التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

مسألة: الجزء الرابع عشر
[ ص: 642 ] ثم دخلت سنة تسع وسبعين ومائتين

في أواخر المحرم منها خلع جعفر المفوض من العهد ، واستقل بولاية العهد من بعد المعتمد أبو العباس ابن الموفق ، ولقب بالمعتضد ، وجعل إليه السلطنة كما كان أبوه ، وخطب بذلك المعتمد على رءوس الأشهاد ، وكان يوما مشهودا ، ففي ذلك يقول يحيى بن علي يهنئ المعتضد :


ليهنك عقد أنت فيه المقدم حباك به رب بفضلك أعلم     فإن كنت قد أصبحت والي عهدنا
فأنت غدا فينا الإمام المعظم     ولا زال من والاك فينا مبلغا
مناه ومن عاداك يشجى ويندم     وكان عمود الدين فيه تأود
فعاد بهذا العهد وهو مقوم     وأصبح وجه الملك جذلان ضاحكا
يضيء لنا منه الذي كان يظلم     فدونك فاشدد عقد ما قد حويته
فإنك دون الناس فيه المحكم

وفيها نودي ببغداد أن لا يمكن أحد من القصاص والطرقية والمنجمين ومن أشبههم من الجلوس في المساجد ولا في الطرقات وأن لا تباع كتب الكلام [ ص: 643 ] والفلسفة والجدل بين الناس ، وذلك بهمة أبي العباس المعتضد سلطان الإسلام .

وفي هذه السنة وقعت حروب بين هارون الشاري وبين بني شيبان في أرض الموصل وقد بسط ذلك ابن الأثير في كامله .

وفي رجب منها كانت وفاة المعتمد على الله ليلة الإثنين لتسع عشرة ليلة خلت منه وهذه ترجمته .

هو أمير المؤمنين المعتمد على الله ابن المتوكل على الله بن المعتصم بن الرشيد واسمه أحمد بن جعفر بن محمد بن هارون الرشيد بن المهدي محمد بن عبد الله أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس استمرت أيامه في الخلافة ثلاثا وعشرين سنة وستة أيام وكان عمره يوم مات خمسين سنة وستة أشهر وكان أسن من أخيه أبي أحمد الموفق بستة أشهر وتأخر بعده أقل من سنة ولم يكن إليه من الأمر شيء وإنما كان الأمر كله فيما يتعلق بتدبير الخلافة إلى الموفق ، وقد اتفق أن المعتمد طلب في بعض الأيام ثلاثمائة دينار فلم يحصل له ، فقال في ذلك :


أليس من العجائب أن مثلي     يرى ما قل ممتنعا عليه
وتؤخذ باسمه الدنيا جميعا     وما من ذاك شيء في يديه [ ص: 644 ]
إليه تحمل الأموال طرا     ويمنع بعض ما يجبى إليه

وكان أول خليفة انتقل من سامرا إلى بغداد بعد ما بنيت سامرا ، ثم لم يعد إليها أحد من الخلفاء ، بل جعلوا دار إقامتهم ببغداد ، وكان سبب هلاكه في ما ذكر ابن الأثير ، أنه شرب تلك الليلة شرابا كثيرا وتعشى عشاء كثيرا ، وكانت وفاته في القصر الحسني من بغداد وحين مات أحضر المعتضد القضاة والأعيان وأشهدهم أنه مات حتف أنفه ، ثم غسل وكفن وصلي عليه ثم حمل فدفن بسامرا ، وفي صبيحة العزاء بويع للمعتضد بالله .

خلافة المعتضد بالله

أمير المؤمنين أبي العباس أحمد بن أبي أحمد الموفق بن جعفر المتوكل ، وكان من خيار خلفاء بني العباس ورجالهم ، وكانت البيعة له صبيحة موت المعتمد ، وذلك لعشر بقين من رجب من هذه السنة - أعني سنة تسع وسبعين ومائتين - وقد كان أمر الخلافة داثرا فأحياه الله بهمته وعدله وشهامته وصرامته وشجاعته واستوزر عبيد الله بن سليمان بن وهب وولى مولاه بدرا الشرطة في بغداد وجاءته هدايا عمرو بن الليث ، وسأل منه أن يوليه إمرة خراسان فأجابه إلى ذلك وبعث إليه بالخلع واللواء ، فنصبه عمرو بن الليث في داره ثلاثة أيام فرحا وسرورا بذلك ، وعزل رافع بن هرثمة عن إمرة خراسان .

ودخلها عمرو بن الليث فلم يزل يتبع رافعا من بلد إلى بلد حتى قتله في سنة ثلاث وثمانين كما سيأتي وبعث برأسه إلى المعتضد وصفت إمرة خراسان لعمرو بن الليث .

[ ص: 645 ] وفي هذه السنة قدم الحسين بن عبد الله المعروف بابن الجصاص من الديار المصرية بهدايا عظيمة من خمارويه صاحب مصر إلى المعتضد بالله ، فتزوج المعتضد بابنة خمارويه فجهزها أبوها بجهاز لم يسمع بمثله حتى قيل إنه كان من الهواوين الذهب مائة هاون ، فحمل ذلك كله من الديار المصرية إلى بغداد صحبة العروس وكان وقتا مشهودا .

وفي هذه السنة تملك أحمد بن عيسى بن الشيخ قلعة ماردين وكانت قبل ذلك لإسحاق بن كنداج .

وفيها حج بالناس هارون بن محمد العباسي وهي آخر حجة حجها بالناس ، وكان يحج بالناس من سنة أربع وستين ومائتين إلى هذه السنة .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة