التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

مسألة: الجزء الرابع عشر
[ ص: 569 ] ثم دخلت سنة ست وستين ومائتين

في صفر منها تغلب أساتكين على بلد الري وأخرج عاملها منها ، ثم مضى إلى قزوين فصالحه أهلها فدخلها وأخذ منها أموالا جزيلة ، ثم عاد إلى الري فمانعه أهلها عن الدخول إليها فقاتلهم ودخلها قهرا .

وفيها أغارت سرية من الروم على ناحية ديار ربيعة فقتلوا وسبوا ومثلوا وأخذوا نحوا من مائتين وخمسين أسيرا ، فنفر إليهم أهل نصيبين وأهل الموصل فهربت منهم الروم ورجعوا إلى بلادهم لعنهم الله .

وفيها ولي عمرو بن الليث شرطة بغداد وسامرا لعبيد الله بن طاهر ، وبعث إليه أبو أحمد بالخلعة وخلع عليه عمرو بن الليث أيضا ، وأهدى إليه عمودين من ذهب ، وذلك مضافا إلى ما كان يليه أخوه من البلدان .

وفيها سار أغرتمش لقتال علي بن أبان المهلبي بتستر ، فأخذ من كان في السجن من أصحاب علي بن أبان المهلبي من الأمراء فقتلهم عن آخرهم ، ثم سار إلى علي بن أبان فاقتتلا قتالا شديدا في مرات عديدة ، وكان آخرها لعلي بن أبان المهلبي ، قتل خلقا كثيرا من أصحاب أغرتمش وأسر بعضهم فقتلهم ، وبعث برءوسهم إلى الخبيث صاحب الزنج فنصب رءوسهم على سور مدينته ، قبحه الله .

[ ص: 570 ] وفيها وثب أهل حمص على عاملهم عيسى الكرخي فقتلوه في شوال منها .

وفيها دعا الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن حسين الأصغر العقيقي أهل طبرستان إلى نفسه وأظهر لهم أن الحسن بن زيد قد أسر ولم يبق من يقوم بهذا الأمر غيره فبايعوه ، فلما بلغ ذلك الحسن بن زيد ، قصده فقاتله فقتله ونهب أموال من اتبعه وحرق دورهم .

وفيها وقعت فتنة بالمدينة ونواحيها بين الجعفرية والعلوية ، وتغلب عليها رجل من أهل البيت من سلالة الحسن بن زيد الذي تغلب على طبرستان وجرت شرور كثيرة هنالك بسبب قتل الجعفرية والعلوية يطول ذكرها .

وفيها وثبت طائفة من الأعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها ، وصار بعضها إلى صاحب الزنج وأصاب الحجيج منهم شدة عظيمة وبلاء شديد .

وفيها أغارت الروم أيضا على ديار ربيعة .

وفيها دخل أصحاب صاحب الزنج إلى رامهرمز فافتتحوها بعد قتال طويل .

وفيها دخل ابن أبي الساج مكة فقاتله المخزومي فقهره ابن أبي الساج وحرق داره واستباح ماله ، وذلك يوم التروية في هذه السنة ، وقد جعل إلى ابن أبي الساج إمرة الحرمين من جهة الخليفة .

وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد المتقدم ذكره قبلها .

[ ص: 571 ] وفيها عمل محمد بن عبد الرحمن الداخل - خليفة الأندلس وبلاد المغرب - مراكب في نهر قرطبة ليدخل بها إلى البحر المحيط ; لتسير الجيوش في أطرافه إلى بعض البلدان ليقاتلوهم ، فلما دخلت المراكب البحر المحيط تكسرت وتقطعت ولم ينج من أهلها إلا اليسير وغرق أكثرهم .

وفيها التقى أسطول المسلمين وأسطول الروم ببلاد صقلية فاقتتلوا ، فقتل من المسلمين خلق كثير ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

وفيها حارب لؤلؤ غلام أحمد بن طولون لموسى بن أتامش فكسر جيشه وأسره لؤلؤ وبعث به إلى مولاه أحمد بن طولون نائب الشام ومصر وإفريقية من جهة الخلافة ، ثم اقتتل لؤلؤ هذا وطائفة من الروم ، فقتل من العدو خلقا كثيرا .

قال ابن الأثير : وفيها اشتد الحال وضاق الناس ذرعا بكثرة الهيج ، وتغلب القواد والأجناد على كثير من البلاد بسبب ضعف الخليفة المعتمد ، واشتغال أخيه أبي أحمد بقتال الزنج .

وفيها اشتد الحر في تشرين الثاني جدا ، ثم قوي به البرد حتى جمد الماء .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة