شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

دارالريان للتراث

سنة النشر: 1407هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثة عشرجزءا

الكتب » صحيح البخاري » كتاب البيوع

باب ما جاء في قول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرضباب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات
باب تفسير المشبهاتباب ما يتنزه من الشبهات
باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهاتباب قول الله تعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها
باب من لم يبال من حيث كسب المالباب التجارة في البز
باب الخروج في التجارةباب التجارة في البحر
باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليهاباب قول الله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم
باب من أحب البسط في الرزقباب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة
باب كسب الرجل وعمله بيدهباب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف
باب من أنظر موسراباب من أنظر معسرا
باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحاباب بيع الخلط من التمر
باب ما قيل في اللحام والجزارباب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع
باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفةباب آكل الربا وشاهده وكاتبه
باب موكل الرباباب يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم
باب ما يكره من الحلف في البيعباب ما قيل في الصواغ
باب ذكر القين والحدادباب ذكر الخياط
باب ذكر النساجباب النجار
باب شراء الإمام الحوائج بنفسهباب شراء الدواب والحمر
باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلامباب شراء الإبل الهيم أو الأجرب
باب بيع السلاح في الفتنة وغيرهاباب في العطار وبيع المسك
باب ذكر الحجامباب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء
باب صاحب السلعة أحق بالسومباب كم يجوز الخيار
باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيعباب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا
باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيعباب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع
باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقاباب ما يكره من الخداع في البيع
باب ما ذكر في الأسواقباب كراهية السخب في السوق
باب الكيل على البائع والمعطيباب ما يستحب من الكيل
باب بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم ومدهباب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة
باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندكباب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله والأدب في ذلك
باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعه عند البائع أو مات قبل أن يقبضباب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو يترك
باب بيع المزايدةباب النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع
باب بيع الغرر وحبل الحبلةباب بيع الملامسة
باب بيع المنابذةباب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة
باب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمرباب بيع العبد الزاني
باب البيع والشراء مع النساءباب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه
باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجرباب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة
باب النهي عن تلقي الركبان وأن بيعه مردودباب منتهى التلقي
باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحلباب بيع التمر بالتمر
باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعامباب بيع الشعير بالشعير
باب بيع الذهب بالذهبباب بيع الفضة بالفضة
باب بيع الدينار بالدينار نساءباب بيع الورق بالذهب نسيئة
باب بيع الذهب بالورق يدا بيدباب بيع المزابنة
باب بيع الثمر على رءوس النخل بالذهب أو الفضةباب تفسير العرايا
باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحهاباب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها
باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائعباب شراء الطعام إلى أجل
باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منهباب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة
باب بيع الزرع بالطعام كيلاباب بيع النخل بأصله
باب بيع المخاضرةباب بيع الجمار وأكله
باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزنباب بيع الشريك من شريكه
باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسومباب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي
باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحربباب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه
باب جلود الميتة قبل أن تدبغباب قتل الخنزير
باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكهباب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك
باب تحريم التجارة في الخمرباب إثم من باع حرا
باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ببيع أرضيهم حين أجلاهمباب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة
باب بيع الرقيقباب بيع المدبر
باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئهاباب بيع الميتة والأصنام
باب ثمن الكلب
مسألة:
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيوع وقول الله عز وجل وأحل الله البيع وحرم الربا وقوله إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم باب ما جاء في قول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقينوقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم

1942 حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي هريرة وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة أعي حين ينسون وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يحدثه إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول فبسطت نمرة علي حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته جمعتها إلى صدري فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من شيء
الحاشية رقم: 1
[ ص: 336 ] قوله : ( بسم الله الرحمن الرحيم " كتاب البيوع " وقول الله تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا وقوله : إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم كذا للأكثر ، ولم يذكر النسفي ولا أبو ذر الآيتين والبيوع جمع بيع ، وجمع لاختلاف أنواعه . والبيع نقل ملك إلى الغير بثمن ، والشراء قبوله ، ويطلق كل منهما على الآخر . وأجمع المسلمون على جواز البيع والحكمة تقتضيه ؛ لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبا ، وصاحبه قد لا يبذله له ، ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج ، والآية الأولى أصل في جواز البيع ، وللعلماء فيها أقوال أصحها أنه عام مخصوص ، فإن اللفظ لفظ عموم يتناول كل بيع فيقتضي إباحة الجميع ، لكن قد منع الشارع بيوعا أخرى وحرمها فهو عام في الإباحة مخصوص بما لا يدل الدليل على منعه . وقيل : عام أريد به الخصوص ، وقيل : مجمل بينته السنة ، وكل هذه الأقوال تقتضي أن المفرد المحلى بالألف واللام يعم . والقول الرابع أن اللام في البيع للعهد ، وأنها نزلت بعد أن أباح الشرع بيوعا وحرم بيوعا فأريد بقوله : وأحل الله البيع أي : الذي أحله الشرع من قبل . ومباحث الشافعي وغيره تدل على أن البيوع الفاسدة تسمى بيعا ، وإن كانت لا يقع بها الحنث لبناء الأيمان على العرف ، والآية الأخرى تدل على إباحة التجارة في البيوع الحالة وأولها في البيوع المؤجلة .

[ ص: 337 ] [ ص: 338 ] قوله : ( باب ما جاء في قول الله - عز وجل - : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله إلى آخر السورة ) كذا لأبي ذر ، وللنسفي " الآيتين " أي إلى آخر الآيتين ، وساق في رواية كريمة الآيتين بتمامهما .

قوله : ( وقوله : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) والآية الأولى يؤخذ منها مشروعية البيع من طريق عموم ابتغاء الفضل ؛ لأنه يشمل التجارة وأنواع التكسب ، واختلف في الأمر المذكور ، فالأكثر على أنه للإباحة ، ونكتتها مخالفة أهل الكتاب في منع ذلك يوم السبت فلم يحظر ذلك على المسلمين ، وقال الداودي الشارح : هو على الإباحة لمن له كفاف ولمن لا يطيق التكسب ، وعلى الوجوب للقادر الذي لا شيء عنده لئلا يحتاج إلى السؤال وهو محرم عليه مع القدرة على التكسب ، وسيأتي بقية تفسير الآيتين في تفسير الجمعة . وأغرب بعض الشراح فقال : إن الآيات المذكورة ظاهرة في إباحة التجارة إلا الأخيرة فهي إلى النهي عنها أقرب ، يعني قوله : وإذا رأوا تجارة أو لهوا إلخ ، ثم أجاب بأن التجارة المذكورة مقيدة بالصفة المذكورة ، فمن ثم أشير إلى ذمها ، فلو خلت عن المعارض لم تذم . والذي يظهر أن مراد البخاري بهذه الترجمة قوله : وابتغوا من فضل الله وأما ذكر التجارة فيها فقد أفرده بترجمة تأتي بعد ثمانية أبواب ، والآية الثانية فيها تقييد التجارة المباحة بالتراضي . وقوله : أموالكم أي : مال كل إنسان لا يصرفه في محرم ، أو المعنى : لا يأخذ بعضكم مال بعض . وقوله : إلا أن تكون الاستثناء منقطع اتفاقا والتقدير لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، لكن إن حصلت بينكم تجارة وتراضيتم بها فليس بباطل . وروى أبو داود من حديث أبي سعيد مرفوعا : إنما البيع عن تراض وهو طرف من حديث طويل ، وروى الطبري من مرسل أبي قلابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يتفرق بيعان إلا عن رضا ورجاله ثقات ، ومن طريق أبي زرعة بن عمرو أنه كان إذا بايع رجلا يقول له : خيرني . ثم يقول : قال أبو هريرة : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يفترق اثنان - يعني في البيع - إلا عن رضا وأخرجه أبو داود أيضا ، وسيأتي الكلام في الخيار قريبا إن شاء الله تعالى . ومن طريق سعيد عن قتادة أنه تلا هذه الآية فقال : التجارة رزق من رزق الله لمن طلبها بصدقها . ثم ذكر البخاري في الباب أربعة أحاديث : الأول حديث أبي هريرة .

[ ص: 339 ] قوله : ( أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة ) كذا في رواية شعيب ، وقد تقدم في أواخر كتاب العلم من طريق مالك عن الزهري فقال : " عن الأعرج " وهو صحيح عن الزهري عن كل منهم ، وطريقه عن الأعرج مختصرة ، وسيأتي في الاعتصام من طريق سفيان عن الزهري أتم منه ، وقد تقدمت مباحث الحديث هناك . والمقصود منه قول أبي هريرة : " إن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق " والصفق بفتح المهملة - ووقع في رواية القابسي بالسين وسكون الفاء بعدها قاف - والمراد به التبايع ، وسميت البيعة صفقة لأنهم اعتادوا عند لزوم البيع ضرب كف أحدهما بكف الآخر إشارة إلى أن الأملاك تضاف إلى الأيدي ، فكأن يد كل واحد استقرت على ما صار له . ووجه الدلالة منه وقوع ذلك في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - واطلاعه عليه وتقريره له .

قوله : ( على ملء بطني ) أي : مقتنعا بالقوت أي : فلم تكن له غيبة عنه .

قوله : ( نمرة ) بفتح النون وكسر الميم أي : كساء ملونا . وقال ثعلب : هي ثوب مخطط ، وقال القزاز : دراعة تلبس فيها سواد وبياض . وقد تقدمت بقية مباحثه في أواخر كتاب العلم ؛ لأنه ساق هذا الكلام الأخير هناك من وجه آخر عن أبي هريرة ، ويأتي شيء من ذلك في كتاب الاعتصام .

السابق

|

| من 180

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة