تفسير القرآن

تفسير البغوي

الحسين بن مسعود البغوي

دار طيبة

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء

مسألة: الجزء الثامن
[ ص: 235 ] [ ص: 236 ] [ ص: 237 ] سورة الجن

مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ( 1 ) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ( 2 ) وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ( 3 ) )

( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) وكانوا تسعة من جن نصيبين . وقيل سبعة استمعوا قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرنا خبرهم في سورة الأحقاف ( فقالوا ) لما رجعوا إلى قومهم ( إنا سمعنا قرآنا عجبا ) قال ابن عباس : بليغا أي : قرآنا ذا عجب يعجب منه لبلاغته . ( يهدي إلى الرشد ) يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان ( فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه تعالى جد ربنا ) قرأ أهل الشام والكوفة غير أبي بكر عن عاصم : " وأنه تعالى " بفتح الهمزة وكذلك ما بعده إلى قوله ( وأنا منا المسلمون ) وقرأ الآخرون بكسرهن ، وفتح أبو جعفر منها " وأنه " وهو ما كان مردودا [ إلى ] الوحي وكسر ما كان حكاية عن الجن .

والاختيار كسر الكل لأنه من قول الجن لقومهم فهو معطوف على قوله : " فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا " وقالوا : " وأنه تعالى " .

ومن فتح رده على قوله : " فآمنا به " وآمنا بكل ذلك ; ففتح " أن " لوقوع الإيمان عليه . [ ص: 238 ]

( جد ربنا ) [ جلال ] ربنا وعظمته ، قاله مجاهد وعكرمة وقتادة . يقال : جد الرجل أي : عظم ، ومنه قول أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا أي : عظم قدره .

وقال السدي : " جد ربنا " أي أمر ربنا . وقال الحسن : غنى ربنا . ومنه قيل للجد : حظ ورجل مجدود .

وقال ابن عباس : قدرة ربنا . قال الضحاك : فعله .

وقال القرظي : آلاؤه ونعماؤه على خلقه .

وقال الأخفش : علا ملك ربنا ( ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) قيل : تعالى جل جلاله وعظمته عن أن يتخذ صاحبة [ أو ولدا ] .

السابق

|

| من 8

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة