تفسير القرآن

تفسير القرطبي

محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

دار الفكر

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

مسألة: الجزء العشرون
[ ص: 3 ] سورة الطارق

مكية . وهي سبع عشرة آية

بسم الله الرحمن الرحيم

والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب

قوله تعالى : والسماء والطارق قسمان : ( السماء ) قسم ، و ( الطارق ) قسم . والطارق : النجم . وقد بينه الله تعالى بقوله : وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب . واختلف فيه فقيل : هو زحل : الكوكب الذي في السماء السابعة ذكره محمد بن الحسن في تفسيره ، وذكر له أخبارا ، الله أعلم بصحتها . وقال ابن زيد : إنه الثريا . وعنه أيضا أنه زحل وقاله الفراء . ابن عباس : هو الجدي . وعنه أيضا وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - والفراء : النجم الثاقب : نجم في السماء السابعة ، لا يسكنها غيره من النجوم فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء ، هبط فكان معها . ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة ، وهو زحل ، فهو طارق حين ينزل ، وطارق حين يصعد . وحكى الفراء : ثقب الطائر : إذا ارتفع وعلا . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدا مع أبي طالب ، فانحط نجم ، فامتلأت الأرض نورا ، ففزع أبو طالب ، وقال : أي شيء هذا ؟ فقال : " هذا نجم رمي به ، وهو آية من آيات الله " فعجب أبو طالب ، ونزل : والسماء والطارق . وروي عن ابن عباس أيضا والسماء والطارق قال : السماء وما يطرق فيها . وعن ابن عباس وعطاء : [ ص: 4 ] الثاقب : الذي ترمى به الشياطين . قتادة : هو عام في سائر النجوم ; لأن طلوعها بليل ، وكل من أتاك ليلا فهو طارق . قال [ امرؤ القيس ] :


ومثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم مغيل

وقال :


ألم ترياني كلما جئت طارقا     وجدت بها طيبا وإن لم تطيب

فالطارق : النجم ، اسم جنس ، سمي بذلك ; لأنه يطرق ليلا ، ومنه الحديث : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطرق المسافر أهله ليلا ، كي تستحد المغيبة ، وتمتشط الشعثة . والعرب تسمي كل قاصد في الليل طارقا . يقال : طرق فلان إذا جاء بليل . وقد طرق يطرق طروقا ، فهو طارق . ولابن الرومي :




يا راقد الليل مسرورا بأوله     إن الحوادث قد يطرقن أسحارا
لا تفرحن بليل طاب أوله     فرب آخر ليل أجج النارا

وفي الصحاح : والطارق : النجم الذي يقال له كوكب الصبح . ومنه قول هند [ بنت بياضة بن رباح بن طارق الإيادي ] :


نحن بنات طارق     نمشي على النمارق

أي إن أبانا في الشرف كالنجم المضيء . الماوردي : وأصل الطرق : الدق ، ومنه سميت المطرقة ، فسمي قاصد الليل طارقا ، لاحتياجه في الوصول إلى الدق . وقال قوم : إنه قد يكون نهارا . والعرب تقول أتيتك اليوم طرقتين : أي مرتين . ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : أعوذ بك من شر طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن . وقال جرير في الطروق :

[ ص: 5 ]

طرقتك صائدة القلوب وليس ذا     حين الزيارة فارجعي بسلام

ثم بين فقال : وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب والثاقب : المضيء . ومنه شهاب ثاقب . يقال : ثقب يثقب ثقوبا وثقابة : إذا أضاء . وثقوبه : ضوءه . والعرب تقول : أثقب نارك أي أضئها . قال :


أذاع به في الناس حتى كأنه     بعلياء نار أوقدت بثقوب

الثقوب : ما تشعل به النار من دقاق العيدان . وقال مجاهد : الثاقب : المتوهج . القشيري والمعظم على أن الطارق والثاقب اسم جنس أريد به العموم ، كما ذكرنا عن مجاهد .

وما أدراك ما الطارق تفخيما لشأن هذا المقسم به . وقال سفيان : كل ما في القرآن ( وما أدراك ) ؟ فقد أخبره به . وكل شيء قال فيه ( وما يدريك ) : لم يخبره به .

السابق

|

| من 7

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة