تفسير القرآن

التفسير الكبير

الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل

دار الكتب العلمية ببيروت

سنة النشر: 2004م – 1425هـ
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة عشر مجلد ًا

قوله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيمقوله تعالى ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد
قوله تعالى يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفةقوله تعالى ومن الناس من يجادل في الله بغير علم
قوله تعالى ومن الناس من يعبد الله علىقوله تعالى إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار
قوله تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوسقوله تعالى هذان خصمان اختصموا في ربهم
قوله تعالى إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرامقوله تعالى وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي
قوله تعالى ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربهقوله تعالى لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق
قوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر اللهقوله تعالى إن الله يدافع عن الذين آمنوا
قوله تعالى وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمودقوله تعالى ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده
قوله تعالى فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريمقوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته
قوله تعالى والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسناقوله تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة
قوله تعالى لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوهقوله تعالى ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض
قوله تعالى يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا لهقوله تعالى الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير
مسألة:
[ ص: 3 ] ( سورة الحج )

سبعون وست آيات وهي مكية ، إلا ثلاث آيات ( هذان خصمان ) إلى قوله ( صراط الحميد ) .

بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد )

بسم الله الرحمن الرحيم ( ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) .

اعلم أنه تعالى أمر الناس بالتقوى ، فدخل فيه أن يتقي كل محرم ويتقي ترك كل واجب وإنما دخل فيه الأمران لأن المتقي إنما يتقي ما يخافه من عذاب الله تعالى فيدع لأجله المحرم ويفعل لأجله الواجب ، ولا يكاد يدخل فيه النوافل ؛ لأن المكلف لا يخاف بتركها العذاب ، وإنما يرجو بفعلها الثواب فإذا قال : ( اتقوا ربكم ) فالمراد اتقوا عذاب ربكم .

أما قوله : ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) ففيه مسائل :

المسألة الأولى : الزلزلة شدة حركة الشيء ، قال صاحب الكشاف : ولا تخلو الساعة من أن تكون على تقدير الفاعلة لها كأنها هي التي تزلزل الأشياء على المجاز الحكمي ، فتكون الزلزلة مصدرا مضافا إلى فاعله أو على تقدير المفعول فيها على طريقة الاتساع في الظرف وإجرائه مجرى المفعول به كقوله تعالى : ( بل مكر الليل والنهار ) [ سبأ : 33 ] وهي الزلزلة المذكورة في قوله : ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) [ الزلزلة : 1 ] .

المسألة الثانية : اختلفوا في وقتها فعن علقمة والشعبي : أن هذه الزلزلة تكون في الدنيا وهي التي يكون معها طلوع الشمس من مغربها . وقيل : هي التي تكون معها الساعة . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الصور : إنه قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات : نفخة الفزع ، ونفخة الصعقة ، ونفخة القيام لرب العالمين ، وإن عند نفخة الفزع يسير الله الجبال وترجف الراجفة ، تتبعها الرادفة ، قلوب يومئذ واجفة ، وتكون الأرض [ ص: 4 ] كالسفينة تضربها الأمواج أو كالقنديل المعلق ترجرجه الرياح وقال مقاتل وابن زيد : هذا في أول يوم من أيام الآخرة . واعلم أنه ليس في اللفظ دلالة على شيء من هذه الأقسام ، لأن هذه الإضافة تصح وإن كانت الزلزلة قبلها ، وتكون من أماراتها وأشراطها ، وتصح إذا كانت فيها ومعها ، كقولنا : آيات الساعة وأمارات الساعة .

المسألة الثالثة : روي أن هاتين الآيتين نزلتا بالليل والناس يسيرون ، فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع الناس حوله فقرأهما عليهم ، فلم ير باكيا أكثر من تلك الليلة ، فلما أصبحوا لم يحطوا السرج ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا القدور ، والناس بين باك وجالس حزين متفكر . فقال عليه السلام : " أتدرون أي ذلك اليوم هو ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : " ذلك يوم يقول الله لآدم عليه السلام : قم فابعث بعث النار من ولدك ، فيقول آدم : وما بعث النار ؟ - يعني من كم كم ؟ - فيقول الله عز وجل : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة ، فعند ذلك يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى " ، فكبر ذلك على المؤمنين وبكوا ، وقالوا : فمن ينجو يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : " أبشروا وسددوا وقاربوا فإن معكم خليقتين ما كانا في قوم إلا كثرتاه : يأجوج ومأجوج " ، ثم قال : " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة " فكبروا ، ثم قال : " إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة " ، فكبروا وحمدوا الله ، ثم قال : " إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ، إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون منها [ من ] أمتي وما المسلمون في الكفار إلا كالشامة في جنب البعير أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود " ، ثم قال : " ويدخل من أمتي سبعون ألفا إلى الجنة بغير حساب " ، فقال عمر : سبعون ألفا ؟ قال : " نعم ومع كل واحد سبعون ألفا " فقام عكاشة بن محصن فقال : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : " أنت منهم " ، فقام رجل من الأنصار فقال مثل قوله ، فقال : " سبقك بها عكاشة " فخاض الناس في السبعين ألفا ، فقال بعضهم : هم الذين ولدوا على الإسلام ، وقال بعضهم : هم الذين آمنوا وجاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قالوا ، فقال : " هم الذين لا يكتوون ولا يكوون ، ولا يسترقون ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون " .

المسألة الرابعة : أنه سبحانه أمر الناس بالتقوى ثم علل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة ، والمعنى أن التقوى تقتضي دفع مثل هذا الضرر العظيم عن النفس ، ودفع الضرر عن النفس معلوم الوجوب ، فيلزم أن تكون التقوى واجبة .

السابق

|

| من 62

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة