شروح الحديث

شرح النووي على مسلم

يحيي بن شرف أبو زكريا النووي

دار الخير

سنة النشر: 1416هـ / 1996م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

الكتب » صحيح مسلم » كتاب الصيام

باب فضل شهر رمضانباب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال
باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومينباب الشهر يكون تسعا وعشرين
باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهمباب بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال وصغره وأن الله تعالى أمده للرؤية فإن غم فليكمل ثلاثون
باب بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم شهرا عيد لا ينقصانباب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر
باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطرباب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار
باب النهي عن الوصال في الصومباب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته
باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنبباب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه
باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصيةباب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل
باب التخيير في الصوم والفطر في السفرباب استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة
باب صوم يوم عاشوراءباب أي يوم يصام في عاشوراء
باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومهباب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى
باب تحريم صوم أيام التشريقباب كراهة صيام يوم الجمعة منفردا
باب بيان نسخ قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية بقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمهباب قضاء رمضان في شعبان
باب قضاء الصيام عن الميتباب الصائم يدعى لطعام فليقل إني صائم
باب حفظ اللسان للصائمباب فضل الصيام
باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حقباب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلا من غير عذر
باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطرباب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان واستحباب أن لا يخلي شهرا عن صوم
باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا أو لم يفطر العيدين والتشريقباب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس
باب صوم سرر شعبانباب فضل صوم المحرم
باب استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعا لرمضانباب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها
مسألة:
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيام باب فضل شهر رمضان

1079 حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا حدثنا إسمعيل وهو ابن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين
الحاشية رقم: 1
[ ص: 153 ] ( كتاب الصيام )

باب فضل شهر رمضان

هو في اللغة : الإمساك ، وفي الشرع : إمساك مخصوص في زمن مخصوص من شخص مخصوص بشرطه .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) . وفي الرواية الأخرى : إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين .

وفي رواية : ( إذ دخل رمضان ) فيه دليل للمذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه البخاري والمحققون أنه يجوز أن يقال : ( رمضان ) من غير ذكر الشهر بلا كراهة ، وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب :

قالت طائفة : لا يقال : رمضان على انفراده بحال ، وإنما يقال : شهر رمضان ، هذا قول أصحاب مالك ، وزعم هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره إلا بقيد .

وقال أكثر أصحابنا وابن الباقلاني : إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة ، وإلا فيكره ، قالوا : فيقال : صمنا رمضان ، قمنا رمضان ، ورمضان أفضل الأشهر ، ويندب طلب ليلة القدر في أواخر رمضان ، وأشباه ذلك ؛ ولا كراهة في هذا كله ، وإنما يكره أن يقال : جاء رمضان ودخل رمضان ، وحضر رمضان وأحب رمضان ؛ ونحو ذلك .

والمذهب الثالث مذهب البخاري والمحققين : أنه لا كراهة في إطلاق رمضان بقرينة وبغير قرينة ، وهذا المذهب هو الصواب ؛ والمذهبان الأولان فاسدان ؛ لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهي ؛ وقولهم : إنه اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ؛ ولم يصح فيه شيء ؛ وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف ، [ ص: 154 ] وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح ، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة .

وهذا الحديث المذكور في الباب صريح في الرد على المذهبين ؛ ولهذا الحديث نظائر كثيرة في الصحيح في إطلاق رمضان على الشهر من غير ذكر الشهر ، وقد سبق التنبيه على كثير منها في كتاب الإيمان وغيره . والله أعلم .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فتحت أبواب الجنة وأغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) فقال القاضي عياض - رحمه الله تعالى - : يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته ، وأن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين علامة لدخول الشهر ، وتعظيم لحرمته ، ويكون التصفيد ليمتنعوا من إيذاء المؤمنين والتهويش عليهم ، قال : ويحتمل أن يكون المراد المجاز ، ويكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو ، وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم فيصيرون كالمصفدين ، ويكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء ، ولناس دون ناس ، ويؤيد هذه الرواية الثانية : ( فتحت أبواب الرحمة ) وجاء في حديث آخر : ( صفدت مردة الشياطين ) قال القاضي : ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات ، وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها ، وكذلك تغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات ، ومعنى صفدت : غللت ، والصفد بفتح الفاء ( الغل ) بضم الغين ، وهو معنى سلسلت في الرواية الأخرى . هذا كلام القاضي ، أو فيه أحرف بمعنى كلامه .

السابق

|

| من 209

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة