شروح الحديث

تحفة الأحوذي

محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري

دار الكتب العلمية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » سنن الترمذي » كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاثباب ما جاء دماؤكم وأموالكم عليكم حرام
باب ما جاء لا يحل لمسلم أن يروع مسلماباب ما جاء في إشارة المسلم إلى أخيه بالسلاح
باب ما جاء في النهي عن تعاطي السيف مسلولاباب ما جاء من صلى الصبح فهو في ذمة الله
باب ما جاء في لزوم الجماعةباب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر
باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرباب ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب
باب منهباب ما جاء أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر
باب ما جاء في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا في أمتهباب ما جاء كيف يكون الرجل في الفتنة
باب ما جاء في رفع الأمانةباب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم
باب ما جاء في كلام السباعباب ما جاء في انشقاق القمر
باب ما جاء في الخسفباب ما جاء في طلوع الشمس من مغربها
باب ما جاء في خروج يأجوج ومأجوجباب في صفة المارقة
باب في الأثرةباب ما جاء ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة
باب ما جاء في الشامباب ما جاء لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض
باب ما جاء أنه تكون فتنة القاعد فيها خير من القائمباب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم
باب ما جاء في الهرج والعبادة فيهباب ما جاء في اتخاذ سيف من خشب في الفتنة
باب ما جاء في أشراط الساعةباب منه
باب منهباب منه
باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسفباب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين يعني السبابة والوسطى
باب ما جاء في قتال التركباب ما جاء إذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده
باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من قبل الحجازباب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون
باب ما جاء في ثقيف كذاب ومبيرباب ما جاء في القرن الثالث
باب ما جاء في الخلفاءباب ما جاء في الخلافة
باب ما جاء أن الخلفاء من قريش إلى أن تقوم الساعةباب ما جاء في الأئمة المضلين
باب ما جاء في المهديباب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام
باب ما جاء في الدجالباب ما جاء في علامة الدجال
باب ما جاء من أين يخرج الدجالباب ما جاء في علامات خروج الدجال
باب ما جاء في فتنة الدجالباب ما جاء في صفة الدجال
باب ما جاء في الدجال لا يدخل المدينةباب ما جاء في قتل عيسى ابن مريم الدجال
باب ما جاء في ذكر ابن صائدباب ما جاء في النهي عن سب الرياح
مسألة:
كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث

2158 حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن عثمان بن عفان أشرف يوم الدار فقال أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث زنا بعد إحصان أو ارتداد بعد إسلام أو قتل نفس بغير حق فقتل به فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام ولا ارتددت منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قتلت النفس التي حرم الله فبم تقتلونني قال أبو عيسى وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وابن عباس وهذا حديث حسن ورواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد فرفعه وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن يحيى بن سعيد هذا الحديث فأوقفوه ولم يرفعوه وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا
الحاشية رقم: 1
[ ص: 310 ] ( أبواب الفتن إلخ ) الفتن جمع فتنة قال الراغب في أصل الفتن إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته ، ويستعمل في إدخال الإنسان النار ، ويطلق على العذاب كقوله تعالى : ذوقوا فتنتكم على ما يحصل عند العذاب كقوله تعالى : ألا في الفتنة سقطوا وعلى الاختبار كقوله تعالى : وفتناك فتونا وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء ، وفي الشدة أظهر معنى ، وأكثر استعمالا قال تعالى : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال أيضا الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله ، ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات ، فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة ، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة ، فقد ذم الإنسان بإيقاع الفتنة كقوله تعالى : الفتنة أشد من القتل وقال غيره : أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه ثم أطلقت على كل مكروه أو أوصل إليه كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك .

قوله : ( عن يحيى بن سعيد ) بن قيس الأنصاري القاضي ثقة ثبت من الخامسة ( عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ) بالتصغير واسمه أسعد ، قال في التقريب أسعد بن سهل بن حنيف بضم المهملة الأنصاري أبو أمامة معروف بكنيته معدود في الصحابة له رؤية ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم انتهى .

[ ص: 311 ] قوله : ( أشرف ) أي اطلع على الناس من فوق ، يقال أشرف عليه إذا اطلع عليه من فوق ( يوم الدار ) أي وقت الحصار ، أي في الأيام التي جلس فيها في داره لأجل أهل الفتنة ( فقال أنشدكم ) بضم الشين أي أقسمكم ( أتعلمون ) الهمزة للتقرير أي قد تعلمون ( لا يحل دم امرئ مسلم ) هو صفة مقيدة لامرئ أي لا يحل إراقة دمه كله وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه ( إلا بإحدى ثلاث ) أي من الخصال ( زنى بعد إحصان ) قال في النهاية : أصل الإحصان المنع والمرأة تكون محصنة بالإسلام وبالعفاف والحرية وبالتزويج ، يقال أحصنت المرأة فهي محصنة ومحصنة وكذلك الرجل انتهى ( فقتل به ) تقرير ومزيد توضيح للمعنى ( منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي بيعة الإسلام ( ولا قتلت النفس التي حرم الله ) أي قتلها بغير حق ( فبم تقتلوني ) بتشديد النون ، وفي المشكاة : تقتلونني ، قال القاري : بنونين ، وفي نسخة يعني منها بنون مشددة ، وفي نسخة بتخفيفها أي فبأي سبب تريدون قتلي والخطاب للتغليب انتهى .

قال الحافظ : قال شيخنا يعني الحافظ العراقي في شرح الترمذي استثنى بعضهم من الثلاثة قتل الصائل ، فإنه يجوز قتله للدفع ، وأشار بذلك إلى قول النووي يخص من عموم الثلاثة الصائل ونحوه ، فيباح قتله في الدفع ، وقد يجاب بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله بمعنى أنه لا يحل قتله إلا مدافعة بخلاف الثلاثة ، قال الحافظ والجواب الثاني هو المعتمد ، وحكى ابن التين عن الداودي أن هذا الحديث منسوخ بآية المحاربة من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض قال فأباح القتل بمجرد الفساد في الأرض ، قال فقد ورد في القتل بغير الثلاث أشياء ، منها قوله تعالى : فقاتلوا التي تبغي وحديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه ، وحديث من أتى بهيمة فاقتلوه ، وحديث : من خرج وأمر الناس جمع يريد تفرقهم فاقتلوه ، وقول جماعة الأئمة : إن تاب أهل القدر وإلا قتلوا وقول جماعة من الأئمة : يضرب المبتدع حتى يرجع أو يموت ، وقول جماعة من الأئمة يقتل تارك الصلاة قال وهذا كله زائد على الثلاث ، قال الحافظ : وزاد غيره قتل من طلب أخذ مال إنسان [ ص: 312 ] أو حريمه بغير حق ، ومن ارتد ولم يفارق الجماعة ، ومن خالف الإجماع وأظهر الشقاق والخلاف ، والزنديق إذا تاب على رأي والساحر .

والجواب عن ذلك كله أن الأكثر في المحاربة أنه إن قتل قتل ، وبأن حكم الآية في الباغي أن يقاتل لا أن يقصد إلى قتله ، وبأن الخبرين في اللواط وإتيان البهيمة لم يصحا ، وعلى تقدير الصحة فهما داخلان في الزنا ، وحديث الخارج عن المسلمين تقدم تأويله بأن المراد بقتله حبسه ومنعه من الخروج ، والقول في القدرية وسائر المبتدعة مفرع على القول بتكفيرهم ، وبأن قتل تارك الصلاة عند من لا يكفر مختلف فيه كما تقدم ، وأما من طلب المال أو الحريم فمن حكم دفع الصائل ، ومخالف الإجماع داخل في مفارق الجماعة ، وقتل الزنديق لاستصحاب حكم كفره ، وكذا الساحر ، وقد حكى ابن العربي عن بعض أشياخه أن أسباب القتل عشرة ، قال ابن العربي : ولا تخرج عن هذه الثلاثة بحال ، فإن من سحر أو سب نبي الله كفر فهو داخل في التارك لدينه انتهى كلام الحافظ باختصار .

قوله : ( وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وابن عباس ) أما حديث ابن مسعود فأخرجه الأئمة الستة إلا ابن ماجه ، وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه النسائي كما في الفتح .

قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه الشافعي وأحمد والنسائي وابن ماجه والدارمي .

السابق

|

| من 112

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة