التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

مسألة: الجزء السادس عشر
[ ص: 250 ] ثم دخلت سنة خمس عشرة وخمسمائة

فيها أقطع السلطان محمود الأمير إيلغازي مدينة ميافارقين
فبقيت في يد أولاده إلى أن أخذها صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة ثمانين .

وفيها أقطع أيضا آق سنقر البرسقي مدينة الموصل وأمره بقتال الفرنج .

وفيها حاصر بلك بن بهرام - وهو ابن أخي إيلغازي - مدينة الرها ، فأسر ملكها جوسلين الفرنجي وجماعة من رءوس أصحابه وسجنهم بقلعة خرتبرت .

وفيها هبت ريح سوداء ، فاستمرت ثلاثة أيام ، فأهلكت خلقا كثيرا من الناس والدواب والأنعام .

وفيها كانت زلزلة عظيمة بالحجاز ، فتضعضع بسببها الركن اليماني ، وتهدم بعضه ، وتهدم شيء من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة النبوية .

[ ص: 251 ] وفيها ظهر رجل علوي بمكة ، كان قد اشتغل بالنظامية في الفقه وغيره ، أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فاتبعه ناس كثير ، فنفاه صاحبها ابن أبي هاشم إلى البحرين .

وفيها احترقت دار السلطان بأصبهان ، فلم يبق فيها شيء من الأثاث والفراش والجواهر والذهب والفضة سوى الياقوت الأحمر ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

وقبل ذلك بأسبوع احترق جامع أصبهان أيضا ، وكان جامعا عظيما فيه أخشاب تساوي ألف ألف دينار ، وفي جملة ما احترق فيه خمسمائة مصحف ; من جملتها مصحف بخط أبي بن كعب ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

وفي شعبان منها جلس الخليفة المسترشد في دار الخلافة في أبهة الخلافة ; البردة على كتفيه والقضيب بين يديه وجاء الأخوان الملكان محمود ومسعود فوقفا بين يديه ، وقبلا الأرض ، فخلع على محمود سبع خلع وطوقا وسوارين وتاجا ، وأجلس على كرسي ، ووعظه الخليفة وتلا عليه قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [ الزلزلة : 7 ، 8 ] وأمره بالإحسان إلى الرعايا ، وعقد له الخليفة لواءين بيده ، وقلده الملك ، وخرجا من بين يديه مطاعين معظمين ، والجيش بين أيديهما إلى دارهما في أبهة عظيمة جدا .

وحج بالناس نظر الخادم .

وقد توفي فيها :

ابن القطاع اللغوي أبو القاسم علي بن جعفر بن علي بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن محمد بن زيادة الله بن محمد بن [ ص: 252 ] الأغلب السعدي الصقلي ثم المصري اللغوي ، مصنف كتاب " الأفعال " الذي برز فيه على ابن القوطية وله مصنفات كثيرة ، وقد قدم مصر في حدود سنة خمسمائة لما أشرفت الفرنج على أخذ صقلية ، فأكرمه المصريون ، وبالغوا في إكرامه وكان ينسب إلى التساهل في الرواية ، وله شعر جيد قوي ، أورد له القاضي ابن خلكان منه قطعة جيدة ، وقد جاوز الثمانين .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة