آيات الأحكام

أحكام القرآن لابن العربي

محمد بن عبد الله الأندلسي (ابن العربي)

دار الكتب العلمية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ط1 : د.ت
عدد الأجزاء: أربعة أجزاء

مسألة: الجزء الرابع
[ ص: 318 ] سورة الانشقاق فيها آية واحدة قوله تعالى : { فلا أقسم بالشفق } فيها مسألتان :

المسألة الأولى في الشفق : قال أشهب ، وعبد الله ، وابن القاسم ، وغيرهم ، وكثير عددهم ، عن مالك : الشفق : الحمرة التي تكون في المغرب ، فإذا ذهبت الحمرة فقد خرج وقت المغرب ، ووجبت صلاة العشاء . وقالابن القاسم ، عن مالك : الشفق : الحمرة فيما يقولون ، ولا أدرى حقيقة ذلك ، ولكني أرى الشفق الحمرة . قال ابن القاسم قال مالك وإنه ليقع في قلبي . وما هو إلا شيء فكرت فيه منذ قريب : أن البياض الذي يكون بعد حمرة الشفق أنه مثل البياض الذي يكون قبل الفجر ، فكما لا يمنع طعاما ولا شرابا من أراد الصيام ، فلا أدري هذا يمنع الصلاة . والله أعلم .

وبه قال ابن عمر ، وقتادة ، وشداد بن أوس ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، ومعاذ في كثير من التابعين . وروي عن ابن عباس أنه البياض ، وعن أبي هريرة ، وعمر بن عبد العزيز ، والأوزاعي وأبي حنيفة وجماعة . وروي عن ابن عمر مثله .

وقد اختلف في ذلك أهل اللغة اختلافا كثيرا ، واعتضد بعضهم بالاشتقاق وأنه مأخوذ من الرقة ، والذي يعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح { وقت صلاة العشاء ما لم يسقط نور الشفق } ، فهذا يدل على أنه على حالين : كثير وقليل ، وهو الذي توقف فيه [ ص: 319 ] مالك من جهة اشتقاقه ، واختلاف إطلاقه ، ثم فكر فيه منذ قريب ، وذكر كلاما مجملا ، تحقيقه أن الطوالع أربعة : الفجر الأول ، والثاني ، والحمرة ، والشمس . وكذلك الغوارب أربعة : البياض الآخر ، والبياض الذي يليه ، الحمرة ، الشفق .

وقال أبو حنيفة : كما يتعلق الحكم في الصلاة والصوم بالطالع الثاني من الأول في الطوالع ، كذلك ينبغي أن يتعلق الحكم بالغارب من الآخر ، وهو البياض .

وقال علماؤهم المحققون : وكما قال { حتى مطلع الفجر } فكان الحكم متعلقا بالفجر الثاني ، كذلك إذا قال حتى يغيب الشفق بتعلق الحكم بالشفق الثاني ; وهذه تحقيقات قوية علينا .

واعتمد علماؤنا على { أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العشاء حين غاب الشفق } والحكم يتعلق بأول الاسم ، وكذلك كنا نقول في الفجر ، إلا أن النص قطع بنا عن ذلك فقال : ليس الفجر أن يكون هذا ورفع يده إلى فوق ، ولكنه أن يكون هكذا وبسطها وقال : ليس المستطيل ، ولكنه المستطير يعني المنتشر ، ولأن النعمان بن بشير قال : { أنا أعلمكم بوقت صلاة العشاء الآخرة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثلثيه } وقال الخليل : رقبت مغيب البياض فوجدته يتمادى إلى ثلث الليل . وقال ابن أبي أويس : رأيته يتمادى إلى طلوع الفجر فلما لم يتحدد وقته منه سقط اعتباره .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة