فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثالث
( كتاب الاعتكاف ) هو لغة لزوم الشيء ولو شرا وشرعا [ ص: 462 ] مكث مخصوص على وجه يأتي والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو من الشرائع القديمة وأركانه أربعة معتكف ومعتكف فيه ولبث ونية ( هو مستحب كل وقت ) إجماعا ( و ) هو ( في العشر الأواخر من رمضان أفضل ) منه في غيرها ولو بقية رمضان ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليه إلى وفاته قالوا وحكمته أنه ( لطلب ليلة القدر ) أي : الحكم والفضل أو الشرف المختصة به عندنا وعند أكثر العلماء والتي هي خير من ألف شهر أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة قدر فهي أفضل ليالي السنة ومن ثم صح { من قام ليلة القدر إيمانا أي : تصديقا بها واحتسابا أي : لثوابها عند الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه } وفي رواية { وما تأخر } وروى البيهقي خبر { من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أخذ من ليلة القدر بحظ وافر } وخبر { من شهد العشاء الآخرة في جماعة من رمضان فقد أدرك ليلة القدر } وقدم هذا في سنن الصوم ليبين ثم ندبه للصوم وهنا ندبه في نفسه وإن أفطر لعذر والمذهب أنها تلزم ليلة بعينها من ليالي العشر وأرجاها الأوتار ( وميل الشافعي رضي الله عنه إلى أنها ) أي : تلك الليلة المعينة ( ليلة الحادي ) والعشرين ( أو ) ليلة ( الثالث والعشرين ) لأنه صلى الله عليه وسلم { أريها في العشر الأواخر في ليلة وتر منه وأنه سجد صبيحتها في ماء وطين } فكان ذلك ليلة الحادي والعشرين كما في الصحيحين وليلة الثالث والعشرين كما في مسلم واختار جمع أنها لا تلزم ليلة بعينها من العشر الأواخر [ ص: 463 ] بل تنقل في لياليه فعاما أو أعواما تكون وترا إحدى أو ثلاثا أو غيرهما وعاما أو أعواما تكون شفعا ثنتين أو أربعا أو غيرهما قالوا ولا تجتمع الأحاديث المتعارضة فيها إلا بذلك وكلام الشافعي رضي الله عنه في الجمع بين الأحاديث يقتضيه ويسن لرائيها كتمها ولا ينال فضلها أي : كماله إلا من أطلعه الله عليها وحكمة إبهامها في العشر إحياء جميع لياليه وهي من خصائصنا وباقية إلى يوم القيامة والتي يفرق فيها كل أمر حكيم وشذ وأغرب من زعمها ليلة النصف من شعبان وعلامتها أنها معتدلة وأن الشمس تطلع صبيحتها وليس لها كثير شعاع لعظيم أنوار الملائكة الصاعدين والنازلين فيها وفائدة ذلك معرفة يومها ؛ إذ يسن الاجتهاد فيه كليلتها .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

[ ص: 462 ] ( كتاب الاعتكاف )

. ( قوله أي : تصديقا بها ) هل المراد التصديق بثبوتها في نفسها أو المراد التصديق بأن تلك الليلة التي قابلها هي ليلة القدر فيه نظر ( قوله وإن أفطر لعذر ) لعل التقييد بالعذر ليس لإخراج غيره بل لدفع توهم عدم الندب [ ص: 463 ] عند الإفطار لمكان العذر .

( قوله ولا ينال فضلها أي : كماله إلا من أطلعه الله عليها ) قد يشكل هذا على قوله في الحديث فرفعت أي : رفع علم عينها وعسى أن يكون خيرا لكم فليتأمل إلا أن يجاب بأن ما يحصل عند عدم علمها بالاجتهاد في ليالي العشر وأيامه يربو كثيرا على ما فات من كمال فضلها .

( قوله معتدلة ) أي : لا حارة ولا باردة .

( قوله كليلتها ) الأوضح كهي ولعل الإضافة بيانية .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 23

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة