله حق "القول في تأويل قوله تعالى " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك "
القول في تأويل قوله تعالى " الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون "القول في تأويل قوله تعالى " أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم "
القول في تأويل قوله تعالى " فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم "القول في تأويل قوله تعالى " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين "
القول في تأويل قوله تعالى " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا "
مسألة: الجزء الحادي والعشرون
[ ص: 346 ] [ ص: 347 ] بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى : ( حم ( 1 ) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ( 2 ) غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ( 3 ) )

اختلف أهل التأويل في معنى قوله ( حم ) فقال بعضهم : هو حروف مقطعة من اسم الله الذي هو الرحمن الرحيم ، وهو الحاء والميم منه .

ذكر من قال ذلك :

حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي قال : ثنا علي بن الحسن قال : ثني أبي ، عن يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : الر ، وحم ، ون ، حروف الرحمن مقطعة .

وقال آخرون : هو قسم أقسمه الله ، وهواسم من أسماء الله .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قال : ( حم ) : قسم أقسمه الله ، وهو اسم من أسماء الله .

حدثنا محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله ( حم ) : من حروف أسماء الله .

وقال آخرون : بل هو اسم من أسماء القرآن .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( حم ) قال [ ص: 348 ] : اسم من أسماء القرآن . وقال آخرون : هو حروف هجاء .

وقال آخرون : بل هو اسم ، واحتجوا لقولهم ذلك بقول شريح بن أوفى العبسي :


يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حم قبل التقدم



ويقول الكميت :


وجدنا لكم في آل حاميم آية     تأولها منا تقي ومعرب



وحدثت عن معمر بن المثنى أنه قال : قال يونس - يعني - الجرمي : ومن قال هذا القول فهو منكر عليه ؛ لأن السورة ( حم ) ساكنة الحروف ، فخرجت مخرج التهجي ، وهذه أسماء سور خرجت متحركات ، وإذا سميت سورة بشيء [ ص: 349 ] من هذه الأحرف المجزومة دخله الإعراب .

والقول في ذلك عندي نظير القول في أخواتها ، وقد بينا ذلك في قوله : ( الم ) ففي ذلك كفاية عن إعادته في هذا الموضع ، إذ كان القول في حم ، وجميع ما جاء في القرآن على هذا الوجه - أعني حروف التهجي - قولا واحدا .

وقوله : ( تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ) يقول الله - تعالى ذكره - : من الله العزيز في انتقامه من أعدائه ، العليم بما يعملون من الأعمال وغيرها تنزيل هذا الكتاب . فالتنزيل مرفوع بقوله : ( من الله ) .

وفي قوله : ( غافر الذنب ) وجهان : أحدهما أن يكون بمعنى يغفر ذنوب العباد ، وإذا أريد هذا المعنى كان خفض " غافر " و " قابل " من وجهين ، أحدهما من نية تكرير " من " فيكون معنى الكلام حينئذ : تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ، من غافر الذنب ، وقابل التوب ؛ لأن غافر الذنب نكرة ، وليس بالأفصح أن يكون نعتا للمعرفة ، وهو نكرة . والآخر أن يكون أجرى في إعرابه - وهو نكرة - على إعراب الأول كالنعت له ؛ لوقوعه بينه وبين قوله : ( ذي الطول ) وهو معرفة . وقد يجوز أن يكون أتبع إعرابه - وهو نكرة - إعراب الأول ، إذ كان مدحا ، وكان المدح يتبع إعرابه ما قبله أحيانا ، ويعدل به عن إعراب الأول أحيانا بالنصب والرفع كما قال الشاعر :


لا يبعدن قومي الذين هم     سم العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك     والطيبين معاقد الأزر



[ ص: 350 ] وكما قال - جل ثناؤه - ( وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد ) فرفع " فعال " وهو نكرة محضة ، وأتبع إعراب الغفور الودود . والآخر : أن يكون معناه : أن ذلك من صفته تعالى ، إذ كان لم يزل لذنوب العباد غفورا من قبل نزول هذه الآية وفي حال نزولها ، ومن بعد ذلك ، فيكون عند ذلك معرفة صحيحة ونعتا على الصحة . وقال : ( غافر الذنب ) ولم يقل الذنوب ؛ لأنه أريد به الفعل ، وأما قوله : ( وقابل التوب ) فإن التوب قد يكون جمع توبة ، كما يجمع الدومة دوما والعومة عوما من عومة السفينة ، كما قال الشاعر :


عوم السفين فلما حال دونهم



وقد يكون مصدر تاب يتوب توبا .

وقد حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق قال : جاء رجل إلى عمر فقال : إني قتلت ، فهل لي من توبة ؟ قال : نعم ، اعمل ولا تيأس ، ثم قرأ : ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب ) .

وقوله : ( شديد العقاب ) يقول - تعالى ذكره - : شديد عقابه لمن عاقبه من أهل العصيان له ، فلا تتكلوا على سعة رحمته ، ولكن كونوا منه على حذر ، باجتناب معاصيه ، وأداء فرائضه ، فإنه كما أن لا يؤيس أهل الإجرام والآثام من عفوه ، وقبول توبة من تاب منهم من جرمه ، كذلك لا يؤمنهم من عقابه [ ص: 351 ] وانتقامه منهم بما استحلوا من محارمه ، وركبوا من معاصيه .

وقوله : ( ذي الطول ) يقول : ذي الفضل والنعم المبسوطة على من شاء من خلقه . يقال منه : إن فلانا لذو طول على أصحابه ، إذا كان ذا فضل عليهم .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( ذي الطول ) يقول : ذي السعة والغنى .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله ( ذي الطول ) الغنى .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ذي الطول ) : أي ذي النعم .

وقال بعضهم : الطول : القدرة .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد فى قوله ( ذي الطول ) قال : الطول القدرة ، ذاك الطول .

وقوله : ( لا إله إلا هو إليه المصير ) يقول : لا معبود تصلح له العبادة إلا الله العزيز العليم ، الذي صفته ما وصف - جل ثناؤه - فلا تعبدوا شيئا سواه ( إليه المصير ) يقول - تعالى ذكره - : إلى الله مصيركم ومرجعكم - أيها الناس - فإياه فاعبدوا ، فإنه لا ينفعكم شيء عبدتموه عند ذلك سواه .

السابق

|

| من 53

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة