شروح الحديث

شرح النووي على مسلم

يحيي بن شرف أبو زكريا النووي

دار الخير

سنة النشر: 1416هـ / 1996م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

الكتب » صحيح مسلم » كتاب المساجد ومواضع الصلاة

باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلمباب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة
باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجدباب فضل بناء المساجد والحث عليها
باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيقباب جواز الإقعاء على العقبين
باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحتهباب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه وجواز العمل القليل في الصلاة
باب جواز حمل الصبيان في الصلاةباب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة
باب كراهة الاختصار في الصلاةباب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة
باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرهاباب جواز الصلاة في النعلين
باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلامباب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين
باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور المسجدباب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد
باب السهو في الصلاة والسجود لهباب سجود التلاوة
باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذينباب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته
باب الذكر بعد الصلاةباب استحباب التعوذ من عذاب القبر
باب ما يستعاذ منه في الصلاةباب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته
باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءةباب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيا
باب متى يقوم الناس للصلاةباب أوقات الصلوات الخمس
باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقهباب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر
باب استحباب التبكير بالعصرباب التغليظ في تفويت صلاة العصر
باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصرباب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما
باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمسباب وقت العشاء وتأخيرها
باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيهاباب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام
باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنهاباب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء
باب صلاة الجماعة من سنن الهدىباب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن
باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعةباب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر
باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهراتباب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة
باب فضل كثرة الخطا إلى المساجدباب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات
باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجدباب من أحق بالإمامة
باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلةباب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها
مسألة:
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المساجد ومواضع الصلاة

520 حدثني أبو كامل الجحدري حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم بينهما قال أربعون سنة وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد وفي حديث أبي كامل ثم حيثما أدركتك الصلاة فصله فإنه مسجد
الحاشية رقم: 1
[ ص: 175 ] [ ص: 176 ] [ ص: 177 ] كتاب المساجد ومواضع الصلاة قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد ) فيه جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع من الصلاة في المقابر ، وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة كالمزبلة والمجزرة ، وكذا ما نهي عنه لمعنى آخر ، فمن ذلك أعطان الإبل : وسيأتي بيانها قريبا إن شاء الله تعالى ، ومنه قارعة الطريق والحمام وغيرها لحديث ورد فيها .

قوله : ( كنت أقرأ على أبي القرآن في السدة فإذا قرأت السجدة سجد ، فقلت له : يا أبت أتسجد في الطريق؟ فذكر الحديث ) قوله : السدة هي بضم السين وتشديد الدال ، هكذا هو في صحيح مسلم ، ووقع في كتاب النسائي في السكة ، وفي رواية غيره في بعض السكك ، وهذا مطابق لقوله : يا أبت أتسجد في الطريق؟ وهو مقارب لرواية مسلم لأن السدة واحدة السدد ، وهي المواضع التي تطل حول المسجد ، وليست منه ، ومنه قيل لإسماعيل السدي لأنه كان يبيع في سدة الجامع ، وليس للسدة حكم المسجد إذا كانت خارجة عنه . وأما سجوده في السدة ، وقوله : أتسجد في الطريق فمحمول [ ص: 178 ] على سجوده على طاهر . قال القاضي : واختلف العلماء في المعلم والمتعلم إذا قرآ السجدة ، فقيل : عليهما السجود لأول مرة ، وقيل : لا سجود .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي ) قال العلماء : كانت غنائم من قبلنا يجمعونها ثم تأتي نار من السماء فتأكلها كما جاء مبينا في الصحيحين من رواية أبي هريرة في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي غزا وحبس الله تعالى له الشمس .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا ) وفي الرواية الأخرى ( وجعلت تربتها لنا طهورا ) احتج بالرواية الأولى مالك وأبو حنيفة - رحمهما الله تعالى - وغيرهما ممن يجيز التيمم بجميع أجزاء الأرض ، واحتج بالثانية الشافعي وأحمد - رحمهما الله تعالى - وغيرهما ممن لا يجوز إلا بالتراب خاصة ، وحملوا ذلك المطلق على هذا المقيد . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " مسجدا " معناه أن من كان قبلنا إنما أبيح لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس . قال القاضي - رحمه الله تعالى - : وقيل : إن من كان قبلنا كانوا لا يصلون إلا فيما تيقنوا طهارته من الأرض ، وخصصنا نحن بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنا نجاسته .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وأعطيت الشفاعة ) هي الشفاعة العامة التي تكون في المحشر بفزع الخلائق إليه - صلى الله عليه وسلم - لأن الشفاعة في الخاصة جعلت لغيره أيضا . قال القاضي : وقيل : المراد شفاعة لا ترد ، قال : وقد تكون شفاعته لخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان من النار لأن الشفاعة جاءت لغيره إنما جاءت قبل هذا ، وهذه مختصة به كشفاعة المحشر ، وقد سبق في كتاب الإيمان بيان أنواع شفاعته - صلى الله عليه وسلم - .

[ ص: 179 ] قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا ، وذكر خصلة أخرى ) قال العلماء : المذكور هنا خصلتان لأن قضية الأرض في كونها مسجدا وطهورا خصلة واحدة ، وأما الثالثة فمحذوفة هنا ذكرها النسائي من رواية أبي مالك الراوي هنا في مسلم قال : " أوتيت هذه الآيات من خواتم البقرة من كنز تحت العرش ، ولم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي " .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أعطيت جوامع الكلم ) ، وفي الرواية الأخرى : ( بعثت بجوامع الكلم ) . قال الهروي : يعني به القرآن ؛ جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة ، وكلامه - صلى الله عليه وسلم - : كان بالجوامع قليل اللفظ كثير المعاني .

قوله - صلى الله عليه وسلم - ( وبعثت إلى كل أحمر وأسود ) وفي الرواية الأخرى : إلى الناس كافة قيل : المراد بالأحمر : البيض من العجم وغيرهم ، وبالأسود : العرب ؛ لغلبة السمرة فيهم وغيرهم من السودان . وقيل : المراد بالأسود : السودان ، وبالأحمر : من عداهم من العرب وغيرهم . وقيل : الأحمر : الإنس ، والأسود : الجن ، والجميع صحيح ، فقد بعث إلى جميعهم .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أتيت بمفاتيح خزائن الأرض ) هذا من أعلام النبوة ؛ فإنه إخبار بفتح هذه البلاد لأمته ، ووقع كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - . ولله الحمد والمنة .

[ ص: 180 ] قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وأنتم تنثلونها ) يعني تستخرجون ما فيها يعني خزائن الأرض وما فتح على المسلمين من الدنيا .

قوله : ( عن الزبيدي ) هو بضم الزاي نسبة إلى بني زبيد .

السابق

|

| من 298

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة