تفسير القرآن

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

محمد الأمين بن محمد بن المختار الجنكي الشنقيطي

دار الفكر

سنة النشر: 1415هـ / 1995م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

الكتب » أضواء البيان » سورة الواقعة

قوله تعالى إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبةقوله تعالى خافضة رافعة
قوله تعالى إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثاقوله تعالى وكنتم أزواجا ثلاثة
قوله تعالى ثلة من الأولين وقليل من الآخرينقوله تعالى على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين
قوله تعالى يطوف عليهم ولدان مخلدونقوله تعالى وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون
قوله تعالى وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهونقوله تعالى وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون
قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاماقوله تعالى وظل ممدود وماء مسكوب
قوله تعالى إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمينقوله تعالى وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال
قوله تعالى إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيمقوله تعالى وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون
قوله تعالى قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلومقوله تعالى ثم إنكم أيها الضالون المكذبون
قوله تعالى هذا نزلهم يوم الدينقوله تعالى نحن خلقناكم فلولا تصدقون
قوله تعالى أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقونقوله تعالى نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين
قوله تعالى أفرأيتم ما تحرثون قوله تعالى أفرأيتم الماء الذي تشربون
قوله تعالى أفرأيتم النار التي تورون قوله تعالى إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم
مسألة: الجزء السابع
[ ص: 508 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الواقعة

قوله تعالى : إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة . الذي يظهر لي صوابه أن " إذا " هنا هي الظرفية المضمنة معنى الشرط ، وأن قوله الآتي : إذا رجت الأرض رجا [ 56 \ 4 ] ، بدل من قوله : إذا وقعت الواقعة وأن جواب " إذا " هو قوله : فأصحاب الميمنة ، وهذا هو اختيار أبي حيان خلافا لمن زعم أنها مسلوبة معنى الشرط هنا ، وأنها منصوبة بـ " اذكر " مقدرة أو أنها مبتدأ ، وخلافا لمن زعم أنها منصوبة بـ " ليس " المذكورة بعدها .

والمعروف عند جمهور النحويين أن " إذا " ظرف مضمن معنى الشرط منصوب بجزائه ، وعليه فالمعنى : إذا قامت القيامة وحصلت هذه الأحوال العظيمة ظهرت منزلة أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة .

وقوله في هذه الآية الكريمة : إذا وقعت الواقعة أي قامت القيامة ، فالواقعة من أسماء القيامة كالطامة والصاخة والآزفة والقارعة .

وقد بين - جل وعلا - أن الواقعة هي القيامة في قوله : فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية [ 69 \ 13 - 16 ] .

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : ليس لوقعتها كاذبة فيه أوجه من التفسير معروفة عند العلماء ، كلها حق ، وبعضها يشهد له قرآن .

الوجه الأول : أن قوله كاذبة مصدر جاء بصفة اسم الفاعل ، فالكاذبة بمعنى الكذب كالعافية بمعنى المعافاة ، والعاقبة بمعنى العقبى ، ومنه قوله تعالى عند جماعات من العلماء : لا تسمع فيها لاغية [ 88 \ 11 ] ، قالوا : معناه لا تسمع فيها لغوا ، وعلى هذا القول فالمعنى ليس لقيام القيامة كذب ولا تخلف بل هو أمر واقع يقينا لا محالة .

[ ص: 509 ] ومن هذا المعنى قولهم : حمل الفارس على قرنه فما كذب ، أي : ما تأخر ولا تخلف ولا جبن .

ومنه قول زهير :


ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ما كذب الليث عن أقرانه صدقا

وهذا المعنى قد دلت عليه آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى : الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الآية [ 4 \ 87 ] ، وقوله تعالى : وأن الساعة آتية لا ريب فيها [ 22 \ 7 ] ، وقوله تعالى : ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه [ 3 \ 9 ] ، وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى : وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه [ 42 \ 7 ] .

الوجه الثاني : أن اللام في قوله : لوقعتها ظرفية ، و كاذبة اسم فاعل صفة لمحذوف أي ليس في وقعة الواقعة نفس كاذبة بل جميع الناس يوم القيامة صادقون بالاعتراف بالقيامة مصدقون بها ليس فيهم نفس كاذبة بإنكارها ولا مكذبة بها .

وهذا المعنى تشهد له في الجملة آيات من كتاب الله كقوله تعالى : لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم [ 26 \ 201 ] ، وقوله تعالى : ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم [ 22 \ 55 ] .

وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى : بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون [ 27 \ 66 ] ، وباقي الأوجه قد يدل على معناه قرآن ولكنه لا يخلو من بعد عندي ، ولذا لم أذكره ، وأقربها عندي الأول .

السابق

|

| من 27

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة