تفسير القرآن

تفسير القرطبي

محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

دار الفكر

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

قوله تعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا قوله تعالى وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه
قوله تعالى وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق قوله تعالى انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا
قوله تعالى بل كذبوا بالساعة قوله تعالى قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون
قوله تعالى ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله قوله تعالى وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق
قوله تعالى وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا قوله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا
قوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمامقوله تعالى الملك يومئذ الحق للرحمن
قوله تعالى ويوم يعض الظالم على يديه قوله تعالى وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا
قوله تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة قوله تعالى الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا
قوله تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا قوله تعالى وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية
قوله تعالى وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيراقوله تعالى وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا
قوله تعالى ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوءقوله تعالى وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا
قوله تعالى أرأيت من اتخذ إلهه هواهقوله تعالى أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون
قوله تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا قوله تعالى وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا
قوله تعالى وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمتهقوله تعالى لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا
قوله تعالى ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفوراقوله تعالى ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا
قوله تعالى وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاجقوله تعالى وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا
قوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهمقوله تعالى وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا
قوله تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموتقوله تعالى الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش
قوله تعالى وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمنقوله تعالى تبارك الذي جعل في السماء بروجا
قوله تعالى وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكرقوله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا
قوله تعالى والذين يبيتون لربهم سجدا وقياماقوله تعالى والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم
قوله تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقترواقوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر
قوله تعالى إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحاقوله تعالى ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا
قوله تعالى والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماقوله تعالى والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا
قوله تعالى والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا
مسألة: الجزء الثالث عشر
[ ص: 3 ] سورة الفرقان

مكية كلها في قول الجمهور . وقال ابن عباس وقتادة : إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة ، وهي : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله : وكان الله غفورا رحيما . وقال الضحاك : هي مدنية ، وفيها آيات مكية : قوله : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الآيات .

ومقصود هذه السورة ذكر موضع عظم القرآن ، وذكر مطاعن الكفار في النبوة والرد على مقالاتهم وجهالاتهم ; فمن جملتها قولهم : إن القرآن افتراه محمد ، وإنه ليس من عند الله .

بسم الله الرحمن الرحيم

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا .

قوله تعالى : تبارك الذي نزل الفرقان تبارك اختلف في معناه ; فقال الفراء : هو في العربية و ( تقدس ) واحد ، وهما للعظمة . وقال الزجاج : تبارك تفاعل من البركة . قال : ومعنى البركة الكثرة من كل ذي خير . وقيل : تبارك تعالى . وقيل : تعالى عطاؤه ، أي زاد وكثر . وقيل : المعنى دام وثبت إنعامه . قال النحاس : وهذا أولاها في اللغة والاشتقاق ; من برك الشيء إذا ثبت ; ومنه برك الجمل والطير على الماء ، أي دام وثبت . فأما القول الأول فمخلط ; لأن التقديس إنما هو من الطهارة وليس من ذا في شيء . قال الثعلبي : ويقال : تبارك [ ص: 4 ] الله ، ولا يقال : متبارك ولا مبارك ; لأنه ينتهى في أسمائه وصفاته إلى حيث ورد التوقيف . وقال الطرماح :


تباركت لا معط لشيء منعته وليس لما أعطيت يا رب مانع



وقال آخر :


تباركت ما تقدر     يقع ولك الشكر



قلت : قد ذكر بعض العلماء في أسمائه الحسنى ( المبارك ) وذكرناه أيضا في كتابنا . فإن كان وقع اتفاق على أنه لا يقال فيسلم للإجماع . وإن كان وقع فيه اختلاف فكثير من الأسماء اختلف في عده ; كالدهر وغيره . وقد نبهنا على ذلك هنالك ، والحمد لله .

و الفرقان القرآن . وقيل : إنه اسم لكل منزل ; كما قال : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان . وفي تسميته فرقانا وجهان : أحدهما : لأنه فرق بين الحق والباطل ، والمؤمن والكافر . الثاني : لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام ; حكاه النقاش . على عبده يريد محمدا صلى الله عليه وسلم . ليكون للعالمين نذيرا اسم ( يكون ) فيها مضمر يعود على عبده وهو أولى لأنه أقرب إليه . ويجوز أن يكون يعود على الفرقان . وقرأ عبد الله بن الزبير : ( على عباده ) . ويقال : أنذر : إذا خوف ; وقد تقدم في أول ( البقرة ) . والنذير : المحذر من الهلاك . الجوهري : والنذير المنذر ، والنذير الإنذار . والمراد ب ( العالمين ) هنا الإنس والجن ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان رسولا إليهما ، ونذيرا لهما ، وأنه خاتم الأنبياء ، ولم يكن غيره عام الرسالة إلا نوح فإنه عم برسالته جميع الإنس بعد الطوفان ، لأنه بدأ به الخلق .

قوله تعالى : الذي له ملك السماوات والأرض عظم تعالى نفسه . ولم يتخذ ولدا نزه سبحانه وتعالى نفسه عما قاله المشركون من أن الملائكة أولاد الله ; يعني بنات الله سبحانه وتعالى . وعما قالت اليهود : عزير ابن الله ; جل الله تعالى . وعما قالت النصارى : المسيح ابن الله ; تعالى الله عن ذلك . ولم يكن له شريك في الملك كما قال عبدة الأوثان . وخلق كل شيء لا كما قال المجوس والثنوية : إن الشيطان أو الظلمة يخلق بعض الأشياء . ولا كما يقول من قال : للمخلوق قدرة الإيجاد . فالآية رد على هؤلاء . فقدره تقديرا أي قدر كل شيء مما خلق بحكمته على ما أراد ، لا عن سهوة وغفلة ، بل جرت المقادير على ما خلق الله إلى يوم القيامة ، وبعد القيامة ، فهو الخالق المقدر ; فإياه فاعبدوه .

[ ص: 5 ] قوله تعالى : واتخذوا من دونه آلهة ذكر ما صنع المشركون على جهة التعجيب في اتخاذهم الآلهة ، مع ما أظهر من الدلالة على وحدانيته وقدرته . لا يخلقون شيئا يعني الآلهة . وهم يخلقون لما اعتقد المشركون فيها أنها تضر وتنفع ، عبر عنها كما يعبر عما يعقل . ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا أي لا دفع ضر وجلب نفع ، فحذف المضاف . وقيل : لا يقدرون أن يضروا أنفسهم أو ينفعوها بشيء ، ولا لمن يعبدهم ، لأنها جمادات . ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا أي لا يميتون أحدا ، ولا يحيونه . والنشور : الإحياء بعد الموت ، أنشر الله الموتى فنشروا . وقد تقدم ، وقال الأعشى :


حتى يقول الناس مما رأوا     يا عجبا للميت الناشر



السابق

|

| من 49

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة