فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثالث
( كتاب الصيام )

هو لغة الإمساك وشرعا الإمساك الآتي بشروطه الآتية وأركانه النية والإمساك عما يأتي زاد جمع صائم والصائم وهو مبني على عد المصلي والمتوضئ مثلا ركنا ويحتمل عدم البناء والفرق كما مر وفرض رمضان في شعبان ثاني سني الهجرة وينقص ويكمل وثوابهما واحد كما لا يخفى ومحله كما هو ظاهر في الفضل المترتب على رمضان من غير نظر لأيامه أما ما يترتب على يوم الثلاثين من ثواب واجبه ومندوبه عند سحوره وفطره فهو زيادة يفوق بها الناقص وكان حكمة { أنه صلى الله عليه وسلم لم يكمل له رمضان إلا سنة واحدة والبقية ناقصة } زيادة تطمين نفوسهم على مساواة الناقص للكامل [ ص: 371 ] فيما قدمناه ( يجب صوم رمضان ) إجماعا وهو معلوم من الدين بالضرورة من الرمض وهو شدة الحر ؛ لأن وضع اسمه على مسماه وافق ذلك وكذا في بقية الشهور كذا قالوه وهو إنما يأتي على الضعيف أن اللغات اصطلاحية .

أما على أنها توقيفية أي أن الواضع لها هو الله تعالى وعلمها جميعا لآدم عند قول الملائكة لا علم لنا فلا يأتي ذلك وهو أفضل الأشهر حتى من عشر الحجة للخبر الصحيح { رمضان سيد الشهور } وبحث أبي زرعة تفضيل يوم عيد الفطر إذا كان يوم جمعة على أيام رمضان التي ليست يوم جمعة فيه نظر وإن أطيل في الاستدلال له وتفضيل بعض أصحابنا يوم الجمعة على يوم عرفة الذي ليس يوم الجمعة شاذ وإن وافق مذهب أحمد رضي الله عنه فلا دليل فيه نعم يوم عرفة أفضل أيام السنة كما صرحوا به فبفرض شموله لأيام رمضان كما هو الظاهر يجاب بأن سيدية رمضان مخصوصة بغير يوم عرفة لما صح فيه مما يقتضي ذلك وبفرض عدم شموله يجاب بأن سيدية رمضان من حيث الشهر وسيدية يوم عرفة من حيث الأيام فلا تنافي بينهما .

وإنما لم نقل بذلك فيما ذكر من يومي العيد والجمعة ؛ لأنه لم يصح فيهما نظير ما صح في يوم عرفة حتى يخرجا من ذلك العموم ويأتي في صوم التطوع في عشر الحجة وعشر رمضان الأخير ما له تعلق بذلك وأفهم المتن أنه لا يكره قول رمضان بدون " شهر " مطلقا وهو كذلك للأخبار الكثيرة فيه واستند من كرهه لما ليس بمستند [ ص: 372 ] وهو الخبر الضعيف { أنه من أسماء الله تعالى } ( بإكمال شعبان ثلاثين ) يوما وهو واضح قال الدارمي ومن رأى هلال شعبان ولم يثبت ثبت رمضان باستكماله ثلاثين من رؤيته لكن بالنسبة لنفسه فقط ( أو رؤية الهلال ) بعد الغروب لا بواسطة نحو مرآة كما هو ظاهر ليلة الثلاثين منه بخلاف ما إذا لم ير وإن أطبق الغيم لخبر البخاري الذي لا يقبل تأويلا ولا مطعن في سنده يعتد به خلافا لمن زعمهما { صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين } .

ومن ثم لم تجز مراعاة خلاف موجبه وكهذين الخبر المتواتر برؤيته ولو من كفار لإفادته العلم الضروري وظن دخوله بالاجتهاد كما يأتي أو بالأمارة الظاهرة الدالة التي لا تتخلف عادة [ ص: 373 ] كرؤية القناديل المعلقة بالمنائر ، ومخالفة جمع في هذه غير صحيحة ؛ لأنها أقوى من الاجتهاد المصرح فيه بوجوب العمل به لا قول منجم وهو من يعتمد النجم وحاسب وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره ولا يجوز لأحد تقليدهما نعم لهما العمل بعلمهما ولكن لا يجزئهما عن رمضان كما صححه في المجموع وإن أطال جمع في رده ولا برؤية النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 374 ] في النوم قائلا غدا من رمضان لبعد ضبط الرائي لا للشك في الرؤية .

وفيه وجه بالوجوب ككل ما يأمر به ولم يخالف ما استقر في شرعه لكنه شاذ فقد حكى عياض وغيره الإجماع على الأول ولا برؤية الهلال في رمضان وغيره قبل الغروب سواء ما قبل الزوال وما بعده بالنسبة للماضي والمستقبل وإن حصل غيم وكان مرتفعا قدرا لولاه لرئي قطعا خلافا للإسنوي ؛ لأن الشارع إنما أناط الحكم بالرؤية بعد الغروب ولما يأتي أن المدار عليها لا على الوجود

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب الصيام )

( قوله ومحله كما هو ظاهر في الفضل المترتب على رمضان من غير نظر لأيامه ) قد يقال الفضل المترتب على [ ص: 371 ] رمضان ليس إلا مجموع الفضل المترتب على أيامه فليتأمل جدا ( قوله وكذا في بقية الشهور ) انظر معنى هذا في نحو رجب وجمادى ( قوله فلا يأتي ذلك ) قد يقال ما المانع من إتيانه ؛ لأن وضع الله حادث بناء على حدوث الألفاظ فيجوز أن يكون الوضع وافق ما ذكر تأمل ( قوله فلا دليل فيه ) أي لأبي زرعة ( قوله للأخبار الكثيرة فيه ) أي كخبر { من قام رمضان } لا يقال لا دلالة في تلك الأخبار لعدم الكراهة ؛ لأن استعمال الشارع لا يقاس عليه استعمال غيره كما ذكروه في مواضع ؛ لأنا نقول إنما يصح ذلك لو ثبت نهي عن ذلك [ ص: 372 ] فكان حينئذ يثبت الكراهة به في حقنا ولا يرد عليها استعمال الشارع لما ذكر لكن لم يثبت نهي عن ذلك والأصل فيما استعمله الشارع جواز مثله منا .

( قوله وهو الخبر الضعيف ) استند أيضا إلى ورود النهي عن ذلك وأجيب بأنه لم يصح كما بينه الحفاظ ( قوله لكن بالنسبة لنفسه فقط ) ينبغي ولمن اعتقد صدقه ( قوله أو رؤية الهلال بعد الغروب ) لو رآه حديد البصر دون غيره فالظاهر أنه لا يثبت به على العموم وهل يثبت في حق نفسه م ر وقد يقال إن كفى العلم بوجوده بلا رؤية ثبت برؤية حديد البصر بلا توقف [ ص: 373 ] ويفرق بينه وبين الجمعة بنحو أن لها بدلا حيث لا يلزم بسماع حديد السمع أحدا حتى السامع كما هو ظاهر كلامهم وفيه نظر ( قوله وحاسب وهو إلخ ) سئل الشهاب الرملي عن المرجح من جواز عمل الحاسب بحسابه في الصوم هل محله إذا قطع بوجوده ورؤيته أم بوجوده وإن لم يجوز رؤيته فإن أئمتهم قد ذكروا للهلال ثلاث حالات حالة يقطع فيها بوجوده وبامتناع رؤيته وحالة يقطع فيها بوجوده ورؤيته وحالة يقطع فيها بوجوده ويجوزون رؤيته فأجاب بأن عمل الحاسب شامل للمسائل الثلاث ا هـ .

( قوله نعم لهما العمل إلخ ) ذكر شيخنا الشهاب الرملي ووافقه الطبلاوي الكبير على الوجوب والإجزاء قال م ر ولهما العمل بالحساب والتنجيم أيضا في الفطر آخر الشهر إذ المعتمد أن لهما ذلك وأنه يجزئهما عن رمضان خلافا لبعضهم ولما [ ص: 374 ] في المجموع وأن قضية وجوب العمل بالظن أنه يجب عليهما ذلك وكذا من أخبراه إذا ظن صدقهما ا هـ وقضيته عدم الوجوب إذا لم يظن صدقهما ولا كذبهما وهما عدلان وفيه نظر وقياس الوجوب إذا ظن صدقهما الوجوب إذا لم يظن صدقا ولا كذبا وهما عدلان كما في نظائر ذلك فليتأمل ( قوله ؛ لأن الشارع إنما أناط الحكم بالرؤية بعد الغروب إلخ ) فينبغي فيما لو دل القطع على وجوده بعد الغروب بحيث تتأتى رؤيته لكن لم توجد بالفعل أن يكفي ذلك فليتأمل


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 73

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة