التاريخ والتراجم

البداية والنهاية

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار عالم الكتب

سنة النشر: 1424هـ / 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

الكتب » البداية والنهاية » ثم دخلت سنة خمس وسبعين ومائة

مسألة: الجزء الثالث عشر
[ ص: 576 ] ثم دخلت سنة خمس وسبعين ومائة

فيها أخذ الرشيد البيعة بولاية العهد من بعده لولده محمد ابن زبيدة ، وسماه الأمين ، وعمره إذ ذاك خمس سنين ، فقال في ذلك سلم الخاسر :


قد وفق الله الخليفة إذ بنى بيت الخلافة للهجان الأزهر     فهو الخليفة عن أبيه وجده
شهدا عليه بمنظر وبمخبر     قد بايع الثقلان في مهد الهدى
لمحمد ابن زبيدة ابنة جعفر

وقد كان الرشيد يتوسم النجابة والرجاحة في عبد الله المأمون ، ويقول : والله إن فيه حزم المنصور ، ونسك المهدي ، وعزة نفس الهادي ، ولو شئت أن أقول الرابعة مني لقلت ، وإني لأقدم محمدا ابن زبيدة عليه وإني لأعلم أنه متبع هواه ، ولكن لا أستطيع غير ذلك . ثم أنشأ يقول :


لقد بان وجه الرأي لي غير أنني     غلبت على الأمر الذي كان أحزما
وكيف يرد الدر في الضرع بعدما     توزع حتى صار نهبا مقسما
أخاف التواء الأمر بعد استوائه     وأن ينقض الأمر الذي كان أبرما

وغزا الصائفة عبد الملك بن صالح ، في قول الواقدي . وحج بالناس أمير المؤمنين الرشيد .

[ ص: 577 ] وفيها سار يحيى بن عبد الله بن حسن إلى الديلم ، وتحرك هنالك .

وممن توفي فيها من الأعيان :

شعوانة العابدة الزاهدة ، كانت أمة سوداء ، كثيرة العبادة ، روي عنها كلمات حسان ، وقد سألها الفضيل بن عياض الدعاء ، فقالت : أما بينك وبينه ما إن دعوته استجاب لك؟ فشهق الفضيل ، ووقع مغشيا عليه .

والليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم ، قال ابن خلكان : كان مولى قيس بن رفاعة ، وهو مولى عبد الرحمن بن مسافر الفهمي ، إمام أهل الديار المصرية ، ولد بقرقشندة من بلاد مصر سنة أربع وتسعين . وكانت وفاته في شعبان من هذه السنة ، ونشأ بالديار المصرية .

وقال ابن خلكان : أصله من قلقلشندة ، وضبطه بلامين ، الثانية متحركة .

[ ص: 578 ] وحكى عن بعضهم أنه كان حنفي المذهب ، وأنه ولي القضاء بمصر ، وأنه ولد في سنة أربع وعشرين ومائة ، وذلك غريب جدا .

وذكر أنه كان يدخل له من ملكه في كل سنة خمسة آلاف دينار .

وقال غيره : كان يدخل له من الغلة في كل سنة ثمانون ألف دينار ، وما وجبت عليه زكاة .

وكان إماما في الفقه والحديث والعربية .

قال الشافعي : كان الليث أفقه من مالك إلا أنه ضيعه أصحابه .

وبعث إليه مالك يستهديه شيئا من العصفر لأجل جهاز ابنته ، فبعث إليه ثلاثين حملا ، فاستعمل منه مالك حاجته ، وباع منه بخمسمائة دينار ، وبقي عنده بقية .

وحج مرة فأهدى له مالك طبقا فيه رطب ، فرد الطبق وفيه ألف دينار .

وكان يهب الرجل من أصحابه من العلماء والعباد الألف دينار وما يقارب ذلك .

وكان يخرج إلى الإسكندرية في البحر هو وأصحابه في مركب ، ومطبخه [ ص: 579 ] في مركب . ومناقبه كثيرة جدا ، وقد ذكرناه في " التكميل " .

وحكى ابن خلكان أنه سمع قائل يقول يوم مات الليث :


ذهب الليث فلا ليث لكم     ومضى العلم غريبا وقبر

فالتفتوا فلم يروا أحدا .

المنذر بن عبد الله بن المنذر القرشي ، عرض عليه المهدي أن يلي القضاء ويعطيه من بيت المال مائة ألف درهم ، فقال : إني كنت عاهدت الله أن لا ألي شيئا ، وأعيذ أمير المؤمنين بالله أن أخيس بعهدي . فقال له المهدي : آلله؟ قال : آلله . قال : انطلق فقد أعفيتك .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة