التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

مسألة: الجزء الثامن عشر
[ ص: 206 ] ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وسبعمائة

استهلت وحكام البلاد هم المذكورون في التي قبلها . وفي أول يوم منها فتح حمام الزيت الذي في رأس درب الحجر جدد عمارته رجل سامري بعد ما كان قد درس ودثر من زمان الخوارزمية من نحو ثمانين سنة ، وهو حمام جيد متسع .

وفي سادس المحرم وصلت هدية من ملك التتار بو سعيد إلى السلطان صناديق وتحف ودقيق . وفي يوم عاشوراء خرج الشيخ تقي الدين ابن تيمية من السجن بالقلعة بمرسوم السلطان ، وتوجه إلى داره ، وكانت مدة مقامه بالقلعة خمسة أشهر وثمانية عشر يوما ، رحمه الله .

وفي رابع ربيع الآخر وصل إلى دمشق القاضي كريم الدين وكيل السلطان ، فنزل بدار السعادة ، وقدم قاضي القضاة تقي الدين بن عوض الحاكم الحنبلي بمصر ، وهو ناظر الخزانة أيضا ، فنزل بالعادلية الكبيرة التي للشافعية ، فأقام بها أياما ، ثم توجه إلى مصر جاء في بعض أشغال السلطان وزار القدس .

وفي هذا الشهر كان السلطان قد حفر بركة قريبا من الميدان ، [ ص: 207 ] وكان في جوارها كنيسة ، فأمر الوالي بهدمها ، فلما هدمت تسلط الحرافيش وغيرهم على الكنائس بمصر يهدمون ما قدروا ، عليه فانزعج السلطان من ذلك ، وسأل القضاة : ماذا يجب على من تعاطى ذلك منهم ؟ فقالوا يعذر ، فأخرج جماعة من السجون ممن وجب عليه قتل ، فقطع وصلب وخزم وعاقب موهما أنه إنما عاقب من تعاطى تخريب الكنائس ، فسكن الناس ، وأمنت النصارى ، وظهروا بعد ما كانوا قد اختفوا أياما .

وفيه ثارت الحرامية ببغداد ، ونهبوا سوق الثلاثاء وقت الظهر ، فثار الناس وراءهم ، وقتلوا منهم قريبا من مائة ، وأسروا آخرين .

قال الشيخ علم الدين البرزالي - ومن خطه نقلت - : وفي يوم الأربعاء السادس من جمادى الأولى خرج القضاة ، والأعيان ، والمفتون إلى القابون ، ووقفوا على قبلة الجامع الذي أمر ببنائه القاضي كريم الدين وكيل السلطان بالمكان المذكور ، وحرروا قبلته ، واتفقوا على أن تكون مثل قبلة جامع دمشق . وفيه وقعت مراجعة بين الأمير جوبان أحد المقدمين الكبار بدمشق وبين نائب السلطنة تنكز ، فمسك جوبان ، ورفع إلى القلعة ليلتين ، ثم حول إلى القاهرة ، فعوتب في ذلك ، ثم أعطي خبزا يليق به .

وذكر الشيخ علم الدين أن في هذا الشهر وقع حريق عظيم في القاهرة في [ ص: 208 ] الدور الحسنة ، والأماكن المليحة المرتفعة ، وبعض المساجد ، وحصل للناس مشقة عظيمة من ذلك ، وقنتوا في الصلوات ، ثم كشفوا عن القضية فإذا هو من فعل النصارى بسبب ما كان أحرق لهم من كنائسهم وهدم ، فقتل السلطان بعضهم ، وألزم النصارى أن يلبسوا الزرقة على رءوسهم وثيابهم كلها ، وأن يحملوا الأجراس في الحمامات ، وأن لا يستخدموا في شيء من الجهات ، فسكن الأمر وبطل الحريق .

وفي جمادى الآخرة خرب ملك التتار بو سعيد البازار ، وزوج الخواطئ ، وأراق الخمور ، وعاقب في ذلك أشد العقوبة ، وفرح المسلمون بذلك ، ودعوا له ، رحمه الله وسامحه .

وفي الثالث عشر من جمادى الآخرة أقيمت الجمعة بجامع القصب ، وخطب به الشيخ علي المناخلي . وفي يوم الخميس تاسع عشرين جمادى الآخرة فتح الحمام الذي أنشأه تنكز تجاه جامعه ، وأكري في كل يوم بأربعين درهما لحسنه ، وكثرة ضوئه ، ورخامه .

وفي يوم السبت تاسع عشر رجب خربت كنيسة القرائين التي [ ص: 209 ] تجاه حارة اليهود ، بعد إثبات كونها محدثة ، وجاءت المراسيم السلطانية بذلك .

وفي أواخر رجب نفذت الهدايا من السلطان إلى بو سعيد ملك التتر ، صحبة الخواجا مجد الدين السلامي ، وفيها خمسون جملا وخيول وحمار عتابي .

وفي منتصف رمضان أقيمت الجمعة بالجامع الكريمي بالقابون ، وشهدها يومئذ القضاة ، والصاحب ، وجماعة من الأعيان .

قال الشيخ علم الدين : وقدم دمشق الإمام قوام الدين أمير كاتب بن الأمير العميد عمر الإتقاني الفارابي ، مدرس مشهد الإمام أبي حنيفة ببغداد ، في أول رمضان ، وقد حج في هذه السنة ، وتوجه إلى مصر ، وأقام بها أشهرا ، ثم مر بدمشق متوجها إلى بغداد ، فنزل بالخاتونية الحنفية ، وهو ذو فنون وبحث وأدب وفقه .

وخرج الركب الشامي يوم الاثنين عاشر شوال ، وأميره شمس الدين حمزة التركماني ، وقاضيه نجم الدين الدمشقي . وفي هذه السنة حج تنكز نائب الشام وفي صحبته جماعة من أهله ، وقدم من مصر الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب لينوب عنه في غيبته إلى أن يرجع ، فنزل بالنجيبية البرانية .

[ ص: 210 ] وممن حج فيها الخطيب جلال الدين القزويني ، وعز الدين حمزة بن القلانسي ، وابن العز شمس الدين الحنفي ، والقاضي جلال الدين بن حسام الدين الحنفي ، وبهاء الدين ابن عليمة ، والشيخ علم الدين البرزالي .

ودرس ابن جماعة بزاوية الشافعي يوم الأربعاء ثامن عشر شوال عوضا عن شهاب الدين أحمد بن محمد الأنصاري لسوء تصرفه ، وخلع على ابن جماعة ، وحضر عنده من الأعيان والعامة ما يشابه جميعة الجمعة ، وأشعلت شموع كثيرة فرحا بزوال المعزول .

قال البرزالي - ومن خطه نقلت - : وفي يوم الأحد سادس عشر شوال ذكر الدرس الإمام العلامة تقي الدين السبكي ، المحدث بالمدرسة الكهارية عوضا عن ابن الأنصاري أيضا ، وحضر عنده جماعة منهم القونوي ، وروى في الدرس حديث المتبايعين بالخيار ، عن قاضي القضاة ابن جماعة .

وفي شوال عزل علاء الدين بن معبد عن ولاية البر وشد الأوقاف ، وتولى ولاية الولاة بالبلاد القبلية بحوران عوضا عن بكتمر لسفره إلى الحجاز ، وباشر أخوه بدر الدين شد الأوقاف ، والأمير علم الدين الطرقشي ولاية البر مع شد الدواوين ، وتوجه ابن الأنصاري إلى حلب متوليا وكالة بيت المال عوضا عن تاج الدين أخي شرف الدين يعقوب ناظر حلب ، بحكم ولاية التاج المذكور [ ص: 211 ] نظر الكرك .

وفي يوم عيد الفطر ركب الأمير تمرتاش بن جوبان نائب بو سعيد على بلاد الروم من قيسارية في جيش كثيف من التتار والتركمان والقرمان ، ودخل بلاد سيس ، فقتل ، وسبى ، وحرق ، وخرب ، وكان قد أرسل لنائب حلب ألطنبغا ليجهز له جيشا يكون عونا له على ذلك ، فلم يمكنه ذلك بغير مرسوم السلطان .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة