تفسير القرآن

التفسير الكبير

الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل

دار الكتب العلمية ببيروت

سنة النشر: 2004م – 1425هـ
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة عشر مجلد ًا

قوله تعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراقوله تعالى واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون
قوله تعالى وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرونقوله تعالى تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار
قوله تعالى قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيراقوله تعالى ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله
قوله تعالى وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكةقوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا
قوله تعالى وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراقوله تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة
قوله تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيراقوله تعالى وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا
قوله تعالى ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوءقوله تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا
قوله تعالى ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفوراقوله تعالى وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج
قوله تعالى وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهراقوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم
قوله تعالى الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرشقوله تعالى تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا
قوله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماقوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر
قوله تعالى والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماقوله تعالى والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا
قوله تعالى والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعينقوله تعالى أولئك يجزون الغرفة بما صبروا
قوله تعالى ويلقون فيها تحية وسلاما
مسألة:
[ ص: 39 ] [ سورة الفرقان ]

سبع وسبعون آية مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) .

اعلم أن الله سبحانه وتعالى تكلم في هذه السورة في التوحيد والنبوة وأحوال القيامة ، ثم ختمها بذكر صفات العباد المخلصين الموقنين ، ولما كان إثبات الصانع وإثبات صفات جلاله يجب أن يكون مقدما على الكل لا جرم افتتح الله هذه السورة بذلك فقال : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ) وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قال الزجاج : تبارك : تفاعل من البركة ، والبركة كثرة الخير وزيادته ، وفيه معنيان :

أحدهما : تزايد خيره وتكاثر ، وهو المراد من قوله : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) [إبراهيم : 34] .

والثاني : تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في ذاته وصفاته وأفعاله ، وهو المراد من قوله : ( ليس كمثله شيء ) [الشورى : 11] وأما تعاليه عن كل شيء في ذاته ، فيحتمل أن يكون المعنى جل بوجوب وجوده وقدمه عن جواز الفناء والتغير عليه ، وأن يكون المعنى جل بفردانيته ووحدانيته عن مشابهة شيء من الممكنات ، وأما تعاليه عن كل شيء في صفاته فيحتمل أن يكون المعنى جل أن يكون علمه ضروريا أو كسبيا أو تصورا أو تصديقا ، وفي قدرته أن يحتاج إلى مادة ومدة ومثال وجلب غرض ومنال ، وأما في أفعاله فجل أن يكون الوجود والبقاء وصلاح حال الوجود إلا من قبله ، وقال آخرون : أصل الكلمة تدل على البقاء ، وهو مأخوذ من بروك البعير ، ومن بروك الطير على الماء ، وسميت البركة بركة لثبوت الماء فيها ، والمعنى أنه سبحانه وتعالى باق في ذاته أزلا وأبدا ممتنع التغير وباق في صفاته ممتنع التبدل ، ولما كان سبحانه وتعالى هو الخالق لوجوه المنافع والمصالح والمبقي لها وجب وصفه سبحانه بأنه تبارك وتعالى .

[ ص: 40 ] المسألة الثانية : قال أهل اللغة : كلمة "الذي" موضوعة للإشارة إلى الشيء عند محاولة تعريفه بقضية معلومة ، وعند هذا يتوجه الإشكال ، وهو أن القوم ما كانوا عالمين بأنه سبحانه هو الذي نزل الفرقان فكيف حسن ههنا لفظ "الذي" ؟ وجوابه : أنه لما قامت الدلالة على كون القرآن معجزا ظهر بحسب الدليل كونه من عند الله ، فلقوة الدليل وظهوره أجراه سبحانه وتعالى مجرى المعلوم .

المسألة الثالثة : لا نزاع أن الفرقان هو القرآن ، وصف بذلك من حيث إنه سبحانه فرق به بين الحق والباطل في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وبين الحلال والحرام ، أو لأنه فرق في النزول كما قال : ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ) [الإسراء : 106] وهذا التأويل أقرب لأنه قال : ( نزل الفرقان ) ولفظة "نزل" تدل على التفريق ، وأما لفظة "أنزل" فتدل على الجمع ، ولذلك قال في سورة آل عمران : ( نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل ) [آل عمران : 3] واعلم أنه سبحانه وتعالى لما قال أولا ( تبارك ) ومعناه كثرة الخير والبركة ، ثم ذكر عقبه أمر القرآن دل ذلك على أن القرآن منشأ الخيرات وأعم البركات ، لكن القرآن ليس إلا منبعا للعلوم والمعارف والحكم ، فدل هذا على أن العلم أشرف المخلوقات وأعظم الأشياء خيرا وبركة .

السابق

|

| من 69

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة