تفسير القرآن

تفسير القرطبي

محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

دار الفكر

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

قوله تعالى والصافات صفا فالزاجرات زجرا قوله تعالى إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد
قوله تعالى فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب قوله تعالى قل نعم وأنتم داخرون فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون
قوله تعالى احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون قوله تعالى ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون
قوله تعالى أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون قوله تعالى فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إني كان لي قرين
قوله تعالى أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين قوله تعالى إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون
قوله تعالى ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم قوله تعالى وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم
قوله تعالى فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون قوله تعالى قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم
قوله تعالى وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين قوله تعالى فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى
قوله تعالى ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم قوله تعالى وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون
قوله تعالى وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين قوله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون
قوله تعالى فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين قوله تعالى فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون
قوله تعالى وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون قوله تعالى فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين
قوله تعالى وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون
قوله تعالى سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين
مسألة: الجزء الخامس عشر
[ ص: 57 ] سورة الصافات

تفسير سورة الصافات

مكية في قول الجميع


بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى : والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق

قوله تعالى : والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا هذه قراءة أكثر القراء . وقرأ حمزة بالإدغام فيهن . وهذه القراءة التي نفر منها أحمد بن حنبل لما سمعها . النحاس : وهي بعيدة في العربية من ثلاث جهات : إحداهن : أن التاء ليست من مخرج الصاد ، ولا من مخرج الزاي ، ولا من مخرج الذال ، ولا من أخواتهن ، وإنما أختاها الطاء والدال ، وأخت الزاي الصاد والسين ، وأخت الذال الظاء والثاء . والجهة الثانية : أن التاء في كلمة وما بعدها في كلمة أخرى . والجهة الثالثة : أنك إذا أدغمت جمعت بين ساكنين من كلمتين ، وإنما يجوز الجمع بين ساكنين في مثل هذا إذا كانا في كلمة واحدة ، نحو دابة وشابة . ومجاز قراءة حمزة أن التاء قريبة المخرج من هذه الحروف . " والصافات " قسم ، الواو بدل من الباء . والمعنى برب الصافات و " الزاجرات " عطف عليه . إن إلهكم لواحد جواب القسم . وأجاز الكسائي فتح إن في القسم . والمراد ب " الصافات " وما بعدها إلى قوله : فالتاليات ذكرا الملائكة في قول ابن عباس وابن مسعود وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة . تصف في السماء كصفوف الخلق في الدنيا للصلاة . وقيل : تصف أجنحتها في الهواء واقفة فيه [ ص: 58 ] حتى يأمرها الله بما يريد . وهذا كما تقوم العبيد بين أيدي ملوكهم صفوفا . وقال الحسن : صفا لصفوفهم عند ربهم في صلاتهم . وقيل : هي الطير ، دليله قوله تعالى : أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات والصف ترتيب الجمع على خط كالصف في الصلاة . والصافات جمع الجمع ، يقال : جماعة صافة ثم يجمع صافات . وقيل : الصافات جماعة الناس المؤمنين إذا قاموا صفا في الصلاة أو في الجهاد ، ذكره القشيري . فالزاجرات زجرا الملائكة في قول ابن عباس وابن مسعود ومسروق وغيرهم على ما ذكرناه ، إما لأنها تزجر السحاب وتسوقه في قول السدي . وإما لأنها تزجر عن المعاصي بالمواعظ والنصائح . وقال قتادة : هي زواجر القرآن . فالتاليات ذكرا الملائكة تقرأ كتاب الله تعالى ، قاله ابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد وابن جبير والسدي . وقيل : المراد جبريل وحده فذكر بلفظ الجمع ; لأنه كبير الملائكة فلا يخلو من جنود وأتباع . وقال قتادة : المراد كل من تلا ذكر الله تعالى وكتبه . وقيل : هي آيات القرآن ، وصفها بالتلاوة كما قال تعالى : إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل ويجوز أن يقال لآيات القرآن تاليات ; لأن بعض الحروف يتبع بعضا ، ذكره القشيري . وذكر الماوردي : أن المراد بالتاليات الأنبياء يتلون الذكر على أممهم . فإن قيل : ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات ؟ قيل له : إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود ، كقوله : [ سلمة بن ذهل ] :


يا لهف زيابة للحارث الص ابح فالغانم فالآيب



كأنه قال : الذي صبح فغنم فآب . وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه كقولك : خذ الأفضل فالأكمل ، واعمل الأحسن فالأجمل . وإما على ترتب موصوفاتها في ذلك كقوله : رحم الله المحلقين فالمقصرين . فعلى هذه القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات ، قاله الزمخشري .

إن إلهكم لواحد جواب القسم . قال مقاتل : وذلك أن الكفار بمكة قالوا أجعل الآلهة إلها واحدا ، وكيف يسع هذا الخلق فرد إله ؟ ! فأقسم الله بهؤلاء تشريفا . ونزلت الآية . قال ابن الأنباري : وهو وقف حسن .

رب السماوات والأرض وما بينهما على معنى هو رب السموات . النحاس : ويجوز أن يكون رب السماوات والأرض خبرا بعد خبر ، ويجوز أن يكون بدلا من " واحد " .

قلت : وعلى هذين الوجهين لا يوقف على " لواحد " . وحكى الأخفش : [ ص: 59 ] " رب السماوات - ورب المشارق " بالنصب على النعت لاسم إن ، بين سبحانه معنى وحدانيته وألوهيته وكمال قدرته بأنه رب السماوات والأرض أي : خالقهما ومالكهما ورب المشارق أي : مالك مطالع الشمس . ابن عباس : للشمس كل يوم مشرق ومغرب ، وذلك أن الله تعالى خلق للشمس ثلاثمائة وخمسة وستين كوة في مطلعها ، ومثلها في مغربها على عدد أيام السنة الشمسية ، تطلع في كل يوم في كوة منها ، وتغيب في كوة ، لا تطلع في تلك الكوة إلا في ذلك اليوم من العام المقبل . ولا تطلع إلا وهي كارهة فتقول : رب لا تطلعني على عبادك ؛ فإني أراهم يعصونك . ذكره أبو عمر في كتاب التمهيد ، وابن الأنباري في كتاب الرد عن عكرمة ، قال : قلت لابن عباس أرأيت ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمية بن أبي الصلت آمن شعره وكفر قلبه ، قال : هو حق ، فما أنكرتم من ذلك ؟ قلت : أنكرنا قوله :


والشمس تطلع كل آخر ليلة     حمراء يصبح لونها يتورد
ليست بطالعة لهم في رسلها     إلا معذبة وإلا تجلد



ما بال الشمس تجلد ؟ فقال : والذي نفسي بيده ما طلعت شمس قط حتى ينخسها سبعون ألف ملك ، فيقولون لها : اطلعي اطلعي ، فتقول : لا أطلع على قوم يعبدونني من دون الله ، فيأتيها ملك فيستقل لضياء بني آدم ، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الطلوع فتطل بين قرنيه فيحرقه الله تعالى تحتها ، فذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما طلعت إلا بين قرني شيطان ، ولا غربت إلا بين قرني شيطان ، وما غربت قط إلا خرت لله ساجدة ، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن السجود ، فتغرب بين قرنيه فيحرقه الله تعالى تحتها
لفظ ابن الأنباري . وذكر عن عكرمة عن ابن عباس قال : صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمية بن أبي الصلت في هذا الشعر :


زحل وثور تحت رجل يمينه     والنسر للأخرى وليث مرصد
والشمس تطلع كل آخر ليلة     حمراء يصبح لونها يتورد
ليست بطالعة لهم في رسلها     إلا معذبة وإلا تجلد



قال عكرمة : فقلت لابن عباس : يا مولاي أتجلد الشمس ؟ فقال : إنما اضطره الروي [ ص: 60 ] إلى الجلد لكنها تخاف العقاب . ودل بذكر المطالع على المغارب ، فلهذا لم يذكر المغارب ، وهو كقوله : سرابيل تقيكم الحر وخص المشارق بالذكر ; لأن الشروق قبل الغروب . وقال في سورة [ الرحمن ] : رب المشرقين ورب المغربين أراد بالمشرقين أقصى مطلع تطلع منه الشمس في الأيام الطوال ، وأقصر يوم في الأيام القصار على ما تقدم في [ يس ] والله أعلم .

السابق

|

| من 28

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة