التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

مسألة: الجزء السادس عشر
[ ص: 390 ] ثم دخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة

فيها مرض الخليفة المقتفي مرضا شديدا ، ثم عوفي منه فزينت له بغداد أياما ، وتصدق بصدقات عظيمة كثيرة . وفيها استعاد عبد المؤمن مدينة المهدية من أيدي الفرنج ، وقد كانوا أخذوها من المسلمين في سنة ثلاث وأربعين ، وقاتل خلقا كثيرا ببلاد المغرب حتى صارت عظام القتلى هناك كالتل العظيم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

وفي صفر سقط برد بالعراق كبار ، زنة البردة قريب من خمسة أرطال ، ومنها ما هو تسعة أرطال بالبغدادي ، فهلك بذلك شيء كثير من الغلات ، وخرج الخليفة إلى واسط فاجتاز بسوقها ورأى جامعها ، وسقط عن فرسه فشج جبينه ، ثم عوفي .

وفي ربيع الآخر زادت دجلة زيادة عظيمة ، فغرقت بسبب ذلك محال كثيرة من بغداد حتى صار أكثر الدور بها تلولا ، وغرقت تربة الإمام أحمد ، وتخسفت هنالك القبور ، وطفت الموتى على وجه الماء ، قاله ابن الجوزي .

وفي هذه السنة كثر المرض والموت ، وفيها أقبل ملك الروم في جحافل قاصدا بلاد الشام فرده الله خائبا خاسرا ; وذلك لضيق حالهم من الميرة ، وأسر [ ص: 391 ] المسلمون ابن أخته ، ولله الحمد والمنة . وحج بالناس في هذه السنة قايماز الأرجواني .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة