شروح الحديث

شرح النووي على مسلم

يحيي بن شرف أبو زكريا النووي

دار الخير

سنة النشر: 1416هـ / 1996م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

الكتب » صحيح مسلم » كتاب الحج

باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليهباب مواقيت الحج والعمرة
باب التلبية وصفتها ووقتهاباب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة
باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلةباب الصلاة في مسجد ذي الحليفة
باب الطيب للمحرم عند الإحرامباب تحريم الصيد للمحرم
باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرمباب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها
باب جواز الحجامة للمحرمباب جواز مداواة المحرم عينيه
باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسهباب ما يفعل بالمحرم إذا مات
باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوهباب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام وكذا الحائض
باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقرانباب في المتعة بالحج والعمرة
باب حجة النبي صلى الله عليه وسلمباب ما جاء أن عرفة كلها موقف
باب في الوقوف وقوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناسباب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام
باب جواز التمتعباب وجوب الدم على المتمتع وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله
باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفردباب بيان جواز التحلل بالإحصار وجواز القران
باب في الإفراد والقران بالحج والعمرةباب ما يلزم من أحرم بالحج ثم قدم مكة من الطواف والسعي
باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحللباب في متعة الحج
باب جواز العمرة في أشهر الحجباب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام
باب التقصير في العمرةباب إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه
باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهنباب فضل العمرة في رمضان
باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلىباب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة والاغتسال لدخولها ودخولها نهارا
باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة وفي الطواف الأول من الحجباب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين
باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطوافباب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب
باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا بهباب بيان أن السعي لا يكرر
باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحرباب التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات في يوم عرفة
باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعا بالمزدلفة في هذه الليلةباب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة والمبالغة فيه بعد تحقق طلوع الفجر
باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منى في أواخر الليل قبل زحمة الناسباب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي وتكون مكة عن يساره ويكبر مع كل حصاة
باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وبيان قوله صلى الله عليه وسلم لتأخذوا مناسككمباب استحباب كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف
باب بيان وقت استحباب الرميباب بيان أن حصى الجمار سبع
باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصيرباب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق
باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرميباب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر
باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة بهباب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق والترخيص في تركه لأهل السقاية
باب في الصدقة بلحوم الهدي وجلودها وجلالهاباب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة
باب نحر البدن قياما مقيدةباب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه واستحباب تقليده وفتل القلائد
باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليهاباب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق
باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائضباب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها
باب نقض الكعبة وبنائهاباب جدر الكعبة وبابها
باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموتباب صحة حج الصبي وأجر من حج به
باب فرض الحج مرة في العمرباب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره
باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيرهباب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره
باب التعريس بذي الحليفة والصلاة بها إذا صدر من الحج أو العمرةباب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وبيان يوم الحج الأكبر
باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفةباب النزول بمكة للحاج وتوريث دورها
باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادةباب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام
باب النهي عن حمل السلاح بمكة بلا حاجةباب جواز دخول مكة بغير إحرام
باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدهاباب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها
باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليهاباب المدينة تنفي شرارها
باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه اللهباب الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار
باب في المدينة حين يتركها أهلهاباب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة
باب أحد جبل يحبنا ونحبهباب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة
باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجدباب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة
باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته
مسألة:
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحج باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه

1177 حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس
الحاشية رقم: 1
[ ص: 252 ] ( كتاب الحج )

الحج : بفتح الحاء هو المصدر ، وبالفتح والكسر جميعا هو الاسم منه ، وأصله : القصد ، ويطلق على العمل أيضا ، وعلى الإتيان مرة بعد أخرى ، وأصل العمرة : الزيارة .

واعلم أن الحج فرض عين على كل مكلف حر مسلم مستطيع .

واختلف العلماء في وجوب العمرة فقيل : واجبة ، وقيل : مستحبة .

وللشافعي قولان : أصحهما وجوبها . وأجمعوا على أنه لا يجب الحج ولا العمرة في عمر الإنسان إلا مرة واحدة ، إلا أن ينذر فيجب الوفاء بالنذر بشرطه ، وإلا إذا دخل مكة أو حرمها لحاجة لا تتكرر من تجارة أو زيارة ونحوهما ، ففي وجوب الإحرام بحج أو عمرة خلاف العلماء وهما قولان للشافعي : أصحهما : استحبابه ، والثاني وجوبه بشرط أن لا يدخل لقتال ولا خائفا من ظهوره وبروزه . واختلفوا في وجوب الحج هل هو على الفور أو التراخي ؟ فقال الشافعي وأبو يوسف وطائفة : هو على التراخي ، إلا أن ينتهي إلى حال يظن فواته لو أخره عنها ، وقال أبو حنيفة ومالك وآخرون : هو على الفور . والله أعلم .

قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل ما يلبس المحرم : ( لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من [ ص: 253 ] الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس ) قال العلماء : هذا من بديع الكلام وجزله ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه المحرم فقال : لا يلبس كذا وكذا ، فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ، ويلبس ما سوى ذلك ، وكان التصريح بما لا يلبس أولى ؛ لأنه منحصر ، وأما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر فضبط الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يلبس كذا وكذا ) يعني : ويلبس ما سواه ، وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم لبس شيء من هذه المذكورات ، وأنه نبه بالقميص والسراويل على جميع ما في معناهما ، وهو ما كان محيطا أو مخيطا معمولا على قدر البدن أو قدر عضو منه ، كالجوشن والتبان والقفاز وغيرها ، ونبه صلى الله عليه وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره ، حتى العصابة فإنها حرام ، فإن احتاج إليها لشجة أو صداع أو غيرهما شدها ولزمته الفدية ، ونبه صلى الله عليه وسلم بالخفاف على كل ساتر للرجل من مداس وجمجم وجورب وغيرها ، وهذا كله حكم الرجال ، وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مخيط وغيره ، إلا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر ، وفي ستر يديها بالقفازين خلاف للعلماء ، وهما قولان للشافعي : أصحهما : تحريمه ، ونبه صلى الله عليه وسلم بالورس والزعفران على ما في معناهما ، وهو الطيب ، فيحرم على الرجل والمرأة جميعا في الإحرام جميع أنواع الطيب ، والمراد ما يقصد به الطيب ، وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح والقيصوم ونحوهما ، فليس بحرام ؛ لأنه لا يقصد للطيب ، قال العلماء : والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم ولباسه الإزار والرداء أن يبعد عن الترفه ويتصف [ ص: 254 ] بصفة الخاشع الذليل ؛ وليتذكر أنه محرم في كل وقت ، فيكون أقرب إلى كثرة أذكاره ، وأبلغ في مراقبته وصيانته لعبادته ، وامتناعه من ارتكاب المحظورات ؛ وليتذكر به الموت ولباس الأكفان ، ويتذكر البعث يوم القيامة ، والناس حفاة عراة مهطعين إلى الداعي ، والحكمة في تحريم الطيب والنساء : أن يبعد عن الترفه وزينة الدنيا وملاذها ، ويجتمع همه لمقاصد الآخرة ، وقوله صلى الله عليه وسلم : إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ، وذكر مسلم بعد هذا من رواية ابن عباس وجابر : ( من لم يجد نعلين فليلبس خفين ) ولم يذكر قطعهما . واختلف العلماء في هذين الحديثين فقال أحمد : يجوز لبس الخفين بحالهما ، ولا يجب قطعهما ؛ لحديث ابن عباس وجابر ، وكان أصحابه يزعمون نسخ حديث ابن عمر المصرح بقطعهما ، وزعموا أن قطعهما إضاعة مال ، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء : لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما أسفل من الكعبين ؛ لحديث ابن عمر ، قالوا : وحديث ابن عباس وجابر مطلقان ، فيجب حملهما على المقطوعين ، لحديث ابن عمر ، فإن المطلق يحمل على المقيد ، والزيادة من الثقة مقبولة ، وقولهم : إنه إضاعة مال ليس بصحيح ؛ لأن الإضاعة إنما تكون فيما نهي عنه ، وأما ما ورد الشرع به فليس بإضاعة ، بل حق يجب الإذعان له . والله أعلم .

ثم اختلف العلماء في لابس الخفين لعدم النعلين ، هل عليه فدية أم لا ؟ فقال مالك والشافعي ومن وافقهما : لا شيء عليه ؛ لأنه لو وجبت فدية لبينها صلى الله عليه وسلم . وقال أبو حنيفة وأصحابه : عليه الفدية كما إذا احتاج إلى حلق الرأس يحلقه ويفدي . والله أعلم .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس ) أجمعت الأمة على تحريم لباسهما لكونهما طيبا ، وألحقوا بهما جميع أنواع ما يقصد به الطيب ، وسبب تحريم الطيب أنه داعية إلى الجماع ؛ ولأنه ينافي تذلل الحاج ، فإن الحاج أشعث أغبر ، وسواء في تحريم الطيب الرجل والمرأة ، وكذا جميع محرمات الإحرام سوى اللباس كما سبق بيانه .

ومحرمات الإحرام سبعة : اللباس بتفصيله السابق ، والطيب ، وإزالة الشعر والظفر ، ودهن الرأس واللحية ، وعقد النكاح والجماع ، وسائر الاستمتاع حتى الاستمناء ، والسابع : إتلاف الصيد . والله أعلم .

وإذا تطيب أو لبس ما نهي عنه لزمته الفدية إن كان عامدا بالإجماع ، وإن كان ناسيا فلا فدية عند الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ، وأوجبها أبو حنيفة ومالك ، ولا يحرم المعصفر عند مالك والشافعي ، وحرمه الثوري وأبو حنيفة وجعلاه طيبا ، وأوجبا فيه الفدية ، ويكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب ، ولا يحرم . والله أعلم .

السابق

|

| من 473

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة