تفسير القرآن

تفسير القرطبي

محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

دار الفكر

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

قوله تعالى طسم تلك آيات الكتاب المبينقوله تعالى وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه
قوله تعالى وأصبح فؤاد أم موسى فارغا قوله تعالى ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها
قوله تعالى وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قوله تعالى ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون
قوله تعالى فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ناراقوله تعالى فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى
قوله تعالى وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقبقوله تعالى اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء
قوله تعالى فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى قوله تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس
قوله تعالى وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر قوله تعالى وما كنت بجانب الطور إذ نادينا
قوله تعالى ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا قوله تعالى قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه
قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون قوله تعالى أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا
قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاءقوله تعالى وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا
قوله تعالى وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا قوله تعالى ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون
قوله تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار قوله تعالى قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة
قوله تعالى ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون قوله تعالى إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم
قوله تعالى قال إنما أوتيته على علم عنديقوله تعالى فخرج على قومه في زينته
قوله تعالى فخسفنا به وبداره الأرض قوله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا
قوله تعالى إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد
مسألة: الجزء الثالث عشر
[ ص: 229 ] سورة القصص

مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وقال ابن عباس وقتادة إلا آية نزلت بين مكة والمدينة وقال ابن سلام : بالجحفة في وقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهي قوله عز وجل : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد وقال مقاتل : فيها من المدني : الذين آتيناهم الكتاب إلى قوله : لا نبتغي الجاهلين وهي ثمان وثمانون آية .

بسم الله الرحمن الرحيم

طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون .

قوله تعالى : ( طسم ) تقدم الكلام فيه تلك آيات الكتاب المبين ( تلك ) في موضع رفع بمعنى : هذه تلك . و ( آيات ) بدل منها . ويجوز أن يكون في موضع نصب ب ( نتلو ) و ( آيات ) بدل منها أيضا ; وتنصبها كما تقول : زيدا ضربت و ( المبين ) أي المبين بركته وخيره ، والمبين الحق من الباطل ، والحلال من الحرام ، وقصص الأنبياء ، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ; [ ص: 230 ] ويقال : بان الشيء وأبان : اتضح نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون ذكر قصة موسى عليه السلام وفرعون وقارون ، واحتج على مشركي قريش ، وبين أن قرابة قارون من موسى لم تنفعه مع كفره ، وكذلك قرابة قريش لمحمد ، وبين أن فرعون علا في الأرض وتجبر ، فكان ذلك من كفره ، فليجتنب العلو في الأرض ، وكذلك التعزز بكثرة المال ، وهما من سيرة فرعون وقارون . ( نتلو عليك ) أي يقرأ عليك جبريل بأمرنا من نبإ موسى وفرعون أي من خبرهما و ( من ) للتبعيض و ( من نبإ ) مفعول ( نتلو ) أي نتلو عليك بعض خبرهما ; كقوله تعالى : تنبت بالدهن ومعنى : ( بالحق ) أي بالصدق الذي لا ريب فيه ولا كذب . لقوم يؤمنون أي يصدقون بالقرآن ويعلمون أنه من عند الله ; فأما من لم يؤمن فلا يعتقد أنه حق .

قوله تعالى : إن فرعون علا في الأرض أي استكبر وتجبر ; قاله ابن عباس والسدي وقال قتادة : علا في نفسه عن عبادة ربه بكفره وادعى الربوبية . وقيل : بملكه وسلطانه فصار عاليا على من تحت يده في الأرض أي أرض مصر وجعل أهلها شيعا أي فرقا وأصنافا في الخدمة . قال الأعشى :


وبلدة يرهب الجواب دجلتها حتى تراه عليها يبتغي الشيعا



يستضعف طائفة منهم أي من بني إسرائيل يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم تقدم القول في هذا في ( البقرة ) عند قوله : يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم الآية ; وذلك لأن الكهنة قالوا له : إن مولودا يولد في بني إسرائيل يذهب ملكك على يديه ، أو قال المنجمون له ذلك ، أو رأى رؤيا فعبرت كذلك قال الزجاج : العجب من حمقه لم يدر أن الكاهن إن صدق فالقتل لا ينفع ، وإن كذب فلا معنى للقتل وقيل : جعلهم شيعا فاستسخر كل قوم من بني إسرائيل في شغل مفرد إنه كان من المفسدين أي في الأرض بالعمل والمعاصي والتجبر .

قوله تعالى : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض أي نتفضل عليهم وننعم . وهذه حكاية مضت ونجعلهم أئمة قال ابن عباس : قادة في الخير مجاهد : دعاة إلى الخير . قتادة : ولاة وملوكا ; دليله قوله تعالى : وجعلكم ملوكا .

قلت : وهذا أعم فإن الملك إمام يؤتم به ومقتدى به . ونجعلهم الوارثين لملك [ ص: 231 ] فرعون ; يرثون ملكه ، ويسكنون مساكن القبط وهذا معنى قوله تعالى : وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا .

قوله تعالى : ونمكن لهم في الأرض أي نجعلهم مقتدرين على الأرض وأهلها حتى يستولى عليها ; يعني أرض الشام ومصر ونري فرعون وهامان وجنودهما أي ونريد أن نري فرعون . وقرأ الأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف : ( ويرى ) بالياء على أنه فعل ثلاثي من ( رأى ) فرعون وهامان وجنودهما رفعا لأنه الفاعل . الباقون ( نري ) بضم النون وكسر الراء على أنه فعل رباعي من : أرى يري ، وهي على نسق الكلام ; لأن قبله ( ونريد ) وبعده ( ونمكن ) . فرعون وهامان وجنودهما نصبا بوقوع الفعل وأجاز الفراء ( ويري فرعون ) بضم الياء وكسر الراء وفتح الياء : ويري الله فرعون منهم ما كانوا يحذرون وذلك أنهم أخبروا أن هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل فكانوا على وجل ( منهم ) فأراهم الله ما كانوا يحذرون قال قتادة : كان حازيا لفرعون - والحازي المنجم - قال : إنه سيولد في هذه السنة مولود يذهب بملكك ; فأمر فرعون بقتل الولدان في تلك السنة وقد تقدم .

السابق

|

| من 31

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة