تفسير القرآن

تفسير ابن كثير

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار طيبة

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء

الكتب » تفسير القرآن العظيم » تفسير سورة الفرقان

تفسير قوله تعالى " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا "تفسير قوله تعالى " واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون "
تفسير قوله تعالى " وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون "تفسير قوله تعالى " وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق "
تفسير قوله تعالى " قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون "تفسير قوله تعالى " ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله "
تفسير قوله تعالى " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام "تفسير قوله تعالى " وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة "
تفسير قوله تعالى " ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا "تفسير قوله تعالى " وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا "
تفسير قوله تعالى " وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة "تفسير قوله تعالى " ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا "
تفسير قوله تعالى " وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا "تفسير قوله تعالى " ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا "
تفسير قوله تعالى " وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته "تفسير قوله تعالى " ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا "
تفسير قوله تعالى " ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم "تفسير قوله تعالى " تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا "
تفسير قوله تعالى " وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا "تفسير قوله تعالى " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق "
تفسير قوله تعالى " والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما "تفسير قوله تعالى " أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما "
مسألة: الجزء السادس
[ ص: 92 ] تفسير سورة الفرقان وهي مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ( 1 ) الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا ( 2 ) ) .

يقول تعالى حامدا نفسه الكريمة على ما نزله على رسوله الكريم من القرآن العظيم ، كما قال تعالى : ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات [ أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا ] ) [ الكهف : 1 - 3 ] وقال هاهنا : ( تبارك ) وهو تفاعل من البركة المستقرة الدائمة الثابتة ( الذي نزل الفرقان ) نزل : فعل ، من التكرر ، والتكثر ، كما قال : ( والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ) [ النساء : 136 ] ; لأن الكتب المتقدمة كانت تنزل جملة واحدة ، والقرآن نزل منجما مفرقا مفصلا آيات بعد آيات ، وأحكاما بعد أحكام ، وسورا بعد سور ، وهذا أشد وأبلغ ، وأشد اعتناء بمن أنزل عليه كما قال في أثناء هذه السورة : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا . ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) [ الفرقان : 32 ، 33 ] . ولهذا سماه هاهنا الفرقان; لأنه يفرق بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والغي والرشاد ، والحلال والحرام .

وقوله : ( على عبده ) : هذه صفة مدح وثناء; لأنه أضافه إلى عبوديته ، كما وصفه بها في أشرف أحواله ، وهي ليلة الإسراء ، فقال : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) [ الإسراء : 1 ] ، وكما وصفه بذلك في مقام الدعوة إليه : ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) [ الجن : 19 ] ، وكذلك وصفه عند إنزال الكتاب عليه ونزول الملك إليه ، فقال ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) .

وقوله : ( ليكون للعالمين نذيرا ) أي : إنما خصه بهذا الكتاب العظيم المبين المفصل المحكم الذي : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) [ فصلت : 42 ] ، الذي جعله فرقانا عظيما - إنما خصه به ليخصه بالرسالة إلى من يستظل بالخضراء ، ويستقل على الغبراء ، كما قال - صلوات الله وسلامه عليه - " بعثت إلى الأحمر والأسود " . وقال : " أعطيت خمسا لم [ ص: 93 ] يعطهن أحد من الأنبياء قبلي " ، فذكر منهن : أنه " كان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة " ، وقال الله تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض [ لا إله إلا هو ] يحيي ويميت ) [ الأعراف : 158 ] أي : الذي أرسلني هو مالك السماوات والأرض ، الذي يقول للشيء كن فيكون ، وهو الذي يحيي ويميت ، وهكذا قال هاهنا : ( الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ) ، فنزه نفسه عن الولد ، وعن الشريك .

ثم أخبر أنه : ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) أي : كل شيء مما سواه مخلوق مربوب ، وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه ، وكل شيء تحت قهره [ وتسخيره ] ، وتدبيره وتقديره .

السابق

|

| من 22

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة