تفسير القرآن

التفسير الكبير

الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل

دار الكتب العلمية ببيروت

سنة النشر: 2004م – 1425هـ
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة عشر مجلد ًا

قوله تعالى سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرونقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة
قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشركقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهمقوله تعالى إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم
قوله تعالى لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبينقوله تعالى لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء
قوله تعالى إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علمقوله تعالى ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا
قوله تعالى يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنينقوله تعالى إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم
قوله تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيمقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان
قوله تعالى ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعةقوله تعالى إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة
قوله تعالى الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيباتقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا
قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهمقوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم
قوله تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضلهقوله تعالى والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا
قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناقوله تعالى ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين
قوله تعالى الله نور السماوات والأرضقوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه
قوله تعالى والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعةقوله تعالى ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات
قوله تعالى ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماقوله تعالى والله خلق كل دابة من ماء
قوله تعالى ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلكقوله تعالى إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا
قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهمقوله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكمقوله تعالى ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج
قوله تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه
مسألة:
[ ص: 113 ] ( سورة النور )

مدنية كلها ، وهي اثنتان -وقيل : أربع- وستون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

( سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون )

بسم الله الرحمن الرحيم

( سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون )

قرأ العامة "سورة" بالرفع، وقرأ طلحة بن مصرف بالنصب، أما الذين قرءوا بالرفع فالجمهور قالوا: الابتداء بالنكرة لا يجوز، والتقدير هذه سورة أنزلناها، أو نقول: (سورة أنزلناها) مبتدأ موصوف، والخبر محذوف ؛ أي: فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها، وقال الأخفش : لا يبعد الابتداء بالنكرة ، فسورة مبتدأ ، وأنزلنا خبره، ومن نصب فعلى معنى الفعل، يعني اتبعوا سورة ، أو اتل سورة ، أو أنزلنا سورة، وأما معنى السورة ومعنى الإنزال فقد تقدم .

فإن قيل: الإنزال إنما يكون من صعود إلى نزول، فهذا يدل على أنه تعالى في جهة، قلنا: الجواب من وجوه.

أحدها: أن جبريل عليه السلام كان يحفظها من اللوح المحفوظ ثم ينزلها عليه صلى الله عليه وسلم ، فلهذا جاز أن يقال: أنزلناها ؛ توسعا.

وثانيها: أن الله تعالى أنزلها من أم الكتاب في السماء الدنيا دفعة واحدة ثم أنزلها بعد ذلك نجوما على لسان جبريل عليه السلام .

وثالثها: معنى "أنزلناها" أي: أعطيناها الرسول، كما يقول العبد إذا كلم سيده: رفعت إليه حاجتي، كذلك يكون من السيد إلى العبد الإنزال قال الله تعالى : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) [فاطر: 10].

أما قوله : ( وفرضناها ) فالمشهور قراءة التخفيف، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتشديد.

أما قراءة التخفيف فالفرض هو القطع والتقدير قال الله تعالى : ( فنصف ما فرضتم ) [البقرة: 237] أي: قدرتم ( إن الذي فرض عليك القرآن ) [القصص: 85] أي: قدر، ثم إن السورة لا يمكن فرضها; لأنها قد دخلت في الوجود, وتحصيل الحاصل محال، فوجب أن يكون المراد وفرضنا ما بين فيها، وإنما قال ذلك لأن أكثر ما في هذه السورة من باب الأحكام والحدود ، فلذلك عقبها بهذا الكلام، وأما قراءة التشديد فقال الفراء : التشديد للمبالغة والتكثير، أما المبالغة فمن حيث إنها حدود وأحكام فلا بد من المبالغة في إيجابها ليحصل الانقياد لقبولها، وأما التكثير فلوجهين.

أحدهما: أن الله تعالى بين فيها أحكاما مختلفة.

والثاني: أنه سبحانه [ ص: 114 ] وتعالى أوجبها على كل المكلفين إلى آخر الدهر، أما قوله : ( وأنزلنا فيها آيات بينات ) ففيه وجوه.

أحدها: أنه سبحانه ذكر في أول السورة أنواعا من الأحكام والحدود، وفي آخرها دلائل التوحيد ، فقوله: ( وفرضناها ) إشارة إلى الأحكام التي بينها أولا, ثم قوله : ( وأنزلنا فيها آيات بينات ) إشارة إلى ما بين من دلائل التوحيد، والذي يؤكد هذا التأويل قوله : ( لعلكم تذكرون ) فإن الأحكام والشرائع ما كانت معلومة لهم ليؤمروا بتذكيرها. أما دلائل التوحيد فقد كانت كالمعلومة لهم لظهورها ، فأمروا بتذكيرها.

وثانيها: قال أبو مسلم : يجوز أن تكون الآيات البينات ما ذكر فيها من الحدود والشرائع ، كقوله: ( رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ) [مريم: 10] سأل ربه أن يفرض عليه عملا.

وثالثها: قال القاضي: إن السورة كما اشتملت على عمل الواجبات فقد اشتملت على كثير من المباحثات بأن بينها الله تعالى ، ولما كان بيانه سبحانه لها مفصلا وصف الآيات بأنها بينات.

أما قوله تعالى : ( لعلكم تذكرون ) فقرئ بتشديد الذال وتخفيفها، ومعنى (لعل) قد تقدم في سورة البقرة، قال القاضي: (لعل) بمعنى كي، وهذا يدل على أنه سبحانه أراد من جميعهم أن يتذكروا. والجواب: أنه سبحانه لو أراد ذلك من الكل لما قوى دواعيهم إلى جانب المعصية، ولو لم توجد تلك التقوية لزم وقوع الفعل لا لمرجح، ولو جاز ذلك لما جاز الاستدلال بالإمكان والحدوث على وجود المرجح، ويلزم نفي الصانع، وإذا كان كذلك وجب حمل (لعل) على سائر الوجوه المذكورة في سورة البقرة. واعلم أنه سبحانه ذكر في هذه السورة أحكاما كثيرة:

السابق

|

| من 151

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة