التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

مسألة: الجزء الخامس عشر
[ ص: 305 ] ثم دخلت سنة ست وخمسين وثلاثمائة

استهلت هذه السنة والخليفة المطيع لله والسلطان معز الدولة بن بويه الديلمي .

وعملت الروافض في يوم عاشوراء عزاء الحسين ، على ما ابتدعوه من النوح .

ولما كان ثالث عشر ربيع الأول من هذه السنة توفي :

معز الدولة أبو الحسن أحمد بن بويه الديلمي

الذي أظهر الرفض ، ويقال له : معز الدولة ، بعلة الذرب ، فصار لا يثبت في معدته شيء بالكلية ، ولما أحس بالموت أظهر التوبة ، وأناب إلى الله عز وجل ، ورد كثيرا من المظالم ، وتصدق بكثير من أمواله ، وأعتق خلقا كثيرا من مماليكه ، وعهد إلى ابنه بختيار عز الدولة .

وقد اجتمع ببعض العلماء ، فكلمه في السنة ، وأخبره أن عليا زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب فقال : والله ما سمعت بهذا قط . ورجع إلى السنة ومتابعتها ، ولما حضر وقت الصلاة ، خرج ذلك الرجل إلى الصلاة ، فقال له : أما [ ص: 306 ] تصلي هاهنا ؟ قال : لا . قال : ولم ؟ قال : لأن دارك مغصوبة . فاستحسن منه ذلك .

وكان معز الدولة حليما كريما عاقلا ، وكانت إحدى يديه مقطوعة ، وهو أول من أحدث السعاة بين يدي الملوك ; ليبعث بأخباره إلى أخيه ركن الدولة إلى شيراز سريعا ، وحظي عنده أهل هذه الصناعة ، وتعلم أهل بغداد ذلك ، حتى كان بعضهم يجري في اليوم الواحد نيفا وأربعين فرسخا ، وكان في البلد ساعيان ماهران ، وهما فضل ومرعوش ، يتعصب لهذا عوام أهل السنة ، ولهذا عوام أهل الشيعة ، وجرت لهما مناصف ومواقف .

ولما مات معز الدولة دفن بباب التبن في مقابر قريش ، وجلس ابنه للعزاء ، وأصاب الناس مطر ثلاثة أيام تباعا ، فبعث عز الدولة إلى رءوس الدولة في هذه الأيام بمال جزيل ; لئلا تجتمع الدولة على مخالفته قبل استحكام مبايعته ، وهذا من عقله ودهائه .

وكان عمر معز الدولة ثلاثا وخمسين سنة ، ومدة ولايته إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا ويومين ، وكان قد نادى في أيامه برد المواريث إلى ذوي الأرحام قبل بيت المال .

وقد سمع بعض الناس ليلة توفي معز الدولة هاتفا يقول :


لما بلغت أبا الحسي ن مراد نفسك في الطلب [ ص: 307 ]     وأمنت من حدث الليا
لي واحتجبت عن النوب     مدت إليك يد الردى
وأخذت من بيت الذهب

ولما مات معز الدولة قام بالأمر بعده ولده عز الدولة ، فأقبل على اللهو واللعب والاشتغال بأمر النساء ، فتفرق شمله ، واختلفت الكلمة عليه ، وطمع الأمير منصور بن نوح الساماني صاحب بلاد خراسان في ملك بني بويه ، وأرسل الجيوش الكثيفة صحبة الملك وشمكير ، فلما علم بذلك ركن الدولة بن بويه أرسل إلى ابنه عضد الدولة وابن أخيه عز الدولة يستنجدهما ، فأرسلا إليه بجنود كثيرة ، فركب فيها ركن الدولة ، وبعث إليه وشمكير يتهدده ويتوعده ، ويقول : لئن قدرت عليك لأفعلن بك ولأفعلن . فكتب إليه ركن الدولة : لكني إن قدرت عليك لأحسنن إليك ولأصفحن عنك . فكانت العاقبة لهذا ، فدفع الله عنه شره ; وذلك أنوشمكير ركب فرسا صعبة فتصيد عليها ، فحمل عليه خنزير ، فنفرت الفرس ، فألقته على الأرض ، فخرج الدم من أذنيه ، فمات من ساعته ، وتفرقت العساكر .

وبعث ابن وشمكير يطلب الأمان من ركن الدولة ، فأمنه وأرسل إليه بالمال والرجال ، ووفى بما قال ، وصرف الله عنه كيد السامانية ، وذلك بصدق النية وحسن الطوية .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة