شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

دارالريان للتراث

سنة النشر: 1407هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثة عشرجزءا

مسألة:
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب صلاة التراويح باب فضل من قام رمضان

1904 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرمضان من قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
الحاشية رقم: 1
[ ص: 294 ] ( كتاب صلاة التراويح ) . كذا في رواية المستملي وحده ، وسقط هو والبسملة من رواية غيره ، والتراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة كتسليمة من السلام . سميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان " التراويح " ؛ لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين ، وقد عقد محمد بن نصر في " قيام الليل " بابين لمن استحب التطوع لنفسه بين كل ترويحتين ولمن كره ذلك ، وحكى فيه عن يحيى بن بكير عن الليث أنهم كانوا يستريحون قدر ما يصلي الرجل كذا كذا ركعة .

[ ص: 295 ] قوله : ( باب فضل من قام رمضان ) أي : قام لياليه مصليا ، والمراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام كما قدمناه في التهجد سواء ، وذكر النووي أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح ، يعني : أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها ، وأغرب الكرماني فقال : اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح .

قوله : ( عن ابن شهاب ) في رواية ابن القاسم عند النسائي " عن مالك حدثني ابن شهاب " .

قوله : ( أخبرني أبو سلمة ) كذا رواه عقيل وتابعه يونس وشعيب وابن أبي ذئب ومعمر وغيرهم ، وخالفه مالك فقال : " عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن " بدل أبي سلمة ، وقد صح الطريقان عند البخاري [ ص: 296 ] فأخرجهما على الولاء ، وقد أخرجه النسائي من طريق جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعا . وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه وصحح الطريقين ، وحكى أن أبا همام رواه عن ابن عيينة عن الزهري فخالف الجماعة فقال : " عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة " وخالفه أصحاب سفيان فقالوا : " عن أبي سلمة " وقد رواه النسائي من طريق سعيد بن أبي شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا .

قوله : ( يقول لرمضان ) أي : لفضل رمضان أو لأجل رمضان ، ويحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي : يقول عن رمضان .

قوله : ( إيمانا ) أي : تصديقا بوعد الله بالثواب عليه ( واحتسابا ) أي : طلبا للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه .

قوله : ( غفر له ) ظاهره يتناول الصغائر والكبائر ، وبه جزم ابن المنذر . وقال النووي : المعروف أنه يختص بالصغائر ، وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة ، قال بعضهم : ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة .

قوله : ( ما تقدم من ذنبه ) زاد قتيبة عن سفيان عند النسائي : " وما تأخر " وكذا زادها حامد بن يحيى عند قاسم بن أصبغ والحسين بن الحسن المروزي في " كتاب الصيام " له وهشام بن عمار في الجزء الثاني عشر من فوائده ، ويوسف بن يعقوب النجاحي في فوائده كلهم عن ابن عيينة . ووردت هذه الزيادة من طريق أبي سلمة من وجه آخر أخرجها أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعن ثابت عن الحسن كلاهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ووقعت هذه الزيادة من رواية مالك نفسه أخرجها أبو عبد الله الجرجاني في " أماليه " من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري ولم يتابع بحر بن نصر على ذلك أحد من أصحاب ابن وهب ولا من أصحاب مالك ولا يونس سوى ما قدمناه ، وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد ، وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث إن المغفرة تستدعي سبق شيء يغفر والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر ، والجواب عن ذلك يأتي في قوله - صلى الله عليه وسلم - حكاية عن الله - عز وجل - أنه قال في أهل بدر : " اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ومحصل الجواب أنه قيل : إنه كناية عن حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك ، وقيل : إن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة ، وبهذا أجاب جماعة منهم الماوردي في الكلام على حديث صيام عرفة ، وأنه يكفر سنتين : سنة ماضية وسنة آتية .

السابق

|

| من 6

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة