تفسير القرآن

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

محمد الأمين بن محمد بن المختار الجنكي الشنقيطي

دار الفكر

سنة النشر: 1415هـ / 1995م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

الكتب » أضواء البيان » سورة المؤمنون

قوله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعونقوله تعالى والذين هم عن اللغو معرضون
قوله تعالى والذين هم للزكاة فاعلونقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون
قوله تعالى والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعونقوله تعالى والذين هم على صلواتهم يحافظون
قوله تعالى أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدونقوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين
قوله تعالى ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثونقوله تعالى ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين
قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرونقوله تعالى فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون
قوله تعالى وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلينقوله تعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون
قوله تعالى وعليها وعلى الفلك تحملونقوله تعالى ولقد أرسلنا نوحا إلى قوله وما يستأخرون
قوله تعالى ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنونقوله تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم
قوله تعالى وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحونقوله تعالى فذرهم في غمرتهم حتى حين
قوله تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرونقوله تعالى ولا نكلف نفسا إلا وسعها
قوله تعالى حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرونقوله تعالى قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون
قوله تعالى أفلم يدبروا القولقوله تعالى أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون
قوله تعالى أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهونقوله تعالى ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن
قوله تعالى أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقينقوله تعالى وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم
قوله تعالى وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبونقوله تعالى ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون
قوله تعالى ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعونقوله تعالى وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون
قوله تعالى وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرونقوله تعالى وهو الذي يحيي ويميت
قوله تعالى بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثونقوله تعالى لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين
قوله تعالى قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قوله تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون
قوله تعالى قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمينقوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون
قوله تعالى حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلاقوله تعالى فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون
قوله تعالى فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدونقوله تعالى تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون
قوله تعالى ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالينقوله تعالى ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون
قوله تعالى إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكونقوله تعالى إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون
قوله تعالى قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادينقوله تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون
قوله تعالى فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريمقوله تعالى ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون
قوله تعالى وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين
مسألة: الجزء الخامس
[ ص: 305 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة المؤمنون

قوله تعالى : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ، ذكر - جل وعلا - في هذه الآيات التي ابتدأ بها أول هذه السورة علامات المؤمنين المفلحين فقال قد أفلح المؤمنون [ 23 \ 1 ] أي : فازوا وظفروا بخير الدنيا والآخرة .

وفلاح المؤمنين مذكور ذكرا كثيرا في القرآن ; كقوله وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا [ 33 \ 47 ] وقوله الذين هم في صلاتهم خاشعون [ 23 \ 2 ] أصل الخشوع : السكون ، والطمأنينة ، والانخفاض ومنه قول نابغة ذبيان :

رماد ككحل العين لأيا أبينه ونؤى كجذم الحوض أثلم خاشع



وهو في الشرع : خشية من الله تكون في القلب ، فتظهر آثارها على الجوارح .

وقد عد الله الخشوع من صفات الذين أعد لهم مغفرة وأجرا عظيما في قوله في الأحزاب والخاشعين والخاشعات إلى قوله أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما [ 33 \ 35 ] .

وقد عد الخشوع في الصلاة هنا من صفات المؤمنين المفلحين الذين يرثون الفردوس ، وبين أن من لم يتصف بهذا الخشوع تصعب عليه الصلاة في قوله وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين [ 2 \ 45 ] وقد استدل جماعة من أهل العلم بقوله الذين هم في صلاتهم خاشعون على أن من خشوع المصلي : أن يكون نظره في صلاته إلى موضع سجوده ، قالوا : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى السماء في الصلاة ، فأنزل الله الذين هم في صلاتهم خاشعون فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر حيث يسجد .

وقال صاحب الدر المنثور : وأخرج ابن مردويه ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى رفع بصره إلى [ ص: 306 ] السماء فنزلت الذين هم في صلاتهم خاشعون [ 23 \ 2 ] فطأطأ رأسه " اهـ منه .

وأكثر أهل العلم على أن المصلي ينظر إلى موضع سجوده ، ولا يرفع بصره ، وخالف المالكية الجمهور ، فقالوا : إن المصلي ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده ، واستدلوا لذلك بقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام [ 2 \ 144 ] قالوا : فلو نظر إلى موضع سجوده لاحتاج أن يتكلف ذلك بنوع من الانحناء ، وذلك ينافي كمال القيام ، وظاهر قوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام ; لأن المنحني بوجهه إلى موضع سجوده ، ليس بمول وجهه شطر المسجد الحرام ، والجمهور على خلافهم كما ذكرنا .

واعلم أن معنى أفلح : نال الفلاح ، والفلاح يطلق في لغة العرب على معنيين :

الأول : الفوز بالمطلوب الأكبر ، ومنه قول لبيد :

فاعقلي إن كنت لما تعقلي     ولقد أفلح من كان عقل



أي فاز من رزق العقل بالمطلوب الأكبر .

والثاني : هو إطلاق الفلاح على البقاء السرمدي في النعيم ، ومنه قول لبيد أيضا في رجز له :

لو أن حيا مدرك الفلاح     لناله ملاعب الرماح



يعني : مدرك البقاء ، ومنه بهذا المعنى قول كعب بن زهير ، أو الأضبط بن قريع :

لكل هم من الهموم سعه     والمسى والصبح لا فلاح معه .


أي لا بقاء معه ، ولا شك أن من اتصف بهذه الصفات التي ذكرها الله في أول هذه السورة الكريمة دخل الجنة كما هو مصرح به في الآيات المذكورة ، وأن من دخل الجنة نال الفلاح بمعنييه المذكورين ، والمعنيان اللذان ذكرنا للفلاح بكل واحد منهما ، فسر بعض العلماء حديث الأذان والإقامة في لفظة : حي على الفلاح .

السابق

|

| من 62

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة