تفسير القرآن

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

محمد الأمين بن محمد بن المختار الجنكي الشنقيطي

دار الفكر

سنة النشر: 1415هـ / 1995م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

الكتب » أضواء البيان » سورة مريم

قوله تعالى كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا قوله تعالى وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا
قوله تعالى يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياقوله تعالى قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا
قوله تعالى قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاقوله تعالى قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا
قوله تعالى فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشياقوله تعالى يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا
قوله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقياقوله تعالى فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا
قوله تعالى قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكياقوله تعالى قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا
قوله تعالى قال كذلك قال ربك هو علي هينقوله تعالى ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا
قوله تعالى فحملته فانتبذت به مكانا قصيا قوله تعالى فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا
قوله تعالى وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا قوله تعالى فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا
قوله تعالى فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا قوله تعالى فأشارت إليه
قوله تعالى قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياقوله تعالى ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون
قوله تعالى ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكونقوله تعالى فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم
قوله تعالى أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبينقوله تعالى وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون
قوله تعالى إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعونقوله تعالى واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا
قوله تعالى قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا قوله تعالى واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا
قوله تعالى وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجياقوله تعالى ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا
قوله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبياقوله تعالى أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح
قوله تعالى فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن قوله تعالى جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا
قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياقوله تعالى تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا
قوله تعالى ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا قوله تعالى فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا
قوله تعالى ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياقوله تعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا
قوله تعالى وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا قوله تعالى قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا
قوله تعالى ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مرداقوله تعالى أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا
قوله تعالى أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلاقوله تعالى سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا
قوله تعالى واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداقوله تعالى ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا
قوله تعالى فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عداقوله تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا
قوله تعالى لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداقوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا
قوله تعالى فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لداقوله تعالى وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا
مسألة: الجزء الثالث
[ ص: 359 ] بسم الله الرحمن الرحيم سورة مريم قوله تعالى : كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا .

قد قدمنا الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور ، كقوله هنا : كهيعص [ 19 \ 1 ] ، في سورة " هود " فأغنى عن إعادته هنا . وقوله : ذكر رحمة ربك [ 19 \ 2 ] ، خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا ذكر رحمة ربك ، وقيل : مبتدأ خبره محذوف ، وتقديره : فيما يتلى عليكم ذكر رحمة ربك ، والأول أظهر ، والقول بأنه خبر عن قوله " كهيعص " ظاهر السقوط لعدم ربط بينهما ، وقوله : ذكر رحمة ربك لفظة " ذكر " مصدر مضاف إلى مفعوله ، ولفظة " رحمة " مصدر مضاف إلى فاعله وهو " ربك " ، وقولـه : عبده مفعول به للمصدر الذي هو " رحمة " المضاف إلى فاعله ، على حد قوله في الخلاصة :

وبعد جره الذي أضيف له كمل بنصب أو برفع عمله وقوله : " زكريا " بدل من قوله " عبده " أو عطف بيان عليه ، وقد بين جل وعلا في هذه الآية : أن هذا الذي يتلى في أول هذه السورة الكريمة هو ذكر الله رحمته التي رحم بها عبده زكريا حين ناداه نداء خفيا أي : دعاه في سر وخفية ، وثناؤه جل وعلا عليه بكون دعائه خفيا يدل على أن إخفاء الدعاء أفضل من إظهاره وإعلانه ، وهذا المعنى المفهوم من هذه الآية جاء مصرحا به في قوله تعالى : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية الآية [ 6 \ 63 ] ، وقولـه تعالى : ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين [ 7 \ 55 ] ، وإنما كان الإخفاء أفضل من الإظهار ; لأنه أقرب إلى الإخلاص ، وأبعد من الرياء ، فقول من قال : إن سبب إخفائه دعاءه أنه خوفه من قومه أن يلوموه على طلب الولد ، في حالة لا يمكن فيها الولد عادة لكبر [ ص: 360 ] سنه وسن امرأته ، وكونها عاقرا ، وقول من قال : إنه أخفاه ; لأنه طلب أمر دنيوي ، فإن أجاب الله دعاءه فيه نال ما كان يريد ، وإن لم يجبه لم يعلم ذلك أحد ، إلى غير ذلك من الأقوال ، كل ذلك ليس بالأظهر ، والأظهر أن السر في إخفائه هو ما ذكرنا من كون الإخفاء أفضل من الإعلان في الدعاء ، ودعاء زكريا هذا لم يبين الله في هذا الموضع مكانه ولا وقته ، ولكنه أشار إلى ذلك في سورة " آل عمران " في قوله : كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يامريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة [ 3 \ 37 - 38 ] ، فقوله " هنالك " أي : في ذلك المكان الذي وجد فيه ذلك الرزق عند مريم .

وقال بعضهم : " هنالك " أي : في ذلك الوقت ، بناء على أن هنا ربما أشير بها إلى الزمان ، وقوله في دعائه هذا :رب إني وهن العظم مني [ 19 \ 4 ] ، أي : ضعف ، والوهن : الضعف ، وإنما ذكر ضعف العظم ; لأنه عمود البدن وبه قوامه ، وهو أصل بنائه فإذا وهن دل على ضعف جميع البدن ; لأنه أشد ما فيه وأصلبه ، فوهنه يستلزم وهن غيره من البدن .

الحرف المنير \ سحر \ أضواء البيان ج 4 \ من ص 204 - إلى ص 212 وقولـه : واشتعل الرأس شيبا ، الألف واللام في " الرأس " قاما مقام المضاف إليه ، إذ المراد : واشتعل رأسي شيبا ، والمراد باشتعال الرأس شيبا : انتشار بياض الشيب فيه ، قال الزمخشري في كشافه : شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته وانتشاره في الشعر وفشوه فيه ، وأخذه منه كل مأخذ باشتعال النار ، ثم أخرجه مخرج الاستعارة ، ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس ، وأخرج الشيب مميزا ، ولم يضف الرأس اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأس زكريا ، فمن ثم فصحت هذه الجملة وشهد لها بالبلاغة انتهى منه ، والظاهر عندنا كما بينا مرارا : أن مثل هذا من التعبير عن انتشار بياض الشيب في الرأس ، باشتعال الرأس شيبا أسلوب من أساليب اللغة العربية الفصحى جاء القرآن به ، ومنه قول الشاعر :


ضيعت حزمي في إبعادي الأملا وما ارعويت وشيبا رأسي اشتعلا

ومن هذا القبيل قول ابن دريد في مقصورته .


واشتعل المبيض في موسده     مثل اشتعال النار في جزل الغضا

[ ص: 361 ] وقوله " شيبا " تمييز محول عن الفاعل في أظهر الأعاريب ، خلافا لمن زعم أنه ما ناب عن المطلق من قوله " واشتعل " لأنه اشتعل بمعنى شاب ، فيكون " شيبا " مصدرا منه في المعنى ومن زعم أيضا أنه مصدر منكر في موضع الحال .

وهذا الذي ذكره الله هنا عن زكريا في دعائه من إظهار الضعف والكبر جاء في مواضع أخر ، كقوله هنا : وقد بلغت من الكبر عتيا [ 19 \ 8 ] ، وقولـه في " آل عمران " : وقد بلغني الكبر الآية [ 3 \ 40 ] ، وهذا الذي ذكره هنا من إظهار الضعف يدل على أنه ينبغي للداعي إظهار الضعف والخشية والخشوع في دعائه .

وقولـه تعالى في هذه الآية الكريمة : ولم أكن بدعائك رب شقيا [ 19 \ 4 ] ، أي : لم أكن بدعائي إياك شقيا ، أي : لم تكن تخيب دعائي إذا دعوتك ، يعني أنك عودتني الإجابة فيما مضى ، والعرب تقول : شقي بذلك إذا تعب فيه ولم يحصل مقصوده ، وربما أطلقت الشقاء على التعب ، كقوله تعالى :إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى [ 20 \ 117 ] ، وأكثر ما يستعمل في ضد السعادة ، ولا شك أن إجابة الدعاء من السعادة ، فيكون عدم إجابته من الشقاء .

السابق

|

| من 83

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة