فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الخامس
[ ص: 2 ] ( كتاب السلم ) ويقال له السلف وأصله قبل الإجماع - إلا ما شذ به ابن المسيب - آية الدين فسرها ابن عباس رضي الله عنهما بالسلم .

والخبر الصحيح { من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم } ( هو ) شرعا ( بيع ) شيء ( موصوف في الذمة ) بلفظ السلف أو السلم كما سيعلم [ ص: 3 ] من كلامه فلا اعتراض عليه .

وأجاب الشارح بأن هذا تعريف له بخاصته المتفق عليها وقد يستشكل تعبيره بالخاصة لأنها توجد في غيره وهو البيع في الذمة ويجاب بمنع ذلك .

وبيانه أن من الظاهر أن الشارع وضع لفظ البيع لمطلق المقابلة من غير اعتبار قيد زائد من تعيين أو وصف في الذمة نظير وضع اسم الجنس ، ووضع لفظ السلم لمقابلة بقيد الثاني نظير علم الجنس سواء أعقد بلفظ سلم ولا خلاف فيه أو بيع على القول الآتي أنه سلم فالوصف في الذمة خاصة لماهية السلم اتفاقا واشترط لفظ السلم خاصة لها على الأصح واقتصر المصنف في التعريف على المتفق عليه دون المختلف فيه لأن الغالب في التعاريف ولو الناقصة ذلك . قيل ليس لنا عقد يختص بصيغة واحدة إلا هذا والنكاح ، وأراد بواحدة مع كونها ثنتين هنا وثم اتحاد المعنى لا اللفظ فهما من حيز الترادف ، وعرف بغير ذلك مما هو غير مانع ويعلم من كونه بيعا امتناع إسلام الكافر في نحو مسلم خلافا للماوردي .

قال في الأنوار ما حاصله وكذا لو كان المسلم مسلما والمسلم إليه كافرا والعبد المسلم فيه غير حاصل عنده ا هـ .

وفي تقييده بغير حاصل عنده نظر ظاهر وإن نقله شارح وأقره [ ص: 4 ] ؛ لأنه إن نظر لعزة تحصيله للمسلم لتعذر دخوله في ملكه اختيارا إلا في صور نادرة فلا فرق كما لو أسلم في لؤلؤة كبيرة فالذي يتجه عدم الصحة مطلقا .

أما بلفظ البيع فهو بيع وإن أعطي حكم السلم في منع الاستبدال عنه نظرا للمعنى كما مر ويأتي .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

[ ص: 2 ] ( كتاب السلم ) [ ص: 3 ] قوله من كلامه ) أي قوله ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا إلخ وقوله فلا اعتراض عليه أي إذ هو حذف لدليل وهو جائز ( قوله وقد يستشكل ) لا إشكال مع ملاحظة ما قرروه من انقسام الخاصة إلى مطلقة وهي ما تختص بالشيء بالقياس إلى جميع ما عداه كالضاحك للإنسان وإلى إضافية وهي ما يختص بالشيء بالقياس إلى بعض أغياره كالماشي للإنسان فإن قلت فإذا كانت الخاصة هنا إضافية ؛ لأنها تخص السلم بالنسبة إلى بعض أغياره وهو بيع الأعيان فهل يصح التعريف بها قلت نعم على ما صوبه السيد فقال والصواب أن المعتبر في المعرف كونه موصلا إلى تصور الشيء إما بالكنه أو بوجه ما ، سواء أكان مع التصور بالوجه يميزه عما عداه أو عن بعض ما عداه انتهى .

( قوله ويجاب بمنع ذلك ) إن كان مبنى هذا الجواب على أنه معتبر في خاصة الشيء اعتبار الواضع إياها في مفهومه فممنوع أو مجرد وجودها فيه دون غيره فالوصف بالذمة ليس كذلك بالنسبة للسلم فتدبر .

. ( قوله وبيانه أن من الظاهر إلخ ) ملخص هذا البيان كما يعرف بالتأمل دعوى أن خاصة الشيء ما اعتبره الواضع فيه وإن وجد في غيره من غير اعتباره فيه وهذا ممنوع يؤيد المنع أن كلا من الضاحك والماشي خاصة للإنسان مع أن واحدا منهما لم يعتبره الواضع فيه وقد عرفوا الخاصة بأنها الخارج المقول على ما تحته حقيقة واحدة فقط فليتأمل انتهى .

( قوله نظير علم الجنس ) تنظير السلم الذي هو صنف من البيع بعلم الجنس يشعر بأن معنى علم الجنس أخص من معنى اسم الجنس وهو وهم بل معناهما واحد بالذات وإنما يختلف بالاعتبار لأن التعين والمعهودية معتبرة في معنى علم الجنس دون اسمه كما تقرر في محله .

( قوله لأن الغالب ) [ ص: 4 ] قد يمنع ( قوله فلا فرق ) قد يفرق ( قوله ويأتي ) انظره مع قوله الآتي فعلى الأول إلى قوله ويجوز الاعتياض عنه إلا أن يكون ذاك في رأس المال وهذا في المبيع بناء على أن رأس المال هنا مما يجوز الاعتياض عنه لكن هذا يخالف ما يأتي عن شرح الروض في توجيه بطلان الحوالة المفيد امتناع الاعتياض عن رأس المال .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 50

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة