فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء العاشر
( كتاب الكتابة ) من الكتب أي : الجمع لما فيها من جمع النجوم . وأصل النجم هنا الوقت الذي يحل فيه مال الكتابة وهي شرعا : عقد عتق بلفظها معلق بمال منجم بوقتين معلومين فأكثر وتطلق على المخارجة السابقة قبيل الجراح وهي إسلامية ؛ إذ لا تعرفها الجاهلية

ومخالفة للقياس من وجوه : بيع ماله بماله ، وثبوت مال في ذمة قن لمالكه ابتداء ، وثبوت ملك للقن . وجازت بل ندبت مع ذلك للحاجة ؛ إذ السيد قد لا يسمح به مجانا ، والعبد قد لا يستفرغ وسعه في الكسب إلا بعدها لإزالة رقه ، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } ، والخبر الصحيح { من أعان مكاتبا في زمن كتابته في فك رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله } . وكانت كالمخارجة من أعظم مكاسب الصحابة رضي الله عنهم لخلوهما عن أكثر الشبهات التي في غيرهما . وأركانها : قن ، وسيد ، وصيغة ، وعوض ( هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب ) يفي بمؤنته ونجومه كما يدل عليه السياق فساوى قول أصله : الكسب على أنه محتمل أيضا وذلك ؛ لأن الشافعي رضي الله عنه فسر الخير في الآية بهذين واعتبر أولهما ؛ لئلا يضيع ما يحصله ، ومنه يؤخذ أن المراد بالأمين هنا من لا يضيع المال ، وإن لم يكن عدلا لنحو ترك صلاة ويحتمل أن المراد الثقة ، لكن يشترط أن لا يعرف بكثرة إنفاق ما بيده في الطاعة ؛ لأن مثل هذا لا يرجى له عتق بالكتابة وثانيهما ، والطلب ليوثق منه بتحصيل النجوم ولم تجب خلافا لجمع من السلف لظاهر الأمر في الآية ؛ لأنه بعدم الحظر ، وهو بيع ماله بماله للإباحة وندبها من دليل آخر ( قيل : أو غير قوي ) ؛ لأنه إذا عرفت أمانته يعان بالصدقة ، والزكاة ورد بأن فيه ضررا على السيد ، ولا وثوق بتلك الإعانة قيل : أو غير أمين ؛ لأنه يبادر للحرية ورد بأنه يضيع ما يكسبه ( ولا تكره بحال ) بل هي مباحة [ ص: 391 ] وإن انتفيا ، والطلب ؛ لأنها قد تفضي للعتق لكن بحث البلقيني كراهتها لفاسق يضيع كسبه في الفسق ولو استولى عليه السيد لامتنع من ذلك قال هو وغيره : بل قد ينتهي الحال للتحريم أي : وهو قياس حرمة الصدقة ، والقرض إذا علم من آخذهما صرفهما في محرم ثم رأيت الأذرعي بحثه فيمن علم منه أنه يكتسب بطريق الفسق ، وهو صريح فيما ذكرته ؛ إذ المدار على تمكنه بسببها من المحرم

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب الكتابة )

. ( قوله : للإباحة وندبها ) أي : كما اعتمده في جمع الجوامع ، ثم نقل عن جمع أنه للوجوب وعن إمام الحرمين [ ص: 391 ] التوقف


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 48

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة