التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

مسألة: الجزء السادس عشر
[ ص: 738 ] ثم دخلت سنة إحدى وستمائة

فيها عزل الخليفة ولده محمدا الملقب بالظاهر عن ولاية العهد بعدما خطب له بذلك سبع عشرة سنة ، وولى العهد ولده الآخر عليا ، فمات علي عن قريب ، فعاد الأمر إلى الظاهر ، فبويع له بالخلافة بعد أبيه الناصر ، كما سيأتي في سنة ثلاث وعشرين .

وفيها وقع حريق عظيم بدار الخلافة في خزائن السلاح ، فاحترق شيء كثير من السلاح والمتعة والمساكن ما يقارب قيمته أربعة آلاف ألف دينار ، وشاع خبر هذا الحريق في الناس ، فأرسلت الملوك من سائر الأقطار هدايا ; أسلحة إلى الخليفة عوضا مما فات شيئا كثيرا ؛ ولله الحمد .

وفيها عاثت الكرج ببلاد المسلمين فقتلوا خلقا ، وأسروا أمما . وفيها وقعت الحرب بين أمير مكة قتادة الحسني ، وبين أمير المدينة سالم بن قاسم الحسيني ، وكان قتادة قد قصد المدينة فحصر سالما فيها ، فركب إليه سالم بعدما صلى عند الحجرة النبوية واستنصر الله عليه على قتادة ، ثم برز إليه فكسره ، وساق وراءه إلى مكة فحصره بها ، ثم أرسل قتادة إلى أمراء سالم فأفسدهم عليه ، وكر سالم راجعا إلى المدينة وهو سالم .

[ ص: 739 ] وفيها ملك غياث الدين كيخسرو بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بلاد الروم واستلبها من ابن أخيه ، واستقر هو بها ، وعظم شأنه وقويت شوكته ، وكثرت عساكره وأطاعه الأمراء وأصحاب الأطراف ، وخطب له الأفضل بن صلاح الدين بسميساط ، وسار إلى خدمته .

واتفق في هذه السنة أن رجلا ببغداد نزل إلى دجلة يسبح فيها ، وأعطى ثيابه لغلامه فغرق في الماء ، فوجد في ورقة بعمامته هذه الأبيات :


يا أيها الناس كان لي أمل قصر بي عن بلوغه الأجل     فليتق الله ربه رجل
أمكنه في زمانه العمل     ما أنا وحدي نقلت حيث ترى
كل إلى مثله سينتقل



السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة