فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثالث
( كتاب الزكاة ) هي لغة : التطهير والإصلاح والنماء والمدح ، وشرعا : اسم لما يخرج عن مال أو بدن على الوجه الآتي سمي بذلك لوجود تلك المعاني كلها فيه ، والأصل في وجوبها الكتاب نحو { وآتوا الزكاة } ، والأظهر أنها مجملة لا عامة ، ولا مطلقة ويشكل عليها آية البيع فإن الأظهر فيها من أقوال أربعة أنها عامة مخصوصة مع استواء كل من الآيتين لفظا ؛ إذ كل مفرد مشتق [ ص: 209 ] واقترنا بأل فترجيح عموم تلك وإجمال هذه دقيق ، وقد يفرق بأن حل البيع الذي هو منطوق الآية موافق لأصل الحل مطلقا أو بشرط أن فيه منفعة متمحضة فما حرمه الشرع خارج عن الأصل ، وما لم يحرمه موافق له فعلمنا به ومع هذين يتعذر القول بالإجمال ؛ لأنه الذي لم تتضح دلالته على شيء معين والحل قد علمت دلالته من غير إبهام فيها فوجب كونه من باب العام المعمول به قبل ورود المخصص لاتضاح دلالته على معناه ، وأما إيجاب الزكاة الذي هو منطوق اللفظ فهو خارج عن الأصل لتضمنه أخذ مال الغير قهرا عليه ، وهذا لا يمكن العمل به قبل ورود بيانه مع إجماله فصدق عليه حد المجمل ، ويدل لذلك فيهما أحاديث البابين ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم اعتنى بأحاديث البيوعات الفاسدة الربا وغيره فأكثر منها ؛ لأنه يحتاج لبيانها لكونها على خلاف الأصل لا ببيان البيوعات الصحيحة اكتفاء بالعمل فيها بالأصل ، وفي الزكاة عكس ذلك فاعتنى ببيان ما تجب فيه ؛ لأنه خارج عن الأصل فيحتاج إلى بيانه لا ببيان ما لا تجب فيه اكتفاء بأصل عدم الوجوب ، ومن ثم طولب من ادعى الزكاة في نحو خيل ورقيق بالدليل والسنة والإجماع بل هو معلوم من الدين بالضرورة فمن أنكر أصلها كفر ، وكذا بعض جزئياتها الضرورية وفرضت زكاة المال في السنة الثانية من الهجرة بعد صدقة الفطر ووجبت في ثمانية أصناف من المال النقدين والأنعام والقوت والتمر والعنب لثمانية أصناف من الناس يأتي بيانهم في قسم الصدقات

( باب زكاة الحيوان ) أي بعضه وبدأ به وبالإبل منه اقتداء بكتاب الصديق رضي الله عنه ولأنه أكثر أموال العرب ( تنبيه ) أبدل شيخنا الحيوان بالماشية ثم ذكر ما يصرح بأنها أعم من النعم وليس بصحيح حكما وإبدالا فالذي في القاموس [ ص: 210 ] أنها الإبل والغنم ، وفي النهاية أنها الإبل والبقر والغنم فهي أخص من النعم أو مساوية له ، ومنه قول المتن الآتي إن اتحد نوع الماشية وقوله : ولوجوب زكاة الماشية شرطان إلى آخره ( إنما تجب ) منه ( في النعم ) وجمعه أنعام وجمعه أناعم يذكر ويؤنث سميت بذلك لكثرة إنعام الله فيها ( وهي الإبل والبقر ) الأهلية ( والغنم ) وتقييدها بالأهلية أيضا غير محتاج إليه ؛ لأن الظباء إنما تسمى شياه البر لا غنمه كما اقتضاه كلامهم في الوصية وبفرض أنها تسماه فهو لم يشتهر أصلا فلا يحتاج للاحتراز عنه ( لا الخيل والرقيق ) وغيرهما لغير تجارة لخبر الشيخين { ليس على المسلم في عبده ، ولا فرسه صدقة } ( والمتولد من ) ما تجب فيه ، وما لا تجب فيه كالمتولد بين بقر أهلي وبقر وحشي وبين ( غنم وظباء ) بالمد جمع ظبي ويأتي بيانه آخر الحج ؛ لأنه لا يسمى بقرا ، ولا غنما وإنما لزم المحرم جزاؤه تغليظا عليه أما متولد مما تجب فيهما كإبل وبقر أهلي فتجب فيه الزكاة وتعتبر بأخفهما على الأوجه ؛ لأنه المتيقن لكن بالنسبة للعدد لا للسن كأربعين متولدة بين ضأن ومعز فتعتبر بالأكثر كما بينته في شرح الإرشاد

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب الزكاة ) ( قوله : مشتق ) فيه نظر لا يخفى ، وكذا ما ذكره من الشراء ويمكن أن يفرق بأن معنى الشراء الشرعي هو أو [ ص: 209 ] ما يصدق عليه كان معلوما لهم فكانت دلالة لفظ البيع متضحة بخلاف معنى الزكاة شرعا لم يكن معلوما لهم لا هو وما يصدق عليه ، ولا متعلقها وأجناسها فكانت دلالة اللفظ غير متضحة فليتأمل ( قوله : وقد يفرق بأن حل البيع إلخ ) لا يخفى سقوط هذا الكلام لوضوح أن التردد في الإجمال وعدمه ليس في المحل ، والوجوب لظهور معناهما بل في نفس البيع ونفس الزكاة { فاعتبروا يا أولي الأبصار } ( قوله : فمن أنكر أصلها كفر ، وكذا إلخ ) عبارة العباب هي أحد أركان الإسلام حيث تجب إجماعا فيكفر جاحده لا حيث اختلف فيه كمال غير مكلف [ ص: 210 ] وزكاة تجارة وفطرة ا هـ .

( قوله : النعم ) أي : وهي ثلاثة ( قوله : وإنما لزم ) يتأمل ( قوله : في شرح الإرشاد ) عبارته ثم بحث أنه يزكى زكاة أخفهما ا هـ ، وهو ظاهر بالنسبة للعدد وأما بالنسبة للسن كما في أربعين مستولدة بين ضأن ومعز فيعتبر بالأكثر كما يأتي نظيره في الأضحية فلا يخرج هنا إلا ما له سنتان ا هـ وقد يقال [ ص: 211 ] قياس اعتبار الأخف عددا اعتباره سنا ثم ظاهر الكلام أنه لا فرق في هذا الحكم بين كونه بصورة أحدهما أو لا ، وقد يؤيد بأنه لو اعتبر الصورة لأحدهما لكان القياس إلحاقه به في سائر أحكامه ا هـ


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 109

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة