شروح الحديث

تحفة الأحوذي

محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري

دار الكتب العلمية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » سنن الترمذي » كتاب السير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

باب ما جاء في الدعوة قبل القتالباب في البيات والغارات
باب في التحريق والتخريبباب ما جاء في الغنيمة
باب ما جاء في سهم الخيلباب ما جاء في السرايا
باب من يعطى الفيءباب هل يسهم للعبد
باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهمباب ما جاء في الانتفاع بآنية المشركين
باب في النفلباب ما جاء في من قتل قتيلا فله سلبه
باب في كراهية بيع المغانم حتى تقسمباب ما جاء في كراهية وطء الحبالى من السبايا
باب ما جاء في طعام المشركينباب في كراهية التفريق بين السبي
باب ما جاء في قتل الأسارى والفداءباب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان
باب ما جاء في الغلولباب ما جاء في خروج النساء في الحرب
باب ما جاء في قبول هدايا المشركينباب في كراهية هدايا المشركين
باب ما جاء في سجدة الشكرباب ما جاء في أمان العبد والمرأة
باب ما جاء في الغدرباب ما جاء أن لكل غادر لواء يوم القيامة
باب ما جاء في النزول على الحكمباب ما جاء في الحلف
باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوسباب ما يحل من أموال أهل الذمة
باب ما جاء في الهجرةباب ما جاء في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم
باب ما جاء في نكث البيعةباب ما جاء في بيعة العبد
باب ما جاء في بيعة النساءباب ما جاء في عدة أصحاب بدر
باب ما جاء في الخمسباب ما جاء في كراهية النهبة
باب ما جاء في التسليم على أهل الكتابباب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين
باب ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العربباب ما جاء في تركة رسول الله صلى الله عليه وسلم
باب ما جاء ما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن هذه لا تغزى بعد اليومباب ما جاء في الساعة التي يستحب فيها القتال
باب ما جاء في الطيرةباب ما جاء في وصيته صلى الله عليه وسلم في القتال
مسألة:
كتاب السير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في الدعوة قبل القتال

1548 حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن أبي البختري أن جيشا من جيوش المسلمين كان أميرهم سلمان الفارسي حاصروا قصرا من قصور فارس فقالوا يا أبا عبد الله ألا ننهد إليهم قال دعوني أدعهم كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم فأتاهم سلمان فقال لهم إنما أنا رجل منكم فارسي ترون العرب يطيعونني فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا وعليكم مثل الذي علينا وإن أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه وأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون قال ورطن إليهم بالفارسية وأنتم غير محمودين وإن أبيتم نابذناكم على سواء قالوا ما نحن بالذي نعطي الجزية ولكنا نقاتلكم فقالوا يا أبا عبد الله ألا ننهد إليهم قال لا فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا ثم قال انهدوا إليهم قال فنهدنا إليهم ففتحنا ذلك القصر قال وفي الباب عن بريدة والنعمان بن مقرن وابن عمر وابن عباس وحديث سلمان حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب وسمعت محمدا يقول أبو البختري لم يدرك سلمان لأنه لم يدرك عليا وسلمان مات قبل علي وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا ورأوا أن يدعوا قبل القتال وهو قول إسحق بن إبراهيم قال إن تقدم إليهم في الدعوة فحسن يكون ذلك أهيب وقال بعض أهل العلم لا دعوة اليوم وقال أحمد لا أعرف اليوم أحدا يدعى وقال الشافعي لا يقاتل العدو حتى يدعوا إلا أن يعجلوا عن ذلك فإن لم يفعل فقد بلغتهم الدعوة
الحاشية رقم: 1
[ ص: 128 ] قوله : ( كتاب السير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) السير بكسر المهملة وفتح التحتانية : جمع سيرة ، وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها متلقاة من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته .

قوله : ( عن أبي البختري ) بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة اسمه سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فيه تشيع قليل كثير الإرسال من الثالثة ( ألا ننهد إليهم ) أي لا ننهض إليهم ( قال دعوني ) أي اتركوني ( أدعوهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم ) أي إلى الإسلام ، فإن أبوا فإلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن أبوا فإلى القتال ( فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا ) أي من الغنيمة والفيء ( وعليكم مثل الذي علينا ) أي من أحكام المسلمين من الحدود ونحوها ( وأعطونا الجزية عن يد ) حال من الضمير أي عن يد مواتية بمعنى منقادين ، أو عن يدكم بمعنى مسلمين بأيديكم غير باعثين بأيدي غيركم ، أو عن غنى ، [ ص: 129 ] ولذلك لا تؤخذ من الفقير ، أو حال من الجزية بمعنى نقدا مسلمة عن يد إلى يد ، أو عن إنعام عليكم ، فإن إبقاءكم بالجزية نعمة عظيمة ( وأنتم صاغرون ) حال ثان من الضمير أي ذليلون ( ورطن إليهم بالفارسية ) أي تكلم فيها ( وإن أبيتم نابذناكم على سواء ) قال الجزري في النهاية : أي كاشفناكم وقاتلناكم على طريق مستقيم مستو في العلم بالمنابذة منا ومنكم بأن نظهر لهم العزم على قتالهم ونخبرهم به إخبارا مكشوفا . والنبذ يكون بالفعل والقول في الأجسام والمعاني ، ومنه نبذ العهد : إذا أنقضه وألقاه إلى من كان بينه وبينه انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن بريدة إلخ ) أما حديث بريدة فأخرجه مسلم . وأما حديث النعمان فلينظر من أخرجه ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم ، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد عنه قال : ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط إلا دعاهم . وأخرجه الحاكم أيضا . قال في مجمع الزوائد : أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجاله رجال الصحيح .

قوله : ( وحديث سلمان حديث حسن ) وأخرجه أحمد .

قوله : ( ورأوا أن يدعوا ) بصيغة المجهول أي العدو ( وهو قول إسحاق بن إبراهيم ) يعني إسحاق بن راهويه ( وأن تقدم ) بصيغة المجهول من التقدم ( وقال بعض أهل العلم لا دعوة اليوم [ ص: 130 ] إلخ ) . قال الحافظ في الفتح : ذهب طائفة منهم عمر بن عبد العزيز إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال ، وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان في بدء الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام ، فإن وجد من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى يدعى ، نص عليه الشافعي . وقال مالك : من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار الإسلام ، ومن بعدت داره فالدعوة أقطع للشك . وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي أحد كبار التابعين قال : كنا ندعو وندع ، قال الحافظ : وهو منزل على الحالين المتقدمين انتهى .

السابق

|

| من 76

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة