التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

مسألة: الجزء الرابع عشر
[ ص: 333 ] ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين ومائتين

في يوم الأربعاء سابع صفر منها أمر الخليفة المتوكل على الله بالقبض على محمد بن عبد الملك بن الزيات وزير الواثق ، وكان المتوكل يبغضه لأمور ; منها أن أخاه الواثق تغضب عليه في بعض الأوقات وكان ابن الزيات يزيد الواثق غضبا على أخيه ، فبقي ذلك في نفسه منه ، ثم كان الذي استرضى الواثق عليه أحمد بن أبي دؤاد فحظي لذلك عنده في أيام ملكه ، ومن ذلك أن ابن الزيات كان قد أشار بخلافة محمد ابن الواثق بعد أبيه ، ولف عليه الناس ، وجعفر المتوكل في جنب دار الخلافة ، فلم يتم الأمر إلا لجعفر المتوكل على الله على رغم أنف ابن الزيات فلهذا أمر بالقبض عليه سريعا فطلبه ، فركب بعد غدائه يظن أن الخليفة بعث إليه ، فأتت به الرسل إلى دار إيتاخ أمير الشرطة فاحتيط عليه وقيد ، وبعثوا في الحال إلى داره فأخذ جميع ما كان فيها من الأموال واللآلئ والجواهر والحواصل والجواري والأثاث ، ووجدوا في مجلسه [ ص: 334 ] الخاص به آلات الشراب ، وبعث الخليفة إلى حواصله وضياعه بسائر الأماكن ، فاحتيط عليها ، وأمر به أن يعذب ; فمنع من الطعام ، وجعلوا يساهرونه ، كلما أراد الرقاد نخس بالحديد ، ثم وضع بعد ذلك كله في تنور من خشب فيه مسامير قائمة في أسفله فأقيم عليها ووكل به من يمنعه من الرقاد ، فمكث كذلك أياما حتى مات وهو كذلك .

ويقال : إنه أخرج من التنور وفيه رمق فضرب على بطنه ثم على ظهره حتى مات وهو تحت الضرب . ويقال : إنه أحرق ثم دفعت جثته إلى أولاده فدفنوه ، فنبشت عليه الكلاب فأكلت لحمه وجلده ، سامحه الله ، وكانت وفاته لإحدى عشرة من ربيع الأول منها .

وكان قيمة ما وجد له من الحواصل نحوا من تسعين ألف ألف دينار ، وقد قدمنا أن المتوكل سأله عن قتل أخيه الواثق أحمد بن نصر الخزاعي فقال له : يا أمير المؤمنين ، أحرقني الله بالنار إن كان الواثق قتله يوم قتله إلا [ ص: 335 ] وهو كافر . قال المتوكل : فأنا أحرقته بالنار .

وفي جمادى الأولى منها فلج أحمد بن أبي دؤاد القاضي المعتزلي ، فلم يزل كذلك حتى مات بعد أربع سنين وهو كذلك ، كما دعا على نفسه كما تقدم . ثم غضب المتوكل على جماعة من الكتاب والعمال ، وأخذ منهم أموالا جزيلة جدا .

وفيها ولى المتوكل ابنه محمدا المنتصر الحجاز واليمن وعقد له على ذلك كله في رمضان منها .

وفيها عمد ملك الروم ميخائيل بن توفيل إلى أمه تدورة فأقامها بالشمس وألزمها الدير ، وقتل الرجل الذي اتهمها به ، وكان ملكها ست سنين .

وحج بالناس في هذه السنة محمد بن داود أمير مكة حرسها الله وشرفها .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة