فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء العاشر
( كتاب العتق )

أي : الإعتاق المحصل له ، وهو إزالة الرق عن الآدمي من عتق سبق أو استقل ومن عبر بإزالة الملك احتاج لزيادة لا إلى مالك تقربا إلى الله تعالى ليخرج بقيد الآدمي الطير والبهائم فلا يصح عتقهما على الأصح وقال ابن الصلاح : الخلاف فيما يملك بالاصطياد ، أما البهائم الإنسية فإعتاقها من قبيل سوائب الجاهلية ، وهو باطل قطعا ا هـ . ورواية أبي نعيم أن أبا الدرداء كان يشتري العصافير من الصبيان ويرسلها تحمل إن صحت على أن ذلك رأي له وبقيد لا إلى مالك الوقف ؛ لأنه مملوك له تعالى ، ولذا ضمن بالقيمة ، وما بعده لتحقيق الماهية لا لإخراج الكافر لصحة عتقه

وإن لم يكن قربة على أن قصد القربة يصح منه وإن لم يصح له ما قصده ، وأصله قبل الإجماع قوله تعالى { فك رقبة } ، وخبر الصحيحين { من أعتق رقبة مؤمنة } وفي رواية { امرأ مسلما أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى الفرج بالفرج } وصح خبر { أيما امرئ مسلم أعتق لله امرأ مسلما كان فكا له من النار وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكا له من النار } وبه يعلم أن عتق الذكر أفضل وفي رواية { من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداء له من النار } وخصت الرقبة بالذكر ؛ لأن الرق كالغل الذي فيها ، وهو قربة [ ص: 352 ] إجماعا ولم يذكره اكتفاء بما سيذكره في الكتابة بالأولى ويسن الاستكثار منه كما جرى عليه أكابر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وأكثر من بلغنا عنه ذلك عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فإنه جاء عنه أنه أعتق ثلاثين ألف نسمة وعن غيره أنه أعتق في يوم واحد ثمانية آلاف عبد ، وأركانه ثلاثة عتيق وصيغة ومعتق ، ولكونه الأصل بدأ به فقال : ( إنما يصح من ) حر كامل الحرية مختار ( مطلق التصرف ) ولو كافرا حربيا كسائر التصرف المالي فلا يصح من مكاتب ومبعض ومكره ومحجور عليه ، ولو بفلس ، نعم تصح وصية السفيه به وعتقه قن الغير بإذنه وعتق مشتر قبل قبضه وإمام لقن بيت المال كما يأتي وولي لقن موليه عن كفارة مرتبة على ما مر وراهن موسر لمرهون ووارث موسر لقن التركة ، وبهذا علم أن شرط العتيق أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه كرهن والراهن معسر بخلاف نحو إجارة واستيلاد ، ولو قال بائع لمشتري قن منه شراء فاسدا : اعتقه فأعتقه لم يعتق على البائع على ما قاله الماوردي ؛ لأنه إنما أذن بناء على أنه ليس بملكه ورد بأن العتق لا يندفع بالجهل ، إذ العبرة فيه كسائر العقود بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف ، ومن ثم صرحوا بأنه لو قال غاصب عبد لمالكه أعتق عبدي هذا فأعتقه جاهلا نفذ على المالك ، وبهذا يزيد اتضاح ضعف كلام الماوردي

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

[ ص: 351 ] كتاب العتق ) ( قوله : : لا إلى مالك ) كان المراد بالمالك هنا مالك ما هو مملوك عادة حتى يفارق العتق الوقف ، وإلا فالعتيق مملوك لله تعالى كسائر الموجودات . ( قوله : لتحقيق الماهية إلخ ) لك أن تقول : يلزم من تحقيقها اعتباره فيها ، وإلا فلا معنى لتحقيقها به ، وهو ظاهر ويلزم من اعتباره فيها إخراج الكافر لعدم تحققه فيه كما هو مبني ما قبل العلاوة ، وإلا لاتحد معها فتأمل . ( قوله : لأن الرق كالغل ) أي : أنه بمنزلة الغل ، ومحل الغل الرقبة [ ص: 352 ] قوله : غير عتق ) صفة لقوله : حق لازم ، وقوله : يمنع بيعه صفة أخرى والمتبادر أنه احترز بقوله : غير عتق عن الاستيلاد لكنه ليس بعتق إلا أن يريد بالعتق ما يتضمن حق العتق ، وقد يقال : هذا الضابط غير موجود في الرهن إذا كان الراهن موسرا فليتأمل . ( قوله : ورد بأن العتق ) كتب عليه م ر


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 34

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة